العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

دلالة الخطاب في النص القرآني

بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل

الجمعة ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:37

الخطاب في النص القرآني له معنيان، المعنى الأول هو النداء والمعنى الثاني هو مُجمل الرسالة التي يريد القرآن الكريم نقلها إلى الناس.

في هذه المقالة نركز على نداء واحد ودلالته وهو «يا أيها الناس».

وقد حفلت آيات الذكر الحكيم بهذا النداء، وإذا أردنا أن نمد البصر قليلا نجد أن خطاب الناس يتساوى مع خطاب الإنسان «يا أيها الإنسان» ومن المعروف أن هناك اختلافًا بين الناس والإنسان، ولكن الخطاب يسوي بينهما في معنى أن الإنسان هو المخلوق وانه في كل المواضع التي ورد  فيها ذكر الإنسان كان للوم أو الوصف  والخصائص، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى «إنا خلقنا الإنسان من نُطفة»، فهو حقيقة ولكن عندما يقول المولى سبحانه وتعالى «يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم»، فإن في ذلك لومًا وتقريعًا بخلاف ذكر الإنسان بغير نداء مثل قوله تعالي للإخبار عن حقيقة:

«ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه»

والإنسان هو النوع قبل التكليف الذي نزلت به الرسالات على حقب مختلفة. إذا كان الإنسان في طبيعته قبل التكليف حقيقة، فإن هذا الإنسان بعد التكليف يتخذ موقفا من هذا التكليف. ولذلك لم يتحدث القرآن بالنداء على المسلمين وإنما تحدث عن المؤمنين مع الفارق بين الإسلام والإيمان. 

وأما مصطلح الناس فهو الإنسان وقد تجاوز النوع والطبيعة إلى الاجتماع والتفاعل. والرجوع للإنسان أو الناس يسوي بين الإثنين قبل التكليف ولذلك فهو خطاب عام لا يتوجه إلى أنصار تكليف معين أو رسالة معينة وإنما يبدأ بالطبيعة والجذور، ما يجعل الخطاب عاما ومطلقا وهو أصل الخلقة قبل مظاهر الاجتماع كاللغة والثقافة واللون والحضارة والانتماء الديني.

هكذا خاطب القرآن الكريم الانسان بشكل مطلق على أساس أن الناس في القرآن هو الإنسان ويظل التراوح بين الناس والقرآن في الخطاب  القرآني ينتج المعاني والدلالات، كما أن اتحاد الانسان والناس يدل على ان الجن هو الطرف الآخر لقوله تعالى في سورة الناس «من الجنة والناس».

الناس او الانسان تدل على وحدة الاصل قبل الاجتماع والتكليف ولذلك فالانسان في كل مجال وعصر هو الانسان يختلف حظه من المُكتسبات الحياتية بحسب البيئة وبحسب النشأة، ولكن التشريح والتكوين البيولوجي  يقطع بأن الانسان واحد وانه يولد متساويا مع غيره وأن بعد الولادة يكتسب ما يميزه عن غيره وهذا هو الأساس الذي يهدر دعاوى التفوق العرقي والعنصرية وغيرها.

هذا الانسان في أي مكان وزمان يمر بدورة واحدة لا تعطلها اختلافات البيئات والاقدار البشرية وهذه الدورة هي أن الإنسان من الأرض ويعيش في الأرض ويعود إلى الأرض وهي قاعدة تنطبق على كل إنسان: ميلاد وحياة وموت وبعث وحساب لن يفلت منها إنسان، ولذلك لابد أن نرد البشرية إلى مظاهر الوحدة إلى الانسان الذي له خصائص مُتدنية، ولكن الله هو الذي كرمه حتى يظل شاكرا له مدينا لله برفعته للانسان من ضعة. 

ومن أبرز صور النداء على الناس في القرآن الكريم نذكر ثلاثة أمثلة هي:

 أولا قصة الخلق، «يا أيها الناس إنا خلقنكم من ذكرً وأنثى»:

ثانيًا: مسألة العبادة لقوله تعالى «يا أيها الناس اتقوا ربكم» وقوله تعالى «يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم».

ثالثًا: القسم لموازنة طبيعة الإنسان والتثبيت في قوله تعالى «وفي السماء رزقكم وما توعدون» وليس في ذلك نداء، ولكن إذا كان من طبيعة الانسان النسيان وعدم التصديق فقد أقسم الله على هذه الحقيقة بقسم خاص في قوله تعالى «فورب السماء والأرض إنه لحقً مثلما أنكم تنطقون».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news