العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

الفنون الإسلامية: زراعة النخيل وصناعة العسيب (7)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:35

* النخل يمتاز بتاريخ طويل:

تعتبر أنواع النخيل كثيرة ومتعددة ومنها نخلة أنثوية وأخرى ذكرية وكلاهما يخرجان العراجين. ومن أنواعها المعروفة النخلة العراقية الشامخة، والنخلة المكسيكية الزرقاء، ونخلة البحر الأبيض المتوسط المروحية، ونخلة غوادا-لوبي ونخلة بنيدو ونخلة التمر العربية، ونخلة الطاحونة، ونخلة كاليفورنيا وغيرها كثيرة جدا.

والنخل له تاريخ طويل بدأت بمشوارها ورحلتها الطبيعية كما أوضحت الدراسات العلمية منذ 80 مليون سنة أي في العصر (الطباشيري) وكما يبدو أن هذه النبتة من النباتات من وقت انفصالها عن النباتات المزهرية استطاعت التأقلم مع المتغيرات التي وجدت في الطبيعة، وكان انتشارها قبل 60 مليون سنة وقد استخدمت النبتة للأكل، وكان نباتها في الشرق الأوسط وفي الخليج العربي من قبل خمسة آلاف عام ثم تلتها في الحضارة القديمة الفرعونية في مصر، والحضارة البابلية في العراق، والحضارة الفينيقية: في أوال (البحرين) ولبنان وشمال إفريقيا منذ القدم وقد أدخل الأسبان معهم نخيل التمور إلى مستعمراتهم الجديدة في أمريكا والمكسيك وكاليفورنيا جنوب أمريكا الشمالية!

* أهمية التمور تاريخيا:

يقول المؤرخ والجيولوجي الأمريكي (و.بارفيلد W.BARFIELD) (ت عام 1936) في أبحاثه عن أهمية النخيل التاريخية: «لو لم يوجد نخيل البلح، لكان التمدد البشري وتوسعه نحو المناطق القاحلة والحارة اكثر صعوبة فالبلح لم الغذاء والطاقة بشكل يسهل تخزينه وحمله ونقله  خلال رحلات طويلة في الصحراء فحسب بل خلق موطنا للناس للعيش عبر تأمين الظل والحماية من رياح الصحراء».

أضف إلى ذلك أن أشجار النخيل تؤمن مجموعة متنوعة من المنتجات للاستخدام الزراعي والأواني المنزلية.. حيث نجد لكل أجزاء النخلة لها فوائد معينة واستخدامات ضرورية، ولمكانتها العالية في التاريخ الإنساني والزراعي جاء ذكر النخيل ثلاثين مرة في الإنجيل وأكثر من ثلاثة وعشرين مرة في القرآن الكريم وأكثر من ثلاثمائة حديث نبوي شريف. وقدسها الإغريق فكانت رمزا للإله (أبوللو) ورمزا للنصر عند الرومان، وطبعت على عملات الفينيقيين، واستخدمتها الدولة السعودية شعارا لعلمها الوطني.

* أصناف التمور في مصر الكنانة:

أصناف التمور في مصرنا الحبيبة متميزة وتشتهر بوجود المجموعات الثلاث من البلح وتزيد على سبعة عشر صنفا وهي محدودة الانتشار وتشتمل ألوان ثمارها على الأحمر والأصفر والأصفر المشوب بحمرة خفيفة، وتؤكل عادة طرية بعد الجمع بينما لا تصلح ثمار بعضها للأكل إلا بعد تعرضها لتغيرات النضج حيث تصبح رطبا.

1-  التمر الحياني: أكثر الأصناف انتشارا بمصر وخاصة الوجه البحري والنخلة ضخمة والسعف متوسط الانحناء ورفيعة الجريد طويلة الأشواك، ومتوسطة الثمرة (4-5 سم الطول) لونها أحمر داكن، وسوداء عند النضج يبدأ ظهورها في الأسواق في منتصف أغسطس عند الإنتاج.

2-  بلح الزغلول: تنتشر الزراعة في شمال الدلتا (محافظة البحيرة في منطقتي ادكو ورشيد) والثمرة كبيرة (الطول6سم) زاهية اللون حمراء حلوة الطعم, ويستهلك في مرحلة اكتمال النمو، يسوق في منتصف سبتمبر ويجمع بشماريخه حتى لا يرطب.

3-  التمر السماني: تنتشر زراعته في شمال رشيد وادكو، النخلة قوية عريضة السقف والأشواك مزدوجة والثمرة بيضاوية الشكل والثمرة (الطول 5.5سم), أصفر مشوب ببقع حمراء ثم تتحول إلى اللون الزيتي بمرحلة الرطب، حلوة الطعم وكثيرة العصارة ويظهر في الأسواق بمنتصف سبتمبر وتستهلك ثماره طازجة.

4-  تمور الأمهات: تنتشر زراعته في محافظة الجيزة والفيوم وسعف النخلة أخضر مزرق غليظة منفرد الخوص، والثمرة (الطول 3 سم) وفي اكتمال النضج يتحول إلى اسمر داكن حلو الطعم قليل العصارة وتنضج في أواخر أغسطس، ويعمل منه عجوة أحيانا.

5-  بلح بنت عيشة: تنتشر زراعته في أدكو ورشيد ومحافظتي الشرقية ودمياط، الثمرة متوسطة الحجم (طولها 4 سم) (واللون أحمر داكن) حلو الطعم تؤكل ثماره في مرحلة البسر والرطب، ويعمل البلح كبيس بعد تجفيفه بالشمس ويظهر في الأسواق في أوائل شهر نوفمبر ويتحول البلح إلى السواد في طور الرطب وهو حلو الطعم قليل العصارة ومكتنز اللحم.

6- التمر البرحي: صنف ممتاز أصله عراقي مرغوب في الاستهلاك وتوسع في زراعته وزيادته في مصر, ضخم الجذع وطويل السعف وغليظ الجريد والثمرة صفراء فاقعة حلوة الطعم، وتؤكل خلال البسر والرطب والتمر وتنضج أواخر أكتوبر ونوفمبر، والثمرة حلوة وذات نكهة لذيذة وشكل الثمرة بيضي محدبة، ويفضل رطبه على معظم أصناف التمور الأخرى.

* أصناف التمور محدودة الانتشار:

أ- الفراخ وتمر أم الفروخ: الثمرة كبيرة الحجم واللون أحمر وتنضج في ديسمبر معتدلة الحلاوة تتحول إلى السواد في طور الرطب متوسط المحصول.

ب- التمر العرابي: ويطلق عليه أحيانا العريبي كبير الحجم بيضاوي والثمرة حمراء داكنة تسود عند النضج حلوة وتظهر في منتصف نوفمبر.

ج- البلح الحلاوي: الثمرة متوسطة مستطيلة واللون حمراء متوسط الإنتاج وتؤكل الثمار في مرحلة الرطب.

د- التمر السرجي: الثمرة كبيرة الحجم واللون أصفر ليموني وعند النمو يتحول إلى كهرماني داكن وتصبح شفافة قليلا.

هـ- التمر السيوي (الصعيدي): وهو من الأصناف الجافة وتنتشر في الوادي الجديد والواحات والجيزة والفيوم والثمرة كبيرة الحجم (الطول 4 سم) لونها صفراء وعندما تجف الثمرة تتحول إلى البني الداكن وتصنف وتعبأ كعجوة ويصدر إلى الخارج.

و- التمر العجلاني: ينتشر في محافظة الشرقية والثمرة متوسطة الحجم (الطول 3.5 سم) وبنية اللون وحلوة المذاق عند النضوج وهي صفراء فاتحة عند اكتمال النمو والنضج.

ز- البلح العمري: تنتشر الزراعة في فاقوس وأبوكبير والصالحية والقرين بالشرقية وطول الثمرة (5.5سم) واللون أحمر برتقالي, تتحول إلى سوداء داكنة من الأصناف المصدرة إلى الخارج.

ح- التمر الحجازي: الأبيض ينتشر بكميات قليلة بواحة الخارجة والداخلة بالوادي الجديد، وهي كبيرة الثمرة (طولها 4.8 سم) لونها صفراء غامقة، وتتحول إلى الأصفر الزيتي عند النضج حلوة المذاق وتؤكل في طور البسر والرطب ويتم البسر والرطب ويتم النضوج شهر سبتمبر من كل عام.

* مجموعة التمور والأصناف الجافة:

1- التمر السكوتي أو الابريمي والركاوي: النخلة طويلة هيفاء والخوص دقيق والثمرة مدببة مسحوبة الطرف (الطول بين 5-4 سم) واللون صفراء غامقة وتسمر إلى الإحمرار عند النضج، وهي أكثر الأنواع انتشارا.

2- البلح البرتموا (بنت مودا): من أجود الأنواع الجافة، الثمرة (الطول 6-5 سم), لون البلح برتقالي مبرقش بالأحمر يتحول إلى البني الفاتح عند النضج واللحم ذو تجاعيد خفيفة متوسط السمك وقوامه لين غير لزج.

3- التمر الملكابي: من أجود أنواع التمور الفاخرة وأغلاها ثمنا والثمرة طويلة (6.5 سم) ولون الثمرة حمراء قبل النضج خلال البسرة، وتتحول إلى العنبري عند النضج حلوة المذاق سكري وتتشابه معه الكولمة.

4- بلح الجنديلة: النخلة رفيعة دقيقة السعف والأشواك رفيعة قصيرة، الثمرة مكتنزة (الطول 4-5.4سم) لونها صفراء ليموني قبل النضج، وعند النضج صفراء ضاربة إلى الأحمر سهلة المضغ سكرية المذاق ذات محصول متوسط.

5- تمر الجراجودا: الثمرة متوسطة الحجم (4-3سم) اللون صفراء ليموني قبل النضج ولكن عند النضج تتحول إلى الأصفر الداكن أو البني الفاتح متوسطة المذاق.

6-تمر الدجنة: الثمرة صغيرة وطول (5.2-3سم) واللون صفراء يتحول إلى البني عند النضوج وتسوق تحت الصنف البلدي.

7-الثمرة الشامية: تعتبر كصنف فاخر وعددها قليل في الوقت الحاضر (طولها 8-6 سم) واللون يميل إلى البني الفاتح أو المصفر أو بني داكن مشوب بحمرة وأقل حلاوة من الأصناف الأخرى والثمرة مخروطية كبيرة الحجم.

* أصناف التمور في العراق:

جاء في كتاب «أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم» لمؤلفه شمس الدين أبي عبدالله الشامي المقدسي أن بالبصرة أجناس من التمور العراقية تسعة وأربعون صنفا هي: الضبي، الحرثي، الخيشوم، الصحري، السكري، البشكر، الطبرزد، الأحمر، الأصفر، الخستواني، المعقلي، الأزاد، الهلياث، الكرامي، القثرية، القريطي، اليهروم، البدالي، الريفي، العروسي، الباذنجاني، الإبراهيمي، الزنبوري، اليعضوض، البرناج، المحدر، البيروني، الشويقي، الجيشوان، العمري، القرشي، اليمامي، البرني، السهريز، الخركان، الحاسران، المحكرم، القصب، الجناني، المدحرج، الفراني، الشرقي، الخوارزمي، الفحل، المأبوري، بيض البغل، الفاوسان، الصيحاني المنقول من المدينة المنورة ولا ينقطع الرطب عن البصرة إلا شهرين بل يظل معظم شهور السنة... ومن أجمل ما قيل في النخل:

يقول الخليفة عبدالرحمن بن معاوية (صقر قريش) عندما هبط بالأندلس ورأى نخلة وتذكر غربته فأنشد يقول بوجدانية حميمة:

يا نخلة أنت غريبة مثلي

في الغرب نائية عن الأصلي

فابكي وهل تبكي مكيّسة

عجماء ولم تطبع على خبلي

لو أنها تبكي إذن لبكت

ماء الفرات ومنبت النخل

لكنها ذهلت وأذهلني

بغضي بني العباس عن أهلي

(الهوامش: كتاب النبات والحيوان: الأستاذ كمال الدين القاهري، تأليف د. عاطف محمد إبراهيم والدكتور محمد نظيف عام 1988م، نخيل التمور: الموسوعة العربية 2012م، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: شمس الدين المقدسي، أنواع النخيل: الأستاذة آلاء جرار).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news