العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

مجانية التعليم والحوار مع المهتمين!!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ٢٧ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:19

قرأت مقال الدكتور جاسم نوفل المنشور في صفحة قضايا وآراء بجريدة أخبار الخليج يوم 12 أكتوبر (2017م) تعليقا على مقالي (قراءة علمية إيمانية في سورة عبس) المنشور في الملحق الإسلامي بجريدة أخبار الخليج يوم 22 سبتمبر (2017م).

في البداية أقول إنني لا أفسر السورة كاملة، فهذا المنحى يحتاج إلى تخصص في مجالات عدة وأنا لا أكتب إلا في مجال تخصصي في العلوم والتربية، لذلك أتخير من السورة الآيات التي تقع في مجال تخصصي وأكتب فيها.

يقول الدكتور جاسم إنني (أقحمت موضوعات تربوية مثل الدافعية في التعلم والتعليم ومجانية التعليم وحق أصحاب الحالات الخاصة في التعليم ودمجهم مع الباقين كمنطلق له في تفسير السورة وهي موضوعات ليس لها علاقة بمقاصد السورة في رأيي حيث لم يرد في معظم التفاسير ما يشير إلى ما ذهب إليه الكاتب ومن جملة تلك التفاسير تفسير المراغي) انتهى.

وأنا أقول: إن الموقف الذي تخيرته من السورة هو موقف تربوي بالمقاييس العلمية والتربوية ففيه المعلم (رسول الله صلى الله عليه وسلم)، والمتعلم (الأعمى)، والمكان (مجلس المصطفى صلى الله عليه وسلم مع صناديد قريش)، والمادة العلمية (علم المصطفى صلى الله عليه وسلم)، والرقيب (هو رب العزة سبحانه وتعالى) الذي بيَّن للمعلم ما يجب عليه في مثل هذا الموقف التربوي تجاه المتعلم الساعي للتعلم.

قال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: (عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَن جَاءهُ الأعْمَى* وَمَا يدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزَّكَّى* أو يذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى* أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى* فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى* وَمَا عَلَيكَ أَلا يزَّكَّى* وَأَمَّا مَن جَاءكَ يسْعَى* وَهُوَ يخْشَى* فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى) عبس (1-10).

هذا الموقف يشمل كل ما اعترض عليه الدكتور جاسم من الدافعية (وَأَمَّا مَن جَاءكَ يسْعَى*وَهُوَ يخْشَى*فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّى)، وحق أصحاب الحالات الخاصة في التعليم (أَن جَاءهُ الْأَعْمَى)، ومجانية التعليم أي الحق في التعليم والتعلم (وَمَا يدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزَّكَّى* أو يذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى).

ما أورده الكاتب من (مقاصد السورة في تفسير المراغي)، هو ما استنتجه المراغي، وهو رأي تفسيري وفق منهاج المراغي لتفسير السورة، وما ذكرته أنا هو تدبر في الآيات من (1) إلى (10) وفق منهجي العلمي التربوي للآيات، ومحاولة قصر التفسير على فهم السابقين يتنافى مع دعوة الله تعالى لتدبر القرآن الكريم ويتنافى مع الهدي النبوي في أن القرآن لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق (أي يبلى) على كثرة الرد، ولا تشبع منه العلماء.

وأما قوله: (لكن هذه المرة أخفق ولم يصب في تفسيره من قريب ولا من بعيد) انتهى، فهذا تعميم يتنافى مع مبدأ صيانة الاحتمال، ويتنافى مع العلمية في إبداء الآراء في المسائل الظنية الاحتمال، وهناك من المختصين من يرى أنني والحمد لله وفقت فيما ذهبت إليه في هذا الموقف.

الكاتب يقول إن معظم التفاسير لم تقل بعض ما قلته، وكلمة معظم التفاسير توحي باستقصاء المعلق الموضوع في معظم التفاسير، وهذا تعميم غير سليم أيضا.

أما بخصوص مجانية التعليم يقول الكاتب: (ولكن على ما أظن -وليس كل الظن إثم- أنه تأثر بما هو مطروح في الساحة المصرية هذه الأيام من مناقشات ساخنة حول مجانية التعليم في مصر ويبدو أنه من أنصار إلغاء هذه المجانية ومن المتحمسين لها) انتهى.

المعلق يستخدم كلمات ظنية مثل أظن ويبدو، وهذا أوقعه في ظنيات لا توجد في الواقع، لقد كتبت المقال الخاص بسورة عبس منذ قرابة ثماني سنوات ولم تكن المناقشات الحالية موجودة، وللعلم أنا لم أقرأ منذ مدة عن هذا الموضوع أو أسمع من يتكلم فيه، فماذا تقول في ظنك بي؟!! (إن بعض الظن إثم).

موقفي من مجانية التعليم يعود إلى أكثر من أربعين سنة، حيث أرى أن المجانية للمجتهدين والجادين فقط، أما ما حدث لفتح الباب على مصارعه من دون ضوابط للمجانية فهو خطأ جسيم.

التعليم حق للجميع، والمجانية حق لكل من يثبت صلاحيته ودافعيته للتعليم والتعلم، أرى أن التعليم في مرحلة التعليم الأساس يجب أن يكون مجانيا، وبعد التعليم الأساس لا تعطى المجانية إلا للمجتهدين، ومن يرسب في مادة يدفع كلفة تعلمها في المرة الثانية، ومن يتكرر منه الرسوب يفصل من التعليم الحكومي لإفساح المجال للمجتهدين والجادين من أبناء الوطن.

إليكم ما فعلت المجانية المفتوحة في التعليم في بعض الدول التي تطبقها:

- انهيار كامل في اليوم المدرسي والبيئة المدرسية والأنشطة التربوية والحصص الصفية وزمن التمدرس.

- ظهور مافيا الدروس الخصوصية.

- تكدس الطلاب في الصفوف والمدرجات والمعامل وورش الحصص العملية في التعليم الفني والكليات والمعاهد التقنية.

- غياب التعليم المتميز والتعلم الفعال من المدارس والجامعات وانهيار العملية التعليمية النظامية.

- غياب الحوار والنقاش والفهم والعصف الذهني والمتابعة للمتعلمين من قبل الأساتذة وإلغاء الدروس العملية في الكليات العملية.

- غياب كامل للتربية في المدرسة، وغياب العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين منتسبي المدارس مع التركيز على الحفظ والصم والاستظهار.

- تعدد فترات التدريس في المدرسة الواحدة وغياب اليوم الدراسي الكامل وظهور ظاهرة المدارس الخاصة.

- عجز الدولة عن إصلاح التعليم والمباني التعليمية وتوفير العدد الكافي من المعلمين والمعلمات والأجهزة والمواد والأدوات.

أما بخصوص ربط تفسير القرآن بالعلوم الحديثة فهذا الموضوع قتل بحثا ودراسة وكتابة، والآراء فيه بين مؤيدين ومعارضين، وأنا شخصيا من المؤيدين، وقد ألفت ثمانية كتب في تفسير القرآن في مجال تخصصي، ولم يرد إلي ما يرد تفسيري؛ لأني وضعت لنفسي ضوابط علمية وشرعية صارمة في هذا الأمر، لأن الأمر دين، وجنة ونار، لذلك اكتفي بهذا الرد وما ذكره الكاتب مكرور. 

وأنا أسأل المعارضين للتفسير العلمي بعض الأسئلة:

- لماذا أورد الله تعالى العديد من الإشارات العلمية الكونية في الآيات القرآنية؟

- ومن الأجدر بتفسير هذه الإشارات العلمية، المختصون العلميون كل في مجاله بالضوابط العلمية والشرعية للتفسير أم غير المختصين؟!!

- ما هو التفسير العلمي الصحيح لإخراج الحي من الميت كما ورد في القرآن الكريم؟

- ما التفسير العلمي لقول الله تعالى: ( تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلاكِلِينَ)؟

- ما تفسير قوله تعالى: (اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ) للأرض حين ينزل عليها الماء؟

- ما معنى العلقة الواردة في سورة العلق؟ وما معنى الأمشاج الواردة في القرآن الكريم؟

- وماذا تحت الثرى الواردة في سورة طه؟

إن الدعوة إلى الوقوف عند تفسير السابقين فقط هي دعوة إلى الوقوف عند فهم القرآن وتدبره عند فهم السابقين، بما فيه تفاسير تتنافى مع الحقائق العلمية الحديثة.

التفسير العلمي والإعجاز العلمي فتح الأبواب أمام الفهم العصري لآيات القرآن الكريم وتحطيم الحصار العَلماني (بفتح العين) لحبس القرآن في فهم السابقين ليجدوا فيه مادة خصبة يهاجمون بها الإسلام والقرآن، ولكن الله سبحانه وتعالى أفشل خططهم بانضمام علماء العلوم الكونية إلى كتائب الدفاع عن القرآن والإسلام.

وأغتنم هذه المناسبة لشكر الدكتور جاسم نوفل على الاهتمام بما أكتب وقراءة المقال والتعليق عليه وأشكره على قوله عني (الكاتب الذي نقدره ونجله على مجهوداته القيمة) وأنا أقدرك وأجلك أيضا وأشكر كل من يقرأ لي، فمن دون هذه القراءة وهذا الاهتمام تفقد كتاباتي قيمتها العلمية والتربوية والشرعية والدعوية، وأدعو الله أن يجعل ما نكتبه ونقرأه في موازيننا يوم القيامة بإذن الله.

والنقد العلمي والتغذية الراجعة الموضوعية من أهم عوامل التطوير والتقدم في الأعمال، ولذلك سعدت بما قرأت والحمد لله رب العالمين. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news