العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

المرأة أسهمت في الظلم الواقع عليها بجهلها حقوقها!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٥ أكتوبر ٢٠١٧ - 11:00

أقدم مهندسة في وزارة الإسكان.. حاصلة على وسام الملك للكفاءة.. هدى سلطان لـ«أخبار الخليج»: 


كان لظروف حياتها الصعبة أبلغ الأثر في تكوين شخصيتها العصامية المكافحة والمسؤولة، فقد توفي أبوها وعمرها لم يتجاوز عشر سنوات، وتحملت والدتها المسؤولية من بعده كاملة، ورغم أنها كانت موظفة بسيطة بإحدى المدارس، إلا أنها أصرت أن تلحق بناتها الثلاث بمدارس خاصة، وأن تمنحهن فرصة التعليم الجامعي، حتى أوصلتهن إلى بر الأمان. 

هدى سلطان، مديرة إدارة المشاريع وأقدم مهندسة بوزارة الإسكان، علمتها قراءاتها المتنوعة الكثير عن الحياة، ودفعها ذلك إلى التميز والانطلاق بكل قوة وإرادة، حتى حصلت على وسام الكفاءة، نظير مشوارها العملي الطويل المليء بالعطاء والإنجاز.

رغم الحقوق والمكتسبات إلا أنها ترى بأن المرأة مازالت تعاني الكثير في ظل المجتمع الذكوري الذي نعيشه اليوم، وبأنها قد أسهمت في الظلم الواقع عليها بجهلها حقوقها وبالتنازل عنها. 

فكيف كانت رحلة صعود سلم التميز؟ وماذا كانت ضريبة النجاح؟ 

وأسئلة أخرى عديدة حاولنا الإجابة عنها في الحوار التالي:

كيف كان دخولك مجال الهندسة؟

دخولي مجال الهندسة جاء صدفة، فلم أخطط لذلك، وقد سجلت في البداية لدراسة الطب بسبب مجموعي المرتفع، ولكن نظرًا إلى وجود بعض المشاكل الإدارية حينئذ، تم تحويلي لكلية الخليج للتكنولوجيا، وبعد عام من الدراسة كان بالإمكان التحويل للطب، إلا أنني اكتشفت خلال هذا العام أن دراسة الهندسة شيقة، وارتبطت بها بشدة، خاصة وأن أجواء جامعة البحرين في ذلك الوقت كانت ممتعة للغاية حيث كانت تعيش عصرها الذهبي.

ماذا تقصدين بالعصر الذهبي للجامعة؟

أقصد بالعصر الذهبي الجامعة تلك الفترة التي لم نشعر فيها بأي طأفنة أو تقسيم بين الطالبة بحسب الجنس أو الطائفة، فقد كنا مرتبطين جميعا ببعض بشدة وبالجامعة أيضا ونمكث فيها وقتا طويلا بعد الدراسة لممارسة أنشطة وفعاليات متعددة ومتنوعة وذلك على عكس الحادث اليوم حيث ينحصر دور الجامعة على عملية التدريس فقط، بعدها يذهب الطلبة والطلاب إلى بيوتهم، بمعنى آخر لم تعد الجامعة بيئة جاذبة مثل السابق. 

هل السياسة كانت السبب في تحولها لبيئة طاردة؟

نعم السياسة خربت العلاقات الاجتماعية بشكل عام، بل إنها قسمت الناس إلى طوائف ومجموعات، ليس داخل الجامعة فقط بل على صعيد المجتمع بشكل عام، فعلى سبيل المثال أذكر أنني كنت أسكن بفريج الفاضل، وكنا متعايشين مع الطائفة الأخرى وتربطنا بها علاقات جميلة ووطيدة، ولم تكن هناك تلك الحساسيات الموجودة حاليا.

متى بدأت رحلة العمل؟

أول محطات رحلة العمل كانت في الجهاز المركزي للمعلومات، بعد أن فشلت في الحصول على فرصة عمل مدة عامين في مجال الهندسة، بعدها انتقلت للعمل في وزارة الإسكان كمهندسة في قسم إدارة الممتلكات الإسكانية وبقيت فيها حتى الآن، أي مدة خمسة وعشرون عاما.

كيف كانت رحلة الصعود؟

أنا أقدم مهندسة في وزارة الإسكان، وقد تدرجت في المناصب حتى وصلت إلى منصب رئيسة القسم، ومنذ حوالي ثلاث سنوات تم تعييني رئيسة قسم إدارة جودة المواد، وكانت رحلة شاقة وطويلة، ورغم متعتها إلا أنني أجد المرأة المهندسة مظلومة، مع أننا نعيش في القرن الواحد والعشرين. 

وما هو وجه الظلم؟

أنا شخصيا وعلى سبيل المثال رغم كل ما حققته خلال مشواري العملي إلا أنني كنت أتمنى أن أطبق كل ما درسته على أرض الواقع من خلال عملي مثلي مثل الرجل، ولكن للأسف لم يحدث ذلك إلا في أضيق الحدود، لأن عملي بالموقع يكون قليلا حيث أقوم ببعض الزيارات الميدانية من وقت لآخر وللأسف نجد هناك تفرقة بين الجنسين في العمل والفرص والبعثات والترقيات وغيرها، وأحب أن أؤكد هنا على أمر مهم، وهو أن المرأة نفسها أحيانا هي من تظلم نفسها. 

كيف تظلم المرأة نفسها؟

تظلم المرأة نفسها بجهلها بحقوقها أو بالتفريط فيها، ولازالت المرأة البحرينية ينقصها الوعي بما لها وما عليها، وبأنها كما تعطي يجب أن تأخذ، كما ينقصها أيضا الفرص التي تثبت من خلالها أنه لا فرق بينها وبين الرجل في العطاء والإنجاز.

هل تعرضت لصعوبات محددة لكونك امرأة؟

نعم أحيانا وأثناء الزيارات الميدانية أتعرض لمواقف محرجة أو قد تخدش الحياء، وتتمثل في تصرفات بعض العملاء، إلا أنني أتجاوزها بحكمة، وقد تدربت منذ طفولتي ودراستي في مدرسة الإرسالية الأمريكية كيف أتصرف وأواجه المواقف الصعبة بكل مهارة، بعد أن أسهمت تلك المدرسة في تشكيل شخصيتي، وفي تربيتي، على عكس مدارس اليوم التي تفتقد إلى هذا الدور التربوي، وإلى التواصل المطلوب مع الأهالي، كما كان يحدث علي أيامنا. 

ما هي أصعب فترة؟

تجربة حصولي على الماجستير كانت من أصعب التجارب والفترات التي مررت بها حيث استغرقت حوالي ثماني سنوات، بسبب بعض المشاكل الإدارية بالجامعة، وقد كنت ضمن أول دفعة تحصل على الماجستير في الهندسة المدنية بجامعة البحرين، وكنت أعمل أثناء الدراسة، ورغم صعوبة التجربة إلا أنني تخرجت بامتياز، وبشكل عام لقد اعتدت أن تصقل الصعوبات شخصيتي وتمنحني القوة وذلك منذ أن كان عمري عشر سنوات.

وما هي التجارب الصعبة في طفولتك؟

لقد توفي والدي وعمري عشر سنوات، وكنا ثلاث بنات، وتحملت والدتي مسؤوليتنا كاملة حتى قبل الوفاة بعد انفصالها عن أبي، ورغم أنها كانت تعمل في وظيفة بسيطة في إحدى المدارس إلا أنها كانت تتمتع بالقوة، وكافحت كثيرا، وحرصت على أن تلحقنا بمدارس خاصة، وبالدراسة الجامعية ثم تقاعدت بعدها ولم يحدث أن أشعرتنا طوال هذه السنوات بأي أزمة مادية رغم دخلها المحدود.

ماذا تعلمت من الوالدة؟

تعلمت منها الصدق والأمانة والقوة والكفاح، وأهمية العلم، والتركيز على الإيجابيات، وعدم الانكسار أمام السلبيات، ولأنها كانت تتمتع بعقلية منفتحة وتترك لنا حرية الاختيار والقرار، فقد ورثنا منها نفس النهج أنا وأختاي.

هل اختلف دور الأم حاليا؟

نعم دور الأم اختلف في هذا الزمان، وكذلك الأطفال أنفسهم، فلم تعد هي المربي الأساسي، وذلك بسبب الانفتاح ووسائل التكنولوجيا، كما أنها فقدت السيطرة علي أبنائها طوال الوقت، هذا فضلا عن انشغال المرأة بعملها وتحملها المسؤولية الكبرى خارج البيت، وذلك على عكس دور الأم أيام زمان، والتي كانت تقوم بدور مثالي، فهكذا سارت أمي حتى نالت تكريم الأميرة سبيكة كأم مثالية، وذلك بسبب الدور الذي قامت به تجاه أسرتها. 

وماذا عن دور الرجل كيف ترينه اليوم؟

الرجل بشكل عام اختلف أيضا بسبب ظروف الحياة، وأنا شخصيا لم أشعر بأهمية دور الرجل في حياتنا، بسبب فقدان أبي في عمر صغير ولكني أرى بأنه إذا لم يلعب دورا أساسيا في التربية والمسؤولية إلى جانب زوجته فهنا يكون الاستغناء عنه أفضل، فالحياة تتطلب المشاركة بين الزوجين، أما نوعية الرجل الذي يرغب أن يعيش حياته ويبتعد عن هموم البيت والأسرة فلم تعد تجدي في هذا العصر.

هل يغار الرجل من المرأة الناجحة؟

نعم يغار الرجل من المرأة الناجحة في كثير من الأحيان، وأنا أشعر بأن المجلس الأعلى للمرأة قد أثار غيرة الرجال بسبب القوة التي منحها للمرأة للمطالبة بحقوقها، والكثير من المكتسبات التي حققها لها، خاصة وأننا مازلنا نعيش في مجتمع ذكوري، ومازال أمامنا الكثير لنصل حقا إلى مرحلة المساواة الحقيقية في كل شيء، وأنا سعيدة بعضويتي بلجنة التعاون بالأعلى للمرأة، حيث أقوم بتمثيل جمعية المهندسين بها بصفتي عضوا بمجلس إدارتها، وأعمل كوسيط لتبادل وجهات النظر بين الطرفين. 

ما هو أهم حصاد للرحلة؟

لقد استمتعت كثيرا بمحطات الرحلة وفخورة بأنها توجت بحصولي على وسام الكفاءة من الدرجة الثانية في عام 2009. وذلك لتميز عملي ومشواري وتجربتي بشكل عام، فالهندسة مجالها واسع ومتشعب، وقد حاولت أن أترك بصمة خاصة لي في كل المجالات التي عملت بها، خاصة وأنني إنسانة مغامرة، ولن أنسى الكثير من المخاطر التي تعرضت لها، فعلى سبيل المثال لا زلت أذكر ما تعرضت له أثناء حرب الخليج، حيث تواجدت في أحد مواقع العمل بدوار 22 بمدينة حمد، وكان ذلك وقت هبوط الصاروخ في منطقة الصخير، وارتدينا يومها الأقنعة الواقية.

هل أخذك عملك من حياتك الخاصة؟

نعم العمل ملأ علي حياتي، وهو يشعرني بالمتعة والاكتفاء، وأركز اليوم على العمل التطوعي بشكل أكبر، وأتمنى أن أمارس الكتابة، والتي أعشقها نظرًا إلى قراءاتي المتعددة حيث أمتلك مكتبة ضخمة في بيتي تضم مئات الكتب في مختلف مجالات المعرفة، كما أهوى الرسم وأخطط لإتقانه بصورة أكثر حرفية. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news