العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

التوظيف الرسمي في إيران يكاد يلفظ أنفاسه

بقلم: فرشيد الأسدي {

الجمعة ١٣ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

«الجمهورية الإسلامية»! التي تحكم في إيران بهدف استغلال أكثر لقوة العمل، تركت التوظيف الحكومي واتجهت إلى عقد أنواع الاتفاقات المؤقتة.

إن النظام الإيراني الذي يحكم  الشعب الإيراني تحت يافطة الإسلام ولغرض ديموميته وبقائه، بحاجة ماسة إلى استغلال أضعف شرائح المجتمع الإيراني، حيث نشاهد وبغية السيطرة على أزمة إفلاسه في نظامه المصرفي يمتنع من إعادة ودائع المؤسسات المالية ويتهمها بالارتشاء من جهة، ومن جهة أخرى يقوم بإلغاء التوظيف الحكومي لقوى العمل ليمهد للتطاول على معيشة هذه الشريحة من المجتمع بالذات.

أعلن المجلس الأعلى للعمل في النظام الإيراني في عام 2016 ومن دون حضور ممثلي العمال الحقيقيين، أن راتب العمال سيكون لعام 2017 مبلغا قدره 930 ألفا تومانا، بينما أعلنت لجنة العمل للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانها في بداية السنة الإيرانية: «حتى الخبراء الحكوميون يعترفون بأن هذا الرقم هو أقل مرات عديدة من الراتب الضروري لتأمين أبسط الاحتياجات المعيشية والعائلية».

كما أعلنت وكالة إيلنا الحكومية يوم 8 /آذار –مارس 2017 نقلا عن خبير اقتصادي تابع للنظام الإيراني تقول: «إن أبسط صرفيات لعائلة مكونة من 3-5 أفراد هي بحدود مليوني و489 ألفا تومانا، وهذا يشكل سلة العوائل العمالية في عام 2017. فنتساءل ما هو المبلغ الحقيقي لعائلة عمالية المكونة من 4 -5 أفراد»؟

السؤال الذي يطرح نفسه، ما هو مصير معيشة العمال وعوائلهم التي وبحسب إحصائيات الحكومية يصل عددهم الحقيقي إلى 40 مليون نسمة؟ (وكالة إيسنا الحكومية 7/ ديسمبر – كانون الأول 2016) سيواجهون في العام المقبل ومن دون أدنى شك المزيد والمزيد من الفقر والضغوط والتمييز. 

إن جميع الادلة والمؤشرات تدل على أن لخامنئي وحرس النظام اللذين بيدهما القسم الاعظم من اقتصاديات البلد، الدور الأكبر في تحديد الرواتب وأجور العمال بصورة مجحفة.

بحسب اعتراف المديرين الاقتصاديين للنظام، هناك 120 جهة ومؤسسة مختلفة منهمكة في فعاليات اقتصادية واسعة ولهم حوالي 50% من ريع الانتاج المحلي الداخلي في إيران بالذات. هذا واستنتج بيان لجنة العمل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من إنه: «لا شك أن عمال وطننا يعلمون جيدا أن المجلس الأعلى للعمل ومشاركة ممثل العمال في هذا المجلس وتحديد الرواتب الأدنى للعمال ليس إلا للعرض فقط». وبحسب وسائل الإعلام الحكومية، قيمت اللجنة الحكومية لتحديد أجور العمال يوم 6/ مارس - آذار 2006 بأن صرفيات لعائلة مكونة من 4 أفراد في العام الجاري تبلغ 3 ملايين و75.000 تومانا، غير إن حكومة روحاني خففت الحد الأدنى للأجور إلى ربع هذا المبلغ.

في وقت أعلن فيه أن الحد الادنى لرواتب العامل 930 ألف تومان، لكن مجلس صيانة الدستور لنظام الملالي يرفض ما قرره البرلمان وقدم لائحة لتعديل رواتب المدراء بحيث يصبح سقف رواتبهم 12 مليون تومان، وقرروا رسميا تحديد رواتب فلكية. الحد الادنى المعلن للرواتب، ليس فقط بأقل كثيرا من مستوى خط الفقر فحسب وإنما هو حتى أدنى من خط المحنة.

كما قال رئيس الروابط المهنية لعمال البناء في نوفمبر الماضي: «بحسب ما أعلنه الخبراء من إن المورد الشهري المحدد بمليوني تومان بمثابة خط الفقر، وهذا في وقت نجد فيه أجور العمال الحالية وهي 812 ألفا تومانا، وهذا لا يعتبر خط الفقر وإنما هو خط المحنة (وكالة تسنيم 20/ نوفمبر - تشرين الثاني 2016).

وهكذا، وفي بلد غني وبسعة إيران ومع جميع إمكانياتها وثرواتها ورغم تشديد القمع بمختلف الذرائع وتصعيد الإعدامات وتزايد العقوبات اللاإنسانية، ينكشف يوميا جانب ضئيل من السرقات والفساد الميلياري لأزلام النظام، فإن اعتماد هذه السياسات الاقتصادية المعادية للشعب، لا تجدي نفعا وانما تزيد من فقر الفقراء ومن غنى الأغنياء يوما بعد يوم، فإلى متى بإمكان هذا الاختلاف أن يستمر؟

‭{‬ كاتب إيراني

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news