العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

نجاح زيارة الملك سلمان لروسيا مكسب استراتيجي للعرب

بقلم: د. نبيل العسومي

الجمعة ١٣ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

تعليقا على الزيارة التاريخية الناجحة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية لجمهورية روسيا الاتحادية وصف السيد أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية بدولة الإمارات العربية المتحدة هذه الزيارة الناجحة بأنها نجاح للعرب، كل العرب.

ولا أجد شخصيا أبلغ ولا أقوى من هذه الخلاصة التي لخص فيها الوزير قرقاش النتائج المبهرة لهذه الزيارة الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات السعودية الروسية منذ أكثر من تسعة عقود عندما اعترف الاتحاد السوفيتي السابق بالمملكة العربية السعودية دولة عربية مستقلة.

ويمكننا عند استقراء أبعاد هذه الزيارة ونتائجها وآفاقها أن نتوقف عند ثلاث نقاط، نراها مهمة جدا:

الأولى دلالات هذه الزيارة وتوقيتها على المستوى السياسي والاستراتيجي؛ فكون العاهل السعودي يزور موسكو كأول زيارة في تاريخ العلاقات بين البلدين يأتي تأكيدا للدور المتفاقم للمملكة بوصفها قوة إقليمية ودولية مهمة تلعب دورا كبيرا في الأمن والسلام الدوليين، وفي الاقتصاد العالمي، بما تمتلكه من مقدرات اقتصادية ومالية ضخمة تجعل منها أحد أركان الاقتصاد العالمي، وهذه الزيارة تأتي فتحا مبينا على صعيد اختراق العلاقات التقليدية للمملكة العربية السعودية التي كانت إلى تاريخه تركز على العلاقات مع الغرب بالدرجة الأولى باعتبارها حليفا رئيسيا للدول الغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

وقد شهدنا قبل هذه الزيارة زيارات لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وهو يحمل معه طموحات استراتيجية واقتصادية عبرت عنها رؤية 2030 التي من ركائزها الأساسية تنويع الاقتصاد السعودي والانفتاح على العالم بكل أبعاده، وعدم الاكتفاء بالعلاقات التقليدية بين المملكة العربية السعودية والدول الغربية وأمريكا، لذلك جاءت هذه الزيارة تتوجا لجهود الأمير محمد بن سلمان والنجاحات التي حققها في التمهيد للاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية روسيا الاتحادية في إطار تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين والعزم الراسخ على الدفع بهذه العلاقات نحو آفاق أرحب وأكثر تنوعا ومصلحة مشتركة بين البلدين فالمناقشات الطويلة والجدية التي قادها ولي العهد السعودي توجت بهذه الزيارة الناجحة بكل المعايير والمقاييس.

الثانية تتعلق بالنتائج الكبيرة لهذه الزيارة، سواء على صعيد التنسيق السياسي أو في مجال الطاقة والنفط، بما يحقق التوازن في السوق النفطية تحقيقا للمصالح المشتركة بين القوتين النفطيتين السعودية وروسيا، حيث كان من الواضح أن التنسيق الذي حدث في خلال الفترة الماضية قد منع تدهور أسعار النفط أكثر مما كان متوقعا، حيث أدى خفض الإنتاج الذي أسهمت فيه روسيا للمرة الأولى بالتنسيق مع منظمة أوبك والسعودية إلى تحقيق قدر مهم من التوازن بين مصالح المنتجين لهذه السلعة الاستراتيجية ومصالح المستهلكين.

هذا، إضافة إلى العديد من الصفقات الاقتصادية التي ستفتح أبوابا واسعة للتعاون والاستثمار المشترك بما يحقق التنوع الاقتصادي الذي تحتاج إليه المملكة العربية السعودية ضمن رؤيتها الاقتصادية 2030.

أما الجانب الأكثر أهمية لنتائج هذه الزيارة فهو الجانب المتعلق بالتعاون العسكري بين البلدين والذي بموجبه توفر روسيا للمملكة العربية السعودية الأسلحة الدفاعية والصواريخ المضادة للطائرات وهي تعد من الأسلحة الأكثر تطورا في العالم والتي من شأنها أن تحقق للمملكة المزيد من القوة والمنعة لحماية أمنها في مواجهة التهديدات العدوانية، وخاصة تلك القادمة من إيران العدوانية.

وبهذا المعنى تكون نتائج الزيارة كبيرة ومهمة تفتح طريقا جديدا ليس للمملكة العربية السعودية وحدها، ولكن لدول الخليج العربي كافة بعد التحولات التي شهدتها العلاقات الدولية، نتيجة للأحداث الإقليمية، وخاصة في سوريا واليمن والعراق بما يجعل الاتجاه شرقا نحو روسيا والصين وغيرها حاجة ضرورية وليس مجرد خيار.

الثالثة أن هذه الزيارة تأتي بعد خيبة الأمل من السياسات الأمريكية في مرحلة حكم أوباما وعلى مدار ثماني سنوات كاملة، حيث اتسمت تلك السياسات بالسلبية والتردد، وحتى عدم الجدية، وخاصة في الملفات الحيوية، مثل الملف العراقي والسوري، حيث أسهمت تلك السياسات غير العقلانية في تدهور الأوضاع في الإقليم وانتشار واتساع رقعة الفوضى والإرهاب.

وبالرغم من أن سياسات الرئيس ترامب تختلف بشكل كبير عن سياسات سلفه أوباما فإن الضرر قد حصل، ولذلك فإن من بين أوجه المعالجة هو تعزيز العلاقة مع روسيا لتكون عنصر توازن مؤثرا بشكل إيجابي في الملفين العراقي والسوري، فبالنسبة إلى الملف السوري لا يخفى اليوم الدور الكبير والاستراتيجي الذي تضطلع به روسيا في سوريا ورسم مستقبلها والتأثير في مجريات الحدث في هذا البلد العربي المنكوب، لذلك لا يعقل أن تكون العلاقات الخليجية عامة، والسعودية خاصة، مع الاتحاد الروسي علاقات عادية وتقليدية، بل يجب أن تكون علاقات استراتيجية حتى يكون الجانب العربي حاضرا في أي تسوية في سوريا بما لا يلحق الضرر بالمصالح الاستراتيجية للسعودية والعرب.

أما بالنسبة إلى إيران فإن العلاقات الجيدة بين روسيا وإيران قد تسهل ترشيد وعقلنة الموقف الإيراني العدواني ضد المصالح العربية، وخاصة في سوريا والعراق واليمن.

ومثلما بدأنا هذا المقال بما قاله السيد قرقاش فإننا ننهيه أيضا بما قاله، وهو إن نجاح هذه الزيارة هو نجاح للعرب جميعا.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news