العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

ذكرى انتصارات أكتوبر والوصول إلى كأس العالم

قضيت شهرا كاملا إجازة في ربوع القاهرة بعد عام قضيته بكامله بأيامه ولياليه وأعياده وعطلاته وساعاته في عمل متواصل وشاق.. في البداية كانت إجازة هذا العام واحدة من أمتع الإجازات.. حيث عايشت الاحتفالات بالذكرى الرابعة والأربعين لملحمة انتصار أكتوبر المجيد عام 1973 عن قرب.. فوق أنها كانت احتفالات مختلفة تماما في عمقها وشموليتها وفعالياتها.. وقد واكب هذه الاحتفالات حرارة وصدق المشاعر الوطنية بدرجة لم تحدث من قبل.

ذكرى ملحمة أكتوبر 1973 لا تختلف عن كتاب تاريخي نادر كلما أعدت قراءته لا بد أن تكتشف من بين سطوره جديدا لم تدركه أو تتوصل إليه من قبل.. وكان حجم الجديد الذي يكشف عنه هذه المرة كبيرا وقد أضاف الجديد إلى روعة هذه الملحمة..

لقد كانت المشاعر الوطنية الجياشة في ذكرى أكتوبر هذا العام وراء هذا الفوز العظيم الذي حققه منتخب مصر لكرة القدم بوصوله إلى كأس العام في روسيا في بدايات صيف العام المقبل.. حيث وفرت فيضا من المشاعر الوطنية التي كانت وراءه انتفاضة الشعب المصري والشعوب العربية نحو الإنجاز الذي حققه المنتخب.. سواء من خلال هذا التشجيع قبل وأثناء المباراة أو الفرحة الكبرى والتاريخية التي اندلعت وعمت جميع القرى قبل المدن.. وكم أسعدنا أن تردد جميع وسائل الإعلام المصرية في التو واللحظة فرحة أبناء البحرين بهذا الفوز الكبير، وهذا هو عهد مصر دائما بدولة البحرين وشعبها الذي بادر بإظهار وإبراز نبل وفيض مشاعره تجاه مصر الشقيقة في كل المناسبات الوطنية الطيبة.

شدني أيضا روعة الاحتفال الكبير الذي نظمه جيش مصر بالذكرى الـ44 لانتصارات أكتوبر هذا العام، والذي جذب إليه أنظار وأسماع العالم بدقة تنظيمه وروعة فقراته.. وقد تحدثت في ندوة هذا الاحتفال رفيقة درب بطل النصر الدكتورة جيهان السادات وأمين عام الجامعة العربية أحمد أبوالغيط.. والإعلامي العريق حمدي الكنيسي.. حيث كشفوا جميعا عن ملامح جديدة في نسيج معركة أكتوبر لم يتم الكشف عنها من قبل.

أنا شخصيا شدني الكشف عن أن لهجة أبناء النوبة في أعماق جنوب مصر كانت واحدة من أهم أسباب الانتصار في حرب أكتوبر.. حيث حضر هذا الاحتفال الكبير عم أحمد إدريس الرقيب متطوع في الجيش المصري أثناء المعركة.. حيث تم تقديمه بناء على طلبه خلال الاحتفال ليحكي بنفسه عن وطنية وعبقرية أبناء جنوب مصر.

قال عم إدريس: أثناء الاستعداد للمعركة.. كانت هناك حيرة شديدة مقتضاها أن هناك خوفا كبيرا ومؤكدا من أن إسرائيل قادرة على فك كل شفرة في أي مخاطبة بين الوحدات والقادة أثناء المعركة أو قبيل بدايتها.. سواء أكانت هذه الشفرة بالعربية أو بأي لغة في العالم.. فتطوع الرقيب النوبي ليعرض على قادته فكرة استخدام اللهجة النوبية في مخاطبات المعركة التي لا تعرفها أي دولة في العالم ولا حتى شعب مصر!

راقت الفكرة القادة في كتيبة عم أحمد.. ورفعوها فورا إلى القادة ووصلت إلى القائد الأعلى وبطل المعركة أنور السادات الذي استدعى الرقيب أحمد إدريس فورا بل ومقبوضا عليه وأنصت السادات إلى الفكرة واستحسنها بشدة.. وكانت واحدة من أهم أسباب النصر الساحق في المعركة.

ليس هذا فقط.. فقد كان الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي كان حاضرا هذا الاحتفال الذي أقيم برعايته على مستوى أهمية وروعة ومتطلبات هذا الذي قدمه وعبّر عنه الرقيب النوبي أحمد إدريس.. فقد كانت قريحة القائد تعمل أثناء سرد ما حدث.. وكان جاهزا ليعبر عن سعادته واعتزازه بهذا الإسهام الكبير الذي قدمه رقيب بسيط في جيش مصر لتحقيق الانتصار الذي أذهل العالم في معركة رد الاعتبار والكرامة للجيش ولشعب مصر بأكمله.. فنادى عليه في نهاية الاحتفال ليصافحه ويحتضنه ويعلن على الملأ قراره الفوري الذي اتخذه في التو واللحظة بمنح هذا الرقيب وسام نجمة مصر وهو من الأوسمة الرفيعة.

نجد لهذه الوقفة تكملة مهمة تجدر بنا الإشارة إليها.. وهي أنه عندما وافق بطل المعركة على اقتراح عم أحمد.. قام هذا الرقيب إدريس بالأخذ على عاتقه وبالكامل متطلبات تنفيذ هذا الاقتراح.. حيث قام على الفور بتجنيد أكثر من (300) من رجال النوبة ممن يحسنون التحدث باللهجة النوبية ليتولوا عملية استقبال وإرسال جميع الإشارات على أرض المعركة وترجمتها للقادة بالوحدات والأسلحة التي تعاملت مع هذه المعركة الباسلة من أولها حتى آخرها ترجمة فورية..

وسرد أمين عام الجامعة العربية من خلال كلمته أثناء الاحتفال الأسرار الدبلوماسية التي واكبت معركة أكتوبر وقد كان دبلوماسيا مسؤولا ومرموقا أثناء المعركة وفي موقع يمكنه من تسجيل نبض العالم إزاء المعركة.. وكان من بينها أنه في ليل اليوم الأول لاشتعال حرب أكتوبر اتصلت «جولدا مائير» بالسفير الإسرائيلي في أمريكا وأيقظته من نومه طالبة منه إبلاغ الرئيس الأمريكي فورا أو الاتصال بأكبر مسؤول عنده لتتحدث معه على وجه السرعة فرد عليها قائلا: الآن الساعة الثالثة صباحا بتوقيت أمريكا، وإن إيقاظ المسؤولين الأمريكيين الكبار في هذه الساعة مسألة شديدة الصعوبة.. فردت عليه جولدا مائير: افعل المستحيل وفورا.. إن إسرائيل تضيع!!

كما نجح أبو الغيط من خلال كلمته الموجزة أن يقدم تحليلا رائعا لمسار معركة أكتوبر ارتقى بمستواه وكأنه يقدم أسرارا عسكرية جديدة لحرب أكتوبر إلى درجة أنه لوحظ على ملامح الرئيس السيسي الارتياح والإعجاب أثناء سماع هذه الكلمة الموجزة خلال الاحتفال.. حيث كان أبو الغيط يقدم تحليلا عسكريا استراتيجيا جديدا ونادرا!!

بقيت رسالة أخيرة وهي أن شعب مصر قد أراد من خلال هذا المستوى الأروع للاحتفال بذكرى نصر أكتوبر هذا العام إيصالها إلى العالم مقتضاها أن الشعب والجيش اللذين حققا هذا الانتصار العظيم وفاجآ وأذهلا الدنيا بأسرها.. سيواصلان وبنفس روح أكتوبر تصديهما للإرهاب والعمل على دحره.. وأن حماسته واستعداداته لن تفتر أبدًا من أجل تلبية النداء لتحقيق انتصارات أكبر وأروع بعون الله.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news