العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

بكاء على البورصة القطرية..!!

لا بد أن البعض قد تأثر -من منطلق إنساني وخليجي- من بكاء مسؤول البورصة القطري، جراء الخسائر التي تتكبدها بسبب سوء الوضع الاقتصادي الحاصل، ولكن في الوقت ذاته يجب أن يعلم المسؤولون في قطر أن أشقاءهم في الخليج العربي ومصر وغيرها، قد بكوا قبلهم بسبب استشهاد عدد من الرجال البواسل جراء الخيانة ودعم الإرهاب وتمويله.. وهنا الفرق كبير بين البكاء على البورصة والبكاء على الأرواح.. بين البكاء على الثروة المالية والبكاء الحقيقي على إزهاق الأنفس وترويع الآمنين وتخويف الأبرياء وتهديد استقرار وأمن الدول والشعوب.. أنتم تبكون على خسارة أموال، ونحن بكينا على خسارة رجال، وترمل نساء، وتيتم أطفال، بل وخسرنا أموالا أكثر من خسارتكم، بسبب تصرفات قطر، إن كانت المقارنة ستكون من الناحية المالية فقط.

بإمكان أصحاب القرار في قطر أن يوقفوا بكاء الثروة والمال، قبل أن يبكوا على أشياء أخرى، وقبل أن يمضوا في نهج التهديد بالضرب الكيماوي للقبائل العربية، وذلك بأن تستجيب قطر للمطالب والمبادئ والمواثيق والعهود، وبذلك تتجنب قطر الصعود للهاوية، وتتوقف عن المزيد من البكاء.. وكان الله في عون الشعب القطري ومستقبله.

فلا يتصور شعب قطر أننا نفرح لبكائهم وخسائرهم المتوالية، أو نشمت من حالهم ونسعد بوضعهم الحالي، هذا لا يسر أحدا إطلاقا.. هذا لا يشكل لنا أي ذرة من الغبطة والسرور.. لكن المشكلة تكمن فيمن قرر أن يكون حال الشعب القطري هكذا اليوم، وحال قطر كما نشهده الآن. 

إن رجاء وتوسل مسؤول البورصة القطري وإجهاشه بالبكاء ونداءه بأن «على المستثمرين أن يحسوا بقطر»، يجب أن يوجه إلى المسؤولين في قطر أنفسهم، بأن يحسوا بالشعب القطري، ويحفظوا له دموعه، وتداعيات الوضع الذي هو فيه، فلا التهريج الإعلامي القطري، ولا لوحات الصور والتوقيعات، ولا الرحلات المكوكية، ولا حتى محاولة «قطرنة اليونسكو»، والهرولة من أجل الحصول على مناصب عالمية، سيوقف الوضع القطري وتدهوره.

 

بكاء مسؤول البورصة القطري بسبب المشاكل الاقتصادية وهروب المستثمرين من بلاده، هو نتيجة السياسة الداعمة للإرهاب، وهو جزء من معاناة الشعب القطري جراء السياسة الخاطئة ونهج التكبر الذي تسير فيه قطر، ومن يشير عليها، ومن خدعها بالتضامن معها، وجعلها تبتعد عن البيت الخليجي والحضن العربي، وتعادي أشقاءها، وتستقوي بالأجنبي، والشريفة الإيرانية.

حتى محاولة الإعلام القطري اليوم، ومعه قناة الجزيرة القطرية، بوصف مشهد بكاء مسؤول البورصة القطري، أنه ينم عن الوطنية وحب الوطن والشعور بالمسؤولية لن يكفي (ولا يرقع السالفة)، لأن التبرير هنا -وإن كان صحيحا- فإنه يكشف عن مرارة الوضع الذي لا تريد السلطات القطرية أن يظهر للعلن، وهو التدهور والضياع.. ولا تريد من الشعب القطري أن يقوم ويصرخ ويقول: «آه وكفى يا قطر».

لذلك فلن نستغرب في الغد لو أجبرت السلطات القطرية مسؤول البورصة القطري الذي بكى على حال بلاده، على الظهور مرة أخرى على القنوات الفضائية وتبرير الموقف، مع رسم علامات الفرح والضحكات والسعادة.. وهنا يتمثل لنا قول المتنبي: «لا تحسبوا رقصي بينكم طربا، فالطير يرقص مذبوحا من الألم.. يا ويح أهلي أبلى بين أعينهم على الفراش، ولا يدرون ما دائي.. تموت النفوس بأوصابها، ولم تدر عوادها ما بها.. وما أنصفت مهجة تشتكي آذاها، إلى غير أحبابها».

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news