العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

بورما ثالثا

لا أجد تفسيرا مقنعا للصمت المطبق من تهجير 800 ألف روهينجي تحيطهم الأمراض والأوبئة في مخيم واحد لللاجئين في بنجلاديش.

حتى إن وصلوا إلى هذا المخيم البئيس مضطهدين يعبرون النهر ويغرقون فيه، وقد أنهكهم التعب والمرض والجوع والعطش وفقد الأحبة وذوي القربي، فكان من اللائق أن تتحرك لهم منظمات حقوق الإنسان بقضها وضجيجها، لتوقظ الضمير الدولي إن كان نائما، فينشئ لهم عددا من المخيمات المؤقتة.

الراحلون إلى هذا المخيم أطفال ونساء وشيوخ وعجائز، تعرضوا لاعتداءات وحشية وإبادات جماعية، على مرأى ومسمع من الجميع، وواجهوا بصدورهم العارية، صواريخ ورشاشات وبنادق البوذ، وحملوا شهداءهم على الأكتاف، وأمهات وبنات وعجائز تعرضن للإذلال والاغتصاب.

ثمة سؤال بريء يدور في خاطري، يصلح لأن يكون قلما على لوح هذا الشعب المنكوب، فيتوالد منه كل ساعة، توائم من الأسئلة.

كيف يمكن لضمائر المسلمين أن تنجو من بورصة العجز الدولي والتخاذل والثرثرة الأخلاقية؟

وكيف يمكن للمسلمين أن يسخروا كل الإمكانيات لحماية الشعب الروهينجي وتقديم الإرهابيين البوذ إلى المحاكمة؟ 

وهل من شأن هذه الضمائر إن استيقظت أن تسهم في عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم وإنقاذ ما تبقى فيها من إنسان؟ 

كيف يمكن أن نجد لمشكلة المسلمين في بورما حلا بالمقاطعة الاقتصادية العربية، وفرض حصار إسلامي، وإجراءات عقابية دولية، لتصبح سيرورة الواقع في حركة التاريخ مؤثرة على قرارات الحكومة في ميانمار، بهدف إيقاف مجازر الحقد والكراهية والفصل العنصري والتهجير القسري، التي تجاوزت حد الصلف والغرور، وتعمد تصدير الصور الوحشية للانتهاكات الأخلاقية، إمعانا في إذلال المسلمين؟!

مازال مجلس الأمن حتى اليوم غير قادر على إصدار قرار إدانة، أو تفعيل البند السابع كقرار ملزم ضد حكومة «سوتشي»، وفشلت الجمعية العامة أيضا في اتخاذ قرار ملزم لهذه الحكومة المتمردة، وهي تستبدل الفعل الناتج عن رفع الاضطهاد عن المظلومين لتصبح تمويهات لفظية بالشجب والإدانة، مع قلق الأمين العام بما لا تساعد في إيقاف نزيف الدماء في بورما.

حين تعلو أصوات البسطاء المساكين في بورما بالحزن تارة، والتفجع تارة أخرى، أمام عدسات وسائل الإعلام، لإيقاظ صوت أمتهم المسلمة، ومخاطبة ضميرها الحي، إنما هو نابع مما احتشد في وجدانهم من انفعالات عاطفية كمسلمين، تستصرخ فيها همم إخوانهم حول العالم وتحثهم على إبطاء الدماء المراقة من أجسادهم. 

مأساة مسلمي الروهينجا، ستضع بلا شك المنظمة الدولية أمام مسؤولياتها التاريخية، ولكي لا تفقد الكثير من الثقة والمصداقية، عليها أن تتدخل لإعادة المهجرين من بنجلاديش والدول المجاورة إلى ديارهم، حتى إن أصبحت ممتلكاتهم رمسا وأطلال بفعل حقد البوذ وإشعالهم للحرائق والكراهية. 

عدسات الأقمار الصناعية رصدت حجم الدمار الهائل الذي تعرضت له ممتلكات المسلمين في «أراكان»، ولم يعد ثمة مبرر لتقاعس المنظمة الدولية والدول الإسلامية عن التدخل المباشر لتحاسب المتورطين في تهجير شعب بأكمله من أرضه التاريخية إلى مخيم مهترئ تم تخصيصه لنحو مليون لاجئ روهينجي في بنجلاديش، محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news