العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

تنميط يستند إلى خرابيط

من شكاوى السودانيين المتكررة، أن العرب لا يعرفون عنهم الكثير، وأنهم يظلمونهم بإطلاق أحكام جزافية عليهم، ويشكون أيضًا من أن العرب لا يعرفون شيئًا عن شعراء وأدباء ومفكري ومبدعي السودان، وأن كل ما يعرفونه عن السودان هو البشير ودارفور والترابي و«كده، كده يا التريلا» للمطرب الذي لا أعرف أنا أيضًا اسمه، وللسودانيين الحق في أن يشكو ما شاء الله لهم الشكوى، ولكن الآخرين ليسوا مطالبين بالقيام بدور شيرلوك هولمز لتقصي الحقائق عن السودان أو غير السودان، ثم إن معرفتنا نحن السودانيين بـ -مثلاً- ليبيا وموريتانيا وسلطنة عمان أيضًا سطحية، ولا تزيد على معرفة أنها موجودة على الأطلس وتعتبر «شقيقة»، ومعرفة الكثير من اللبنانيين والسودانيين والسعوديين بالجزائر قد لا تتعدى معرفة اسم رئيسها الحالي، واسأل من يجلس إلى جوارك ماذا يعرف عن جميلة بوحيرد وأعطه خيار الاستعانة بصديق، سيرد عليك بعد أن ينتف نصف شعر رأسه بأنها مطربة تونسية.

ورغم وجود ملايين العرب من كافة الدول العربية في منطقة الخليج والجزيرة العربية فإن معظم العرب لا يعرفون عن دول هذه المنطقة سوى أنها عندها فلوس كثيرة، ويقولون إن أهلها «لا يعرفون ماذا يفعلوا بتلك الفلوس»!! بل وقد يضيف أنهم «لا يستأهلون تلك الفلوس»، وفي مناهج جميع الدول العربية تناتيف من المعلومات عن الدول الأخرى ولكنها معلومات «زي قِلّتها»، فالسودان أكبر منتج للصمغ.. وسلطنة عمان تطل على مضيق هرمز والمغرب تقع جنوب إسبانيا. ويتم سد النقص في المعلومات حول هذا البلد أو ذاك بالتنميط، وكان نصيبنا نحن السودانيين الاتهام بالكسل، وكما قلت مرارا فقد كان ممكنًا السكوت عن هذه التهمة لو كان من يروجون لها من ذوي النشاط والهمة.

وكان نصيب الخليجيين الاتهام بالبذخ والترف والبطر، مع أن غيرهم من العرب ابتدع حكاية حفلات الطلاق المترفة، ومنشأ ذلك الاتهام أن هناك اعتقادا بين عرب الدول الأخرى بأن كل الخليجيين أغنياء ومتلافون وسفهاء، يبدلون سياراتهم مرتين في السنة، ويكسون جدران بيوتهم بالسجاد العجمي المصنوع يدويا بسبائك الذهب، ولن يصدقك أحد لو قلت له إن زميلك الخليجي في العمل دخل السجن لأنه عجز عن سداد مبلغ من المال اقترضه لبناء بيت، ولم يكن المبلغ كافيًا فتوقف البناء وأصبح حاله «واقف».

ولا نعرف عن عرب شمال إفريقيًا سوى أنهم متفرنسون ومستغربون لطول الاحتكاك بأوروبا، وبالتالي فهم عرب «بالتجنس»، وإذا قال شخص مثلي إنه إفريقي، صاحوا فيه كيف تقول ذلك؟ هل تستعر من أنك عربي؟ لا يا جماعة بل أنا إفريقي فعلا، وأنتم في دواخلكم لستم مقتنعين بأنني عربي.

ولا يقف التنميط عند الحد بل نطلق أحكامًا عامة جاهزة على مصري بأنه «فهلوي».. واللبناني «شيطان يبيع لك الهواء بزعم أنه نوع من كريمات البشرة».. بل تسمع مثقفين ومفكرين (وهذا من أسخف الألقاب المتداولة في وسائل الإعلام العربية) يقولون في معرض تحليل الأوضاع في العراق «العراقيون لا يأتون إلا بالشدة والقهر لأن تاريخهم كله دماء ومجازر ومن ثم لا بد من وجود دكتاتور عادل». دكتاتور عادل هذه كأن تقول «راقصة شرقية محتشمة»! ولعل موريتانيا كانت الأقل معاناة من التنميط الجافي هذا، حيث نالت لقب بلد المليون شاعر، ولا أعرف ما إذا كان هذا مدحًا أم ذمًّا!

أتحداك أيها القارئ أن تتوقف عن القراءة عند هذه النقطة وتحاول ان تتذكر عدد الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية؟ ستكون إجابتك غلط، ولو سألت مستر جوجل قد يصيح بأن المسألة فيها «قولان».

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news