العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

مقال جلالة الملك .. رسالة البحرين إلى العالم

حين يكتب جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، فلا بد بداهة أن يكون لما يكتبه جلالته أهمية استثنائية كبرى.

والمقال الذي كتبه جلالته ونشرته صحيفة «واشنطن تايمز» الأمريكية، لا بد من التوقف عنده مطولا بكثير من التأمل.

 كيف نقرأ مقال جلالته؟

هذا المقال هو باختصار شديد رسالة مملكة البحرين إلى العالم كله.. رسالة إنسانية تدعو إلى التسامح والتعايش واحترام التعدد الديني والثقافي والانساني، وتنبه إلى مسؤوليات كبرى يجب أن يتحملها الكل في مواجهة التحديات الجسيمة التي يواجهها العالم. وهذه المعاني هي جوهر «إعلان مملكة البحرين» الذي صدر مؤخرا.

وجلالة الملك حين وجه هذه الرسالة إلى العالم، توقف جلالته أمام ثلاثة جوانب كبرى:

الأول: تعريف العالم بمملكة البحرين كنموذج حضاري رائد في التسامح والتعايش واحترام التعدد الديني والحرية الدينية.

والثاني: دفاع عن الإسلام والمسلمين والعرب في انحاء العالم وتوضيح حقيقة الموقف الإسلامي والعربي من هذه القيم والمعاني النبيلة.

والثالث: تنبيه لقادة العالم والقوى الفاعلة فيه لبعض من الحقائق الجوهرية التي يجب الوعي بها، ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم التي يجب أن يضطلعوا بها من اجل ترسيخ التعايش والحرية الدينية واحترامها.

أما عن مملكة البحرين كنموذج رائد للتسامح والتعايش، فقد حرص جلالة الملك في مقاله على تعريف العالم بما تشهده البحرين من احتضان لكل الديانات والمعتقدات، ومن تسامح وتعدد ديني حيث يعيش أبناء كل الديانات والمعتقدات في سلام معا على ارض البحرين.

وقد كان جلالة الملك حريصا في مقاله على أن ينبه هنا إلى أمرين:

الأول: ان هذا التسامح الذي تعرفه البحرين ليس بالأمر الجديد أو الطارئ، بل هو جزء من تراثنا الوطني العريق، اذ ان بناء الكنائس والمعابد بجوار مساجدنا هو تقليد قديم بدأه اسلافنا النبلاء.

والثاني: ان الأمر لا يتعلق فقط بتراث راسخ في البحرين، بل ان المملكة لطالما حرصت على ان تحمي التعددية الدينية، ولهذا فقد كرست هذه الحماية في القانون الذي يضمن لكل شخص الحق في العبادة دون عوائق وكذلك بناء دور العبادة.

وأما عن دفاع جلالة الملك عن الإسلام والمسلمين والعرب، فقد حرص جلالته في المقال على ان ينبه العالم إلى ان البعض قد يرى في صدور «إعلان البحرين» الذي يدعو إلى التسامح والتعايش السلمي أمرا مفاجئا، لكنه ليس كذلك بالنسبة لمئات الملايين من المسلمين في العالم.

 جلالته ينبه هنا إلى ان هذه القيم الإنسانية النبيلة.. قيم التعايش والتسامح هي جوهر الإسلام، وهي جوهر قناعات المسلمين في كل أنحاء العالم، وأن هذه الحقيقة يجب ألا تغيب عن الوعي العام بسبب قلة يتبنون قيم العنف أو التعصب باسم الإسلام.

جلالة الملك أراد ان يقول ان مملكة البحرين حين بادرت بهذا الإعلان، فلم يكن هذا باسمها فقط، وإنما كانت تعبر في ذلك عن حقيقة موقف الإسلام والمسلمين والعرب.

وقد خاطب جلالة الملك العالم هنا بعبارة جميلة معبرة حين كتب: «نحن في العالم العربي لا نخشى من التعددية الدينية، ولا داعي للخوف منا».

 وأما عن الحقائق التي نبه جلالة الملك القادة والمسؤولين اليها، فأولها عبر عنها جلالته بهذا التعبير البليغ حين قال ان «الجهل عدو السلام».

جلالته أراد هنا كما هو واضح ان ينبه إلى انه لا يجوز الحكم على دين أو على مجتمع أو ثقافة قبل المعرفة الحقيقية. أراد جلالته ان يقول انه لا يجوز وضع صور نمطية عن الإسلام أو المسلمين أو العرب أو أي دين آخر أو ثقافة أخرى بناء على جهل بالحقيقة والواقع، وأنه من هذا الجهل بالذات يأتي التعصب ويأتي التهديد الحقيقي للسلام في العالم.

وجلالة الملك حرص على ان ينبه إلى مسألة حاسمة حين أكد جلالته على أنه يجب النظر إلى التسامح والحرية الدينية ليس باعتبارها مشكلة، بل باعتبارها الحل الحقيقي للعديد من التحديات التي يواجهها العالم وخصوصا الإرهاب الذي لا يعرف دينا ويهدد العالم كله.

جلالة الملك لخص رسالته هنا بأن العالم سيكون اكثر امنا وازدهارا عندما يتعرف على جمال الاختلافات ويحترم التنوع، وأن هذه هي تجربة مملكة البحرين.. البحرين أقوى بفضل هذا التنوع.

ثم حرص جلالة الملك في النهاية على ان يضع الجميع امام مسؤولياتهم من قادة ورجال دين وكل مسؤول، فأشار جلالته إلى ان القادة في العالم مسؤولون عن احترام وحماية الأقليات الدينية والاغلبية الدينية على حد سواء، وعلى منع التمييز الديني إزاء أي طائفة. كما أن رجال الدين والمواطنين وقادة الرأي لهم جميعا دور مهم يلعبونه.

هذه إذن هي المعاني النبيلة والجوانب الملهمة التي عبر عنها جلالة الملك في مقاله.

لو ان قادة العالم والقوى الفاعلة فيه تأملوا هذه الجوانب جيدا وعملوا على أساسها وتصرفوا، لأصبح عالمنا اكثر أمنا وسلاما.

وكم كان جميلا وملهما ان ينهي جلالة الملك مقاله بالصحيفة الأمريكية، بالآية القرآنية الكريمة: «فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ».

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news