العدد : ١٤٤٥٤ - الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٤ - الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٣٩هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

رسالة (ملك السلام) إلى العالم

أذكر وأنا صغير أن بيتنا في حالة بوماهر بالمحرق كان يحيطه جيران من مختلف الديانات والأعراق والثقافات.. خلف بيتنا كانت أسرة بهائية.. وعلى يساره بيت لأسرة شيعية.. وأمامه بيت لأسر سنية.. وفي فريجنا بيوت لأسر هندوسية.. وبيوت أخرى لأسر مسيحية.. بل قد شاهدت السيدة اليهودية (أم جان) تزور بيوت الفريج وتجلس مع النساء.

كان يوجد في فريجنا المسجد والمأتم، وكنا نأكل من «عيش الحسين» في المآتم.. ولا نجد أي حرج في قيام الأخوة المسيحيين والبهائيين والهندوس باحتفالاتهم، ونشاهد طقوس البهائيين، كما نتناول «حلوى الهندوس» في أعيادهم.. وكان جار دكان والدي رحمه الله في سوق القيصرية بالمحرق دكانا لحجي عبدالله من الدير، ودكان حجي حسين من العجم، ومحلات الذهب لعدد من التجار الهندوس، بل إن والدي رحمه الله عندما فتح محلا للخياطة كان يديره شخص من طائفة السيخ.. هكذا هي البحرين التي نعيش فيها.. وتربينا على هذه الثقافة الحضارية منذ القدم.

المواطن البحريني، المسلم السني مع المسلم الشيعي مع المسيحي مع اليهودي مع الهندوسي مع البهائي وغيرهم، كلهم أبناء مجتمع واحد، هذه هي البحرين.. هكذا كانت.. هكذا هي الآن.. هكذا هي ستبقى دائما وأبدا.. البحرين للبحرينيين.. بمختلف أديانهم.. بتعدد ثقافتهم.. وبتنوع أعراقهم.. يجمعهم وطن واحد.. قيادة واحدة.. ولاء واحد.

لذلك فحينما تشرفت بقراءة المقال المنشور في صحيفة واشنطن تايمز لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى، وجدت أنه رسالة (ملك السلام) إلى العالم أجمع.. وهي رسالة قائد حكيم ينظر إلى الواقع والمستقبل بعقلية مفتوحة ورؤية ثاقبة، مستمدة من تاريخ عريق وأصيل.. وهي رسالة بحرينية خالصة تؤكد تاريخ وحاضر هذا البلد بكل مكوناته في التعامل مع الآخر، بكل احترام وتقدير، ومحبة وسلام، وتعايش حضاري وتنوع ديني.

مقال جلالة الملك المفدى (ملك السلام) في وطن التعايش والتسامح، يحمل رسائل رفيعة المستوى، ويؤكد حقيقة بحرينية واقعة.. وأتصور أن جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، أراد أن يعزز في فكر الشعب البحريني قيمة ثقافية وحضارية، وقوة ناعمة وعميقة، راسخة وثابتة، اجتماعية وأصيلة، بما تمتلكه مملكة البحرين من تاريخ عريق في التنوع الثقافي والتعددية، قائمة على التعايش والتسامح، وهو مصدر فخر واعتزاز لنا جميعا، وأن مملكة البحرين منفتحة على العالم داخليا وخارجيا، قديما وحاضرا ومستقبلا.

كما أن رسالة (ملك السلام) في مقالته طرحت قيمة حضارية رائعة جدا، تنم عن حكمة كبيرة، واطلاع واسع للتاريخ، وبما لم يسبقه أحد في عالمنا المعاصر، في التعرض لها والحديث عنها، وهي استثمار التنوع الثقافي لصالح المجتمعات الإنسانية، وأن «عالمنا سيكون أكثر أمنا وأكثر ازدهارا عندما نتعلم كيف نتعرف على جمال هذه الاختلافات، وكيف يمكن أن يعلمنا هذا الاختلاف دروسا كثيرة، بما في ذلك درس التسامح الديني. ولا ينبغي النظر إلى الحرية الدينية باعتبارها مشكلة، بل حلا حقيقيا جدا للعديد من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا، وخصوصا الإرهاب الذي لا يعرف الدين، ويهدد جميع الشعوب المحبة للسلام».

فخر لنا في هذه الأرض الطيبة، إعلانها الذي يدعو إلى التسامح الديني والتعايش السلمي في جميع أنحاء العالم، وهو رسالة حضارية بأن جدار العزلة وعدم الاعتراف بالآخر والجهل به، لا يفيد ولا ينفع لحقائق الأمور الواقعية، وللمستقبل وللأجيال القادمة، وكما قال جلالة العاهل المفدى «إن الإيمان الحقيقي يضيء طريقنا نحو السلام،.. فليكن إيماننا بالله وفي زملائنا ما يدعونا إلى المثابرة حتى نخلق معا عالما أكثر سلاما لأطفالنا وأطفالهم».

هذه هي رسالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة (ملك السلام) إلى العالم.. وهذه هي مملكة البحرين.. وطن التعايش والتنوع والتسامح. 

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news