العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

نــاصــر بــن حمـــد... قـــدوة للشبــــاب

بقلم: د. عبدالله المقابي

الخميس ١٢ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

الصعوبات التي تواجه الشباب من كل النواحي تعبر عن مسألة صراع داخلي مع الذات في عملية البحث عن الهوية، ويبقى الشاب في حالة من البحث المستمر عن هويته ومستقبله والأنجع لبناء حياته، ولا تتعلق الرؤية الشابة بالطموح ومستواه لأنه بالأساس لا يوجد إنسان بلا هوية ذاتية جذرية بيولوجية لأنها من مكونات الوجود الأساسية، فلطالما وجد إنسان وجدت هوية، إلا أن المشكلة في تحقيق نوعية الهوية لا أصل لوجودها أو غيابها، فالهوية المتماسكة تختلف عن تلك المتعلقة، والبحث في أغوار الذات عن تلك الهوية يتطلب الوعي الكافي بالانتماء البيولوجي سواء للأرض والمقصود فيها الوطن أو العائلة وهي الأسرة التي ينتمي إليها الشاب، وإذا ما أردنا الفهم أو تقريب الصورة فمثاله في انتماء الشاب لوطنه حين يدرك الشاب ضرورة وطنيته يسعى بكل جهد لتحقيق الهوية الذاتية التي من خلالها يبرز انتماءه.

الانتماء للقبيلة وقد يصل هذا الانتماء لدى بعض الشباب إلى التعصب تجاه أي خطر يصيب أحد أفراد القبيلة والعائلة، وذلك مثال آخر للصورة البيولوجية في الهوية، لكن الوعي وحده الذي يصنع التماسك في الهوية ويحققها، وحاجة الشاب لهذه المعنوية وعيًا وعلمًا ضرورة لخلق روح شبابية معطاءة تتقدم بوعي وتنجز بفهم، فيكون عطاؤها متميزا وخالصا ويحقق الأهداف الإنسانية المنشودة.

مفاهيم علم النفس التي تتكلم عن هوية الشاب مرادها ومفادها وتلخيصها نحو قيمة الشاب وكيفية تحقيق الشباب الذي هو وقود المجتمع ومستقبله تؤكد ضرورة القيمومة الذاتية للشاب أي أنه لا بد أن يكون متوجها بنفسه وواعيًا لإرادة ينساق من خلالها لتحقيق انتمائه، كما لا يتحقق الشباب كتجربة ذاتية، إلا إذا قام كل منهم بقدر أدنى من الاشتغال بالذات، وبناء الموقع والمكانة والدلالة ضمن الجماعات المرجعية، وكلما تبلور مفهوم متماسك ومصدر قيمة عن الذات، عبر الشاب إلى مرحلة النضج والرشد.

ليس استنقاصًا في الإمكانية لكن الحديث يرمز إلى خطوة كبيرة جدًا من دون خلق الوعي الذاتي الداخلي وتحقيق الانتماء والانطلاق من الشباب إلى تحقيق الإنجاز فلن يكون الشباب قادرين على منح أنفسهم هوية واضحة، وإن فقدان الهوية المتماسكة يفقد المجتمع قيمة الشاب، وهنا أشير أيضًا إلى مسألة أخرى مهمة في غاية الأهمية بقصدي أن الكلام في قضية الهوية المتماسكة والهوية المتعلقة، فأقول إن السبب الوحيد الذي يجعل من يتسمون بالقادة من استغلال الشباب هو أمر واحد، لأن الشباب طموح متوقد، إن لم يكن لديه وعي كاف انجرّ متعلقًا بهوية وطموح غيره، فأفسد ذاته البيولوجية.

الذات اكتشاف وانكشاف بالذات إلى الأرض والوطن، ولذلك تحقيق الدفاع عن الوطن والمدافعين عن الأوطان إن كانوا من الشباب أكبر من تحقيق إنجاز فيما سواهم، لأن قوة اندفاع الشاب الطموح مختلفة تمامًا عن غيره، وهنا أضرب مثالاً حيا في شاب طموح متوقد فاعل عامل وهو صاحب السمو الأمير ناصر بن حمد بن سلمان آل خليفة نجل صاحب الجلالة الملك المفدى، شاب له سمات وقبل أن يكون أميرًا فهو نجل من أنجال أكرام الكرام ملك البلاد صاحب القلب النابض بالمحبة واليد الكريمة والروح المفعمة بحب الوطن، ناصر بن حمد قطعة من ذلك الملك المفدى ذي الوعي الباصر.

في اعتقادي أن الكثير من الناس يجهلون شخصية الأمير ناصر بن حمد لعدة أسباب سأورد ثلاثة منها، أولاً تواضع سمو الأمير ناصر بن حمد، فهو لا يحب البهرجة الزائدة والإعلام المسلط، ثانيًا عمل الأمير بالكثير من الأمور سرا مرتجيًا أجره من الله تعالى، ثالثًا صاحب فعل قبل القول، فالشاب الأمير ناصر بن حمد طاقة الشباب البحريني ومفخرتهم، لذلك وجدنا أول من ارتبط بروح الأمير ناصر الشابة هو أخوه سمو الشيخ خالد بن حمد وقد يكاد هذا الارتباط الأخوي بينهما أقل صورة يعرفها الناس، لأن ارتباط ناصر وخالد هو ارتباط شديد في المحبة والإخلاص وطاعة الوالدين ومحبة شعبهم.

قدوة أنت للشباب يا سيدي يابن النجباء حين وقفت فنظرت إلى ذلك الطموح الملكي لحضرة والد الجميع ووالدك بالأبوة مليكنا حمد فوجدت منه ذلك الحلم والرؤية الهادفة لتحقيق وطن يختلف بالتجديد فكنت ذراعه اليمنى وجعلت أخاك خالد ذراعه اليسرى فحققتم معًا نموذج الشاب ذي الهوية المتماسكة.

قدوة أنت للشباب يا ناصر ابتداء من حسن خلقك وحسن ضيافتك وحسن فهمك وحسن معرفتك وحسن ذوقك وإنسانيتك، قدوة أنت للشباب وأنت الشاب رافع شعار المحبة والسلام والتعايش والتقارب، فكيف لا تجبل القلوب على محبتك وكل صفاتك عليا وفيك أبهى الخصال، فقد يجهلك البعض ولكن الأكثر من يعرفون حين يتعرفون على شخصيتك أنت قدوة الشاب البحريني والخليجي والعربي ككل.

منذ نعومة أظافره وهو بين الشباب ومعهم بالدعم المعنوي والمادي، وأغلب شباب البحرين شاهدوه ورأوه في بساطته وطبيعته وتواضعه، فلما بدأ ينخرط مع الشباب ليعلمهم دروس الوطنية والمحبة، ترقى بوعيه وتخرج فارسًا بحرينيا بذلك الانتماء الخالص حبا لله ولجلالة الملك والأرض التي نما وترعرع فيها، فبدأ يعمل في الميدان الشبابي لتوعية الجيل الشاب بضرورة التمسك بالمبادئ والأخلاق وحب العطاء والبذل.

استغرقت ساعات في محاولة الكتابة عن شخصية الأمير ناصر لكني كلما بدأت أكتب جزءا أعجز عن تكملته لأني أمام روح فياضة بالمعنوية والروح الشبابية، فأقول لا أريد أن أكتب عن إنجازات الأمير ناصر فقد كتب عنها الكثير ولا المكاسب التي حققها للشباب ولا للبحرين فهي لا تعد ولا تحصى فهو قوي كوالده جلالة الملك، لكني وضعت تركيزي على الهوية التي حققها سموه متخطيًا التوقعات مما استحق فعلاً أن يتقلد كل المناسب التي وصل إليها بجده وجهده وآخرها منصب عضو مجلس الدفاع الأعلى.

إذا قلنا قدوة للشباب فقد سبق الجميع في كل المجالات الخيرية والاجتماعية والمعرفية والدفاعية وتحلى بالنفس المتواضعة كما أن أباه سلف بعد سلف، ما وفر القدوة المناسبة ليكون الوعد لمدينة الشباب 2030 مبتدءا متقدمًا بالعلم والوعي والمعرفة، وليس جزافًا أن يكون المتقدم بل هو أقل ما يمكن تقديمه لشخصية رائدة مثل سموه حفظه الله ورعاه، وإني أتوسم في هذا العطاء أن يكون المجد الرائد بعد سنين طويلة، أمد الله في عمره وعمر أبيه وبلغهم المنى لحفظ البحرين وأمنها وشعبها.

في كل محفل يتعلق بالشباب تراه فجدّ وحينها وجد، دعمه للنشاطات الشبابية في كل المجالات، واحتفاؤه وتشريفه بكل ما يتعلق بالشباب والسلام الشبابي وتخصيصه جوائز متعددة لدعم الشباب وتكريمه للشباب وتوجهاته الرائدة لإدخال العنصر الشاب في كافة مناصب المملكة، ودعمه لكل الأنشطة الخيرية بأيدي وطاقات شابة لهو حلم ورؤية يراها لتحقيق طموح الشباب على كل الأصعدة، ومنها علينا كطاقات شابة أن نقتدي به وأن نولي ذكره اهتمامًا لتعريف الجميع بجهوده ومبادراته وإسهاماته التي لا يقاس غيرها ما يقدمه سموه، وحق علينا أن نفخر بطاقة شابة تمثل لنا الهوية المتماسكة التي لا تنصاع وإنما تقود.

الوعي الشبابي وهو حاجة ماسة لا يمكن الاستغناء عنها اليوم وبالذات في ظل الظروف المحيطة وظل استهداف الشباب وروح الشاب لمحاولة التغرير بهم وجعلهم أدوات لتحقيق المآرب والأهداف الضالة، فكيف لا يخرج الشباب منحرفين إذا ما لم يكن لديهم قدوة وأسوة يقتدون به ويمشون خلف أهدافه النبيلة، وأما إذا لم تكن هنالك هذه القدوة فلا شك أن المصير حالك وابتعاد عن جادة الطريق وغربة وهجر إلى الروح الشبابية وفقدان للهوية القوية التي تحقق قيام المجتمع وقوامته وقوته، ومنها الحاجة إلى فهم الإرادة الشابة بالطموح المستمر.

إن ما يحقق لنا وحدة المجتمع وحدة الشباب وتمسكهم بالقيادة الحكيمة التي هي مصدر تفعيل كل القضايا الوطنية وهي مصدر قوة الإيمان واستمراره بروحها المعطاءة، ولو نظرنا للوراء لوجدنا أن هذه الروح الشابة التي امتلكها سمو الأمير ناصر بن حمد كانت لدى جلالة الملك المفدى وكانت لدى الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر وهي لدى الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين، يتخلق بها ويتعلق بوحيها كل من يريد الفخر لنفسه وتحقيق الهوية المتماسكة، فتعالوا لننظر إلى الروح الشابة في سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة كما هي لدى سمو الشيخ علي بن خليفة آل خليفة وسمو الشيخ خليفة بن علي آل خليفة وسمو الشيخ عيسى بن خليفة آل خليفة وسمو الشيخ خليفة بن راشد آل خليفة وكلهم أحفاد للأمير خليفة بن سلمان، كلهم طاقات شابة يمتلكون اليوم أكبر رصيد شبابي بالعطاء نموذجًا يحتذي بهم كل عاقل منصف.

* رئيس «كلنا للوطن»

Alensan555@gmail.com 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news