العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«اللعبة» التي نُتقن خسارتها دائما؟!

عندما تخطط استراتيجيا، فإنك ستقوم بشراء منزل جديد ومحترم، بدل أن تعيش طوال حياتك وأنت تدفع إيجار شقة غالية الثمن. 

وعندما تخطط سياسيا، فإنك توظف كل مصادر قوتك في حمايتك وضمان أمنك وانتصارك لقضاياك السياسية والإنسانية، وصولا إلى تحقيق «الهيمنة»، وهي اللغة التي يفهمها الأقوياء.

الأنظمة العربية -عبر تاريخها القديم والحديث- نجحت كثيرا في ترويض الكثير من «المعارضين» لها سياسيا، بل نجحت في دمج العديد منهم في أنظمتها القائمة. 

مع ذلك؛ لم تنجح دولنا مجتمعة -حتى اليوم- في أن تتعاطى مع المنظمات والمؤسسات الدولية، الشاهرة أسلحتها علينا -نحن فقط- دائما وأبدا!

بل لم تنجح حتى في ترويضها وضمان حياديتها على الأقل.

لذلك ليس من المستغرب، أن تظل دولنا -على خطوط الجبهة السياسية والإعلامية والحقوقية- مرمى سهام وانتقام تلك الكيانات المسيّسة، والتي باتت تُخترق باحتراف بالغ، وتمارس دورا سياسيا نافذا، يسيّره من فَهِم أصول اللعبة، فقط لا غير.

أفاجأ جدا، عندما تتلقى دولنا تصريحات الأمم المتحدة حول اتهام قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية بانتهاك حقوق الأطفال في اليمن، وغيرها من التهم الحقيرة.

هي صمتت عن الحوثيين، وعن جرائم نظام بشار وروسيا وإيران، لكنها متيقظة جدا لقلب حقيقة ما يحدث في اليمن!

ابحث عن المستفيد، وستعلم كيف يعمل؟ وكيف فهِم أصول المتاهة الدولية، التي مازلنا نتخبط وسط دهاليزها!

في كتابه الجميل «أمريكا والسعودية: حملة إعلامية أم مواجهة سياسية»، وفي فصل «أسرار المطاعم الثلاثة»، يستذكر المرحوم غازي القصيبي ما حدث في مطلع الثمانينيّات الميلادية، مع المفكر الإفريقي المسلم أحمد مختار أمبو، الذي كان مديرا عاما لليونسكو حينها.

اكتشف «أمبو» أثناء إدارته للمنظمة الدولية أن هناك خللا فاضحا في انحياز الإعلام للغرب ومصالحه، على حساب دول العالم الثالث والاتحاد السوفييتي حينذاك.

المفكر الإفريقي حاول وضع نظام دولي جديد في الاتصالات، من خلال سن تشريعات من منظمة اليونسكو نفسها، كانت تلاقي ترحيب غالبية المنظومة الدولية المتضررة.

نسي أحمد أمبو أن هناك «لعبة» في العالم الدولي يجب أن تتقن تفاصيلها وإلا فستُطحن تحت عجلاتها، وهو ما حدث!

تم اتهامه بأنه يعادي الإعلام الغربي، ويهدد مبادئ الحرية والديمقراطية.

تمت شيطنته، وارتفعت الأصوات بإقالته، وبدأت الحرب بانسحاب أمريكا من المنظمة الدولية، تبعتها كلبتها المطيعة بريطانيا، نتج عنه إفلاس وشيك للمنظمة الدولية.

أتت الانتخابات الجديدة، تم التخلص منه (ديمقراطيا)، وأتت بأوروبي مكانه، بشّر بالحفاظ على مبادئ «اللعبة»، ليلغي «نظام الاتصالات الجديد»، ويعيد المنظمة إلى بيت الطاعة الغربي الفاسد، هكذا باختصار!

مجهودات عظيمة تُبذل، وأموال ضخمة تصرف، فقط للرد على حملات التشويه المنظمة ضد دولنا، والتي تمارسها منظمات دولية مثل الأمم المتحدة واليونسكو ومنظمات حقوق الإنسان.

حملات منظمة ومتواصلة، وبسبب أننا لا نتقن أصول اللعبة، بتنا ضحية لتجار (حقوقيين)، منظمات وأفراد ومكاتب استشارات قانونية وإعلامية، حققت ثراء فاحشا نتيجة التخبط (المدروس) في ممارساتنا السياسية والحقوقية والإعلامية!

لم أستغرب كثيرا ما ذكره الكاتب «توفيق أبو شومر» قبل أيام، عن جهود الكيان الصهيوني في استهداف ثلاث مؤسسات دولية، وهي منظمة اليونسكو والمفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وأخيرا المنظمة الدولية للاجئين «الأونروا»!

السبب أن الأولى شككت في «أسطورة الملكية اليهودية الحصرية (لأورشليم)»، والثانية لأنها «تعتزم نشر لائحة سوداء بأسماء مائة وخمسين شركة تعمل في المستوطنات، وستطلب من دول العالم حظر التعامل مع هذه الشركات»، أما الثالثة فبغرض «إزالة أخطر قضايا فلسطين، وهي قضية اللاجئين»!

الفرق بيننا وبين الكيان الصهيوني، وحتى بيننا وبين إيران، أننا أصحاب حق وقضايا عادلة، لكننا لا نعمل وفق نواميس «اللعبة الكونية»، لذلك دائما ندفع أكثر من ثروات شعبنا المنهوكة، ونخسر دائما.

أما أولئك فهم يكذبون، ويعلمون أنهم يكذبون، ويعلمون أنهم إلى زوال، ولكنهم فهموا كيف يُدار العالم، وكيف يتم التحكم في مفاصله، بل كيف يتملصون من جرائمهم ويلقونها علينا!

قذيفة: وزير خارجية إيران يترشح لنيل جائزة نوبل للسلام، كما فعلها بيغن وبيريز من قبل!

هكذا يدار العالم باختصار! 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news