العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

هل تصبح الأردن وجهة السياحة الخليجية؟

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون *

الأربعاء ١١ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

استضافت العاصمة الأردنية عمان، يوم 28 سبتمبر 2017م فعاليات الدورة الثانية من منتدى التواصل الخليجي-الأردني، الذي تنظمه غرفة تجارة الأردن، بالتعاون مع اتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي تحت شعار «تعزيز آفاق التعاون الخليجي الأردني لنمو وتكامل أفضل». حيث جاء تنظيم المنتدى في ظل النمو المطرد في العلاقات الاقتصادية بين بلدان الخليج والأردن.

وزير الدولة لشؤون الاستثمار الأردني، مهند شحادة، صرح بأن المنحة التي أقرها قادة دول مجلس التعاون للأردن لتمويل المشاريع التنموية مكنت الحكومة من تنفيذ مشاريع ذات بعد استراتيجي.

ودعا شحادة الصناديق الخليجية والعربية إلى تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الخليج والأردن، والتعاون بين شباب ورواد الأعمال الخليجيين ونظرائهم الأردنيين في بناء شراكة اقتصادية وتجارية مشتركة. ويسعى المنتدى، الذي يقام للمرة الثانية في عمان، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية الأردنية الخليجية عبر فتح شراكات جديدة بين أصحاب الأعمال، تنعكس على اقتصاديات الجانبين وتنشط حركة التبادل التجاري بينهما. وناقش المنتدى في جلساته: «الطريق لبناء التكامل الاقتصادي»، و«الطريق إلى إعادة الإعمار»، و«رواد الأعمال ودورهم في الابتكار».

كما تم استعراض الفرص الاستثمارية بدول الخليج والأردن، في مجالات «الفرص الاستثمارية بالقطاع المعرفي والاقتصاد الرقمي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتعليم والتدريب»، و«الفرص الاستثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مجال الصناعة. وقد بلغ حجم المبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والأردن في العام الماضي نحو 4.6 مليارات دولار، منها 3.3 مليارات دولار صادرات خليجية، وتعتبر السعودية السوق الرئيسية لصادرات الأردن، حيث تستقطب 32.2 في المائة من إجمالي صادرات الأردن للدول العربية.

كما تم على هامش المنتدى توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس سيدات اعمال دولة الامارات وغرفة تجارة الاردن لتعزيز الاستثمار والسياحة.

وتقدم الاردن كافة التسهيلات والإعفاءات للمستثمرين الخليجيين والعرب وتعطي الخطط التنموية الجديدة للحكومة الأردنية اهتماما خاصا بتطوير القطاع السياحي، مع إيلاء عناية فائقة لتحويل الأردن إلى وجهة أساسية للسياح الخليجيين وخاصة السياحة العائلية الخليجية استنادا إلى أوجه التقارب الثقافي في العادات والتقاليد الاجتماعية والتي تجعل السائح الخليجي لا يشعر بأي مشاعر غربة عندما يأتي إلى الأردن ويشعر براحة معنوية كبيرة لتمضية أوقات اجازته بصحبة العائلة والأهل والأصدقاء في ربوع الأردن.

والاهتمام بالسياحة في الأردن واكب نشأة وتأسيس المملكة الأردنية منذ سنواتها المبكرة فقد تم انشاء أول فندق من الدرجة الأولى في العاصمة عمان باسم فندق فيلاديلفيا وقد شرف حفل افتتاحه عام 1923م الملك المؤسس الشريف عبدالله الأول وكان فريدا في تصميمه وعمارته من حجر عمان الطبيعي ويحتوي على 56 غرفة وجناحا وأعطى لمدينة عمان لونًا سياحيا جديدًا فاستقبل العديد من الأفواج الأجنبية والعربية وضيوف القصر القادمون لزيارة شرق الأردن آنذاك واحتوى سجل استقبال الفندق اسماء ساسة ومشاهير اجانب وعرب منهم السير ونستون تشرشل ولورنس العرب والسياسي العراقي نوري السعيد والمسرحي المصري الشهير يوسف بك وهبي وبعض الفنانين العرب منهم أم كلثوم وعبدالوهاب وفريد الأطرش!!

ويمثل ذلك المشروع السياحي الأول النواة الأساسية للاستثمار الأجنبي في حقل الصناعة السياحية الأردنية، حيث تم تنفيذه وبشجاعة آنذاك بعد خروج المنطقة من الأزمة الاقتصادية إثر الحرب العالمية الأولى من قبل عائلة نزال الأردنية وبالاتفاق مع شركة توماس كوك البريطانية لتمويل هذا المشروع الرائد، وتقديرًا لهذه المساهمة الاقتصادية الوطنية الكبرى فقد أنعم الملك المؤسس عبدالله الأول رحمه الله بوسام الاستقلال العالي على السيد نزال عميد الأسرة ومالك الفندق.. ويشعر الكثير من رواد هذا الفندق التراثي بالأسى لقرار أمانة عمان باستملاكه وهدمه لعدم ملائمته مع الخدمات الفندقية الحديثة نتيجة الرغبة في توسيع ساحة الهاشميين التاريخية وتم ذلك عام 1988م. 

هناك من يعتقد أن الظروف الصعبة التي تعيشها منطقتنا الإقليمية هيأت للسياحة الأردنية فضاءً أوسع عربيا ودوليا وهذا التصور بعيد عن الواقع، فالمؤهلات والمزايا السياحية التي تتمتع بها المملكة الأردنية الهاشمية وأولها الموروث التاريخي الثمين الذي تظهر آثاره في جرش والبتراء وداخل العاصمة عمان دليل على عمق التاريخ القديم للحضارات التي توارثت على التراب الأردني لأكثر من سبعة آلاف عام بدأت مع حضارة العمويين والآشوريين والبابليين والدولة البيزنطية والفرس وأخيرًا الحضارة الإسلامية حيث أطلقت الدولة الأموية اسمها المجيد عمان..

المراكز السياحية البارزة في الأردن تبدأ من العاصمة عمان حيث يتجه عشاق الاصطياف المعتدل جوا والتسوق المعتدل المنوع والسكن الهادئ وخدمة الضيافة العربية الأصيلة مع الوجه التاريخي ممزوجًا بالشهرة الواسعة في العلاج الطبي لما تحتضنها من مراكز علاجية ومستشفيات حديثة وأطباء من ذوي الاختصاصات العليا، كما تمثل أيضًا مستهدفًا علميا دراسيا لكثرة الجامعات والمعاهد العلمية والمهنية الحكومية والخاصة علاوة عن وصفها بمدينة الضيافة العربية لكرم أهلها العرب النشامى لاستقبالهم إخوانهم اللاجئين العرب فأولهم كانوا من فلسطين السليبة واليوم اللاجئون من دول الجوار العربي بعد مأساة اللهيب العربي من العراق وسوريا وليبيا وأصبح عددهم أكثر من أهل عمان الأردنيين، وصدق من وصفها بأنها البيت الهادئ المضياف الآمن في محيط جوار ملتهب!!

وعلى بعد أميال قليلة تتجه السياحة العلاجية نحو البحر الميت الذي يتميز بملوحة مياهه المركزة حيث تشكل الأملاح أكثر من نسبة70% من مياهه رغم ان مياهه تتغذى على مياه عذبة من نهر الأردن الذي يصب فيه ويعتبر اكثر منطقة منخفضة عن سطح البحر في العالم.

ويشكل الكورنيش الطويل على ساحله مكانا لمجموعة من أشهر الفنادق في العالم ولأسماء شركات فندقية عالمية يتمتع روادها بخدمات العلاج الطبيعي والتداوي بمياه وطين البحر الميت للتخلص من الأمراض الجلدية والمفاصل والروماتيزم وأيضًا تستخدم في الطب التجميلي، ولا يستغرب زواره حين أكلهم الأطعمة البحرية من مياه بحور أخرى!!

وتهتم مدينة العقبة السياحية عروس خليج العقبة بكل قاصدي الراحة والمناخ البحري المعتدل وتتميز المؤسسات السياحية فيها بالحداثة والجمال واعتدال أسعارها. فالساحل البحري الجميل لهذا المركز السياحي المهم مزين بأضواء الفنادق ذات الاسماء العالمية والمطاعم المتنوعة وبالذات التي تقدم لضيوفها الأكلات البحرية والتي تميز بها البحر الأحمر علاوة على السفن البحرية السياحية والتي تجول في خليج العقبة وتقدم لروادها البرامج السياحية الترفيهية وتكثر في العقبة القرى السياحية والتي بنيت بمشاركة الاستثمار العربي الخليجي وأشهرها منتجعات فندق كمبنسكي وحياة ريجنسي وإنتركونتنتال في الأردن وأسهمت في هذا الاستثمار السياحي شركة أسترا السعودية ورئيس مجلس إدارتها رجل الأعمال المعروف صبيح المصري.

ويتركز هدف السائح العربي والأجنبي نحو آثار البتراء الشهيرة والتي دخلت مجموعة عجائب الدنيا لما تحويه من موروث تاريخي عريق عمره أكثر من ألفي عام تدل عليه معالم هذه المدينة التي بنيت بشكل معماري فريد والتي تبعد عن العاصمة عمان 260 كيلو مترا يتجه إليها معظم السياح العرب والأجانب للتمتع بعبق التاريخ القديم وتمتاز بتلون صخورها الطبيعية باللون الوردي ولذلك أطلق عليها الحلم الوردي وتحظى هذه الموروثة التاريخية باهتمام وزارة السياحة والآثار الأردنية وكم تمنيت أن توفر المؤسسات الترفيهية مهرجانات فنية ومسرحيات كما تحظى بها شقيقتها مدرجات جرش الأثرية، وأيضًا هناك دعوة للقطاع الخاص لتقديم خدمات سياحية تكميلية بإنشاء استراحات ومطاعم ذات مستوى مميز تخدم رواد هذه المنطقة الأثرية الشهيرة.

 وتبدو هذه الإمكانيات فرصة استثمارية جيدة للرأسمال العربي والخليجي للاتجاه إلى أرض المملكة الأردنية الهاشمية والاستثمار في فضاء القطاع السياحي الواسع محاطًا بحزمة من التسهيلات المشجعة لهذا الاستثمار الاقتصادي في جو آمن لإقامة المشاريع السياحية المقترحة ضمن برنامج الاستثمار الأجنبي الأردني مع تشجيع رسمي لكل استثمار عربي خليجي فهناك أرض الموقع المتوافرة للاستثمار مع توفر العمالة المهنية المعتدلة في كلفتها وأيضًا توافر المواد الأولية بيسر في السوق التجاري الأردني مع مجموعة من الإعفاءات الجمركية والضريبية وتسهيلات في أجور الطاقة الكهربائية ويسر لحركة تحويل العوائد والأرباح المالية.. وقد أعدت الوزارات المعنية بالاستثمار الأجنبي استراتيجيات اقتصادية هادفة لتنشيط وتحفيز المستثمر العربي والأجنبي بتوجيه ومتابعة شخصية من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي عهده الحسين بن عبدالله وحكومته انطلاقا من مشاعر التلاحم العربي الخليجي مع الشقيق الشعب العربي الأردني الأصيل.

 

* عضو مجلس أمناء منتدى الفكر العربي. 

عضو الهيئة التأسيسية للحوار التركي العربي

عضو هيئة الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news