العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الأمم المتحدة ومشكلة اللاجئين والمهجرين

بقلم: مكي حسن

الاثنين ٠٩ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

برزت قضايا الهجرة واللاجئين وأضيف إليها الباحثون عن عمل في دول أخرى إلى ملف ما يعرف باللغة الدولية بـ «العمالة الوافدة» في السنوات القليلة الماضية مع العلم ان قضايا الهجرة البشرية موجودة منذ القدم لظروف اقتصادية أو بسبب حروب لا أول لها ولا آخر مثلما هو حاصل في عدد من الدول العربية التي شملتها ما يسمى رياح «الربيع العربي». 

الهجرة البشرية تحدث أيضا في حال تعرض نسبة من السكان للفقر المدقع  وتدني دخل الفرد بالإضافة إلى حصول كوارث رياح أو إعصار وسقوط أمطار غزيرة تجبر السكان على مغادرة مناطق سكنهم وعملهم، ولنا في إعصار اليابان قبل سنوات قليلة مضت وإعصار (إيروا) الذي ضرب فلوريدا بالولايات المتحدة في سبتمبر 2017 خير مثالين.

ولكون عالم اليوم مليء بالقضايا العصية والتي تقتضي التقارب، فقد بادرت الجمعية العامة بالأمم المتحدة في 19سبتمبر 2016 إلى  إصدار ما سمي «إعلان نيويورك» حول اللاجئين والمهاجرين والسماح لمؤسسات المجتمع المدني بتقديم تصوراتها إلى الحكومات التي سوف تحضر اللقاءين القادمين في يناير واكتوبر2018.

وقد هالني حقا وأنا أتصفح تقرير الأمم المتحدة المكون من 33 صفحة حول هذا الإعلان، ووددت عرض بعض المعلومات والأرقام المذهلة حيث وصل عدد المهاجرين  إلى أكثر من 244 مليونا عام 2015  منهم قرابة 65 مليونا نزحوا قسرا و21 مليون لاجئ و3 ملايين طالب لجوء وأكثر من 40 مليونا مشردين داخل بلدانهم، حقيقة هذه الأرقام تعكس هول المشكلة وحجم التحديات الملقاة على عاتق الحكومات والشعوب لحلها لأن المتضررين هم شرائح (اللاجئين والمهاجرين وضمنهم العمالة الوافدة)، وهم من بني البشر وإخوة لنا في الإنسانية ومن حقهم الحصول على عمل مناسب ولقمة عيش كريم ومعاملة طيبة في البلد الذي يستضيفهم.

ومن خلال المعلومات المتاحة حين شاركت في مؤتمر بيروت من (24 إلى 25 سبتمبر الماضي) حول العمالة المهاجرة (الوافدة)، تبين ان هناك 3 نماذج دولية تعامل مع المشكلة، أولها: دول تقدم للاجئين  وخاصة الهاربين من الحرب السورية المأوى والغذاء والخيام مثل تركيا، وتستغل القضية ضد الدول الأوروبية.. ثانيها دول تستقبل المهجرين - وتسمح لهم بالبقاء المؤقت والعمل  مثل الأردن على الرغم من معاناة الأردن اقتصاديا.. وثالثا: دول تسمح لهم بالبقاء المؤقت وليس العمل لكي لا ينافسوا أبناء الوطن مثلما هو الحال في لبنان.

هذه النماذج الثلاث تميط اللثام حقيقة عن اختلاف الرؤى في فهم مبادئ القانون الدولي لحماية اللاجئين من جهة، ومن جهة ثانية تكشف مدى قدرة هذه الدول على استيعاب هذه الأعداد الهائلة من البشر القادمين إلى أراضيها، ويبدو ان بعض الدول محقة في التحفظ على عدم التفاعل بجدية مع هذا الملف وخاصة فيما يتعلق بتوفير أعمال ووظائف لهم كما هو حال لبنان أو بعض الدول الأوروبية أو فيما يتعلق بالمدة التي يتواجدون فيها  كما هو الحال في تركيا ودول البلقان حيث من المعلوم ان بقاء النازحين وضحايا الحروب يطول مدة كبيرة مما يثقل كاهل الحكومات والمؤسسات المدنية المحلية والدولية العاملة في هذا المجال.

وبالمقابل نشب تخوف في المجتمعات المستقبلة للعمالة من نشوء عصابات التهريب والاتجار بالبشر مما يحتم ضرورة التعاون بين الدول المصدرة للعمالة وبلدان المعبر وبين البلدان المستقبلة للعمالة من اجل صالح البشرية وبما يصب في النهاية في مجرى الوقاية المبكرة من  الأزمات ومن ثم تحقيق المستقبل الأفضل للمهاجرين واللاجئين وعلى أساس ان الناس يولدون أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق بغض النظر عن العرق واللغة والجنس والدين وغيرها مع الإشارة هنا الى ان الأمم المتحدة تشهد بوضوح تصاعد التعامل غير الإنساني مع اللاجئين والمهاجرين في عدد من البلدان مما يزيد من قلقها بهذا الخصوص.

وأكد التقرير أهداف التنمية المستدامة لصالح الشعوب ومكونات المجتمع، وبات لزاما الوصول إلى هذه الشرائح ومدها بالاحتياجات الهامة سواء فيما يتعلق بتيسير الهجرة أو نقل الأشخاص إلى أماكن آمنة ومناسبة بالإضافة إلى الالتزام باتفاقيات تغير المناخ وخطة عمل أديس أبابا الصادرة عن المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية بما في ذلك بنود اللاجئين والمهاجرين مشددين في هذا الصدد على ضرورة التصدي لظاهرة الاتجار بالبشر ومساعدة المهاجرين، وبالتالي الحد من التشرد بحد ذاته كظاهرة غير إنسانية آخذة في التوسع والانتشار، وتستوجب التعاون الدولي لمحاربتها واضعين في الاعتبار قدرة كل دولة على العمل والالتزام بهذه النقاط، متطلعين الى ان توصلهم هذه الجهود إلى اتفاق دولي عام 2018 ينظم عملية الهجرة القانونية، وبالتالي يضمن للإنسان المهاجر استقبالا مناسبا في بلدان الاستقبال ويعامل بإنسانية وبكرامة ويحصل على كامل الحقوق الإنسانية من دون نقصان وخاصة الأطفال والنساء وكبار السن وغيرهم ممن عبروا بلد المنشأ إلى بلد المقصد.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news