العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الملحدون.. والاتجاه المعاكس!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

للشيخ محمد متولي الشعراوي (رحمه الله تعالى) كلمة جميلة وهي قوله: «إن الإسلام يأخذ أفضل العقول في الغرب، وهم يأخذون أتفهها»، وهذا حق، فَلَو تأملنا من خرج من الإسلام وادعى الإلحاد، ولم يكتف بالإلحاد بل بالغ فيه حين ناصب الإسلام ورسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم) والقرآن العداء، وصاروا يقيمون الندوات، وينظمون اللقاءات من أجل شتم الإسلام ورسوله والتشكيك في نسبة القرآن إلى الوحي المقدس، وهم لو اكتفوا بإلحادهم ومروقهم عن الإسلام لما تعرض لهم أحد.

ويبدو أنهم يشعرون بالوحشة حين خرجوا من حصن الإيمان, ولهذا نراهم يسعون جاهدين إلى زيادة أعدادهم ليستعيدوا بذلك طمأنينة قلوبهم، وهذا محال لأن القلوب لا تطمئن إلا بذكر الله سبحانه، قال جل جلاله: «ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى» طه/124.

ولو استعرضنا من ألحد منهم سوف نجد أنهم قلة لا وزن لها ولا اعتبار، من أمثال هؤلاء من يدعو نفسه الأخ رشيد الذي كان مسلمًا فصار نصرانيًا، وَيَا ليته اقتصر على ذلك بل راح يكيل السباب والشتائم للإسلام ولرسول الإسلام (صلى الله عليه وسلم)، ويشكك في أصل القرآن، وأنه من وضع وتأليف محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو يستعين على هذا باستضافة أمثال وفاء سلطان التي بالغت في إلحادها إلى درجة النيل من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وهي لا تدع فرصة لشتم النبي صلى الله عليه وسلم إلا انتهزتها، وشخص آخر اسمه حامد يسير على نفس المنوال، ويظنون أنهم بهذا سوف يصيبون من الإسلام مقتلا، وهم أعجز وأتفه من أن يبلغوا هذه الغاية.

هؤلاء لا وزن لهم، ولا قيمة تذكر بين الحشد الهائل من عظماء العالم ومشاهيره الذين يدخلون في الإسلام كل يوم. تؤكد هذا الإحصائيات التي ترصد نشاط الدعاة إلى الإسلام، وللدكتور رشدي فكار العالم والمفكر الإسلامي مقولة دائمًا ما يرددها وهي قوله: «إن صالة الانتظار الخاصة بالإسلام مزدحمة برجال الفكر والعلم ينتظرون الإذن لهم بالدخول عليه».

وسوف نجد أنه في مقابل هؤلاء القلة الملحدة، والتي لا وزن لها في مصاف هؤلاء العلماء والمفكرين العالميين، وسوف نذكر البعض منهم لأن المجال لا يتسع لحصرهم جميعًا، ويكفي أن نذكر نماذج منهم لندلل على أن العقول الراشدة التي تدخل في الإسلام هي تفوق من يخرج منه علمًا ورشدًا ومكانة، من هؤلاء القس إبراهيم خليل أحمد، وهو قِس ومبشر من مواليد الإسكندرية، يحمل شهادات عالية في علم اللاهوت من كلية اللاهوت المصرية، ومن جامعة برنستون الأمريكية، وعمل أستاذًا بكلية اللاهوت بأسيوط، وكانت مهمته الحقيقية التنصير والعمل ضد الإسلام، وقاده تعمقه في دراسة الإسلام من أجل الطعن فيه إلى الإيمان والدخول في الإسلام، حيث أشهر إسلامه في عام 1959م، ومن مؤلفاته المشهورة كتاب «محمد في التوراة والإنجيل والقرآن»، وكتاب «المستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي». من كتاب/ قالوا عن الإسلام/ د. عمادالدين خليل/ص49.

 ومن هؤلاء أيضًا: مراد هوفمان، السفير السابق في المغرب، وهو ألماني الأصل الذي درس الإسلام وتعمق في دراسته وقاده ذلك إلى الإيمان وإعلان إسلامه.

ومن هؤلاء الطبيب والعالم الفرنسي موريس بوكاي، الذي شارك في ملتقى الفكر الإسلامي الذي ينعقد في الجزائر كل عام، وهناك أتيح له أن يطّلع أكثر على الإسلام فكرًا وحياة.

هذا العالم درس القرآن الكريم دراسة مستفيضة وقاده البحث إلى تأليف كتاب بعنوان «القرآن والتوراة والإنجيل والعلم» أكد فيه بما لا يدع مجالاً للشك أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لا يتعارض مع العلم الحديث، قال عن القرآن: «لقد قمت بدراسة القرآن الكريم وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثًا عن درجة اتفاق نصي القرآن ومعطيات العلم الحديث.. فأدركت أنه لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث..».

ومن المفكرين والفلاسفة العالميين الذين يشار إليهم بالبنان، والذين درسوا الإسلام، وقادتهم هذه الدراسة المحايدة إلى الإيمان بأن الإسلام هو الرسالة الوحيدة التي لا تتعارض حقائقها مع حقائق العلم الثابتة، هذا المفكر والفيلسوف هو: روجيه غارودي، الذي تسمى بعد ذلك بـ «رجاء جارودي»، وكان منظرًا للشيوعية في بلده فرنسا، وتقلب بين النصرانية والماركسية والإلحاد حتى هداه الله تعالى للإسلام، فأسلم وحسن إسلامه، وكان السبب في إسلامه أنه حكم عليه المستعمر الفرنسي بالإعدام في الجزائر إبان استعمار فرنسا لها، وأوكل أمر إعدامه إلى جندي جزائري الذي أبى عليه إسلامه أن يقتل الأسير، فلما سأله غارودي عن ذلك، وحذره من عقوبة عصيان الأمر العسكري، قال له الجندي: إن الأمر الذي لدي أعظم من الأمر العسكري، أنا مسلم والإسلام يمنع ويحرم قتل الأسرى، واشتد عجب غارودي وإعجابه بهذا الدين العظيم وهذا الجندي الملتزم، وكان غارودي يذكر هذه القصة، ويقول أن الفضل لله تعالى ثم لهذا الجندي إذ لولاه لما بقيت على قيد الحياة، ولما سعدت بهذا الخير العظيم الذي ساقه الله تعالى إلي بأن هداني إلى الإسلام.

وها هو محمد أسد، وهو مفكر نمساوي رحل من الغرب إلى الشرق، وتحول إلى الإسلام، وقاتل مع عمر المختار ضد الإيطاليين، وأسس مع محمد إقبال دولة باكستان، واهتم في مؤلفاته بإزالة الشبهات المثارة حول الإسلام

إضافة إلى هؤلاء المشاهير في عالم السياسة والفلسفة والفكر الذين اعتنقوا الإسلام، وصاروا من دعاته، وذلك بعد أن وجدوا فيه ما يؤكد قناعتهم بأنه الدين الوحيد الذي يشعر الإنسان في ظله بالطمأنينة، بالإضافة إلى هؤلاء هناك العديد من مشاهير الفن والرياضة منهم: إلين بورستين التي ولدت عام 1932م، وهي ممثلة أمريكية، حاصلة على جائزة الأوسكار، وجائزة غولدن غلوب. 

ومن هؤلاء أيضًا أيس كوب، وهو من مواليد عام1969م، وهو ممثل ومغني راب ومخرج ومنتج أفلام من أمريكا، في سنة 1990م أعلن إسلامه في إحدى المقابلات مع صحيفة الجارديان البريطانية.

ومن نجوم الكرة أيضًا اللاعب العالمي إيمانويل شيي أديبايور، الذي أعلن إسلامه في أحد المساجد، وكان فرحًا بالفرصة التي جاءته ليعتنق الإسلام ويبدأ حياة أخرى. ومن هؤلاء بطل الملاكمة العالمي محمد علي كلاي الذي طبقت شهرته الآفاق، ورفض أن يشترك في حرب فيتنام فحاكموه وسجنوه، ولكنه أصر على موقفه، ولم تكن بطولته في هذا الموقف بأقل من بطولته في حلبات الملاكمة. وأيضًا منهم الملاكم الشهير مايك تايسون، وهو بطل العالم في الوزن الثقيل، اعتنق الإسلام وغير اسمه من مايك تايسون إلى مالك عبدالعزيز.

ومن هؤلاء الذين اعتنقوا الإسلام الدكتور. أوز، وهو من أشهر الأطباء في العالم، وهو مقدم برنامج (dr.oz)الذي تقدمه قناة (mbc 4). ونختم بخبر اعتناق إحدى شقيقات المغني الشهير مايكل جاكسون، وهي جانيت جاكسون، وهي مغنية أمريكية حصلت على مبيعات ضخمة لألبومها بلغت 100 مليون دولار، وقد أعلنت إسلامها، وضحت بكل ما وصلت إليه من الشهرة في سبيل راحة وطمأنينة قلبها في ظل الإسلام.

هؤلاء ما الذي جذبهم إلى الإسلام، وهم يعيشون في عالم الشهرة والمال والمعجبين والمعجبات, لا شك انهم وجدوا في الإسلام ما يعوضهم عن هذا كله، وجدوا فيه أولاً أنفسهم الضائعة، ثم وجدوا فيه ما يملأ خواهم الروحي الذي لم تستطع الشهرة ولا المال أن تملأه. 

هؤلاء كانت بأيديهم الشهرة والمال والرفاهية بكل ألوانها وصورها، فما الذي جعلهم يتركون هذا كله، ويتخلون عما ألفوه من عادات وشهرة وشهوات طالما انغمسوا فيها، بالتأكيد هم وجدوا في الإسلام ما يعوضهم عن كل هذا وزيادة.

إنه الإسلام الذي يملك القوة الذاتية في قرآنه، وفي أخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم، وعدالة قيمه ومبادئه.

 ونقول للملحدين الذين زهدوا في الإسلام، وآثروا الخروج منه: إنكم أنتم الخاسرون، وسوف تعضون على أصابع الندم في وقت لا ينفع فيه الندم، واعلموا أن الإسلام لديه من الأتباع المخلصين ما يفوق ما لديكم، وأنه ليس في حاجة إليكم بقدر ما أنتم في حاجة إليه، والله سبحانه وتعالى غني ليس عنكم فقط، بل وعن العالمين.

 

www.aalbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news