العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

سفر وسياحة

مسجد الخميس.. الأعرق بحرينيا.. وتاريخيا

تصوير - عبدالأمير السلاطنة

الأحد ٠٨ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

يصنف مسجد «الخميس» بحرينيا، والذي يقع في القرية التي تحمل اسمه، كأقدم مسجد تاريخي في البلاد، وأول مسجد يبنى خارج حدود الجزيرة العربية (عام 692م). 

والمسجد الذي بني في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبدالعزيز، لم يتبق من بنائه الأصلي سوى بعض العناصر المعمارية، والمنارتين الشاهدتين على موقع أطلال المسجد الحالية التي أعيد بناؤهما في أزمنة لاحقة. وتعد المنارة الغربية هي الأقدم وتعود إلى عام (450 هجريا - 1058 ميلاديا)، حيث يشير النص التأسيسي لها والموجود في قاعدتها، بينما يرجع بناء المئذنة الشرقية إلى القرن الرابع عشر ميلاديا على نفس نسق المئذنة الغربية.

ترتفع المئذنتان بصورة متناظرة ويبلغ طول كل منهما 25 مترا، في حين أن قطر المئذنة الغربية أكبر قليلا من الشرقية، ويقع سلما المئذنتين في باطنهما ويلتف بصورة لولبية عليهما بطريقة السلم الحلزوني، حيث تتضمن المئذنة الغربية 91 درجة، و72 درجة في المئذنة الشرقية. 

يختلف مسجد سوق الخميس عن المساجد الأخرى في طراز فنائه الفخم، والمسجد نفسه محاط بجدار خارجي كان أصلا 27 ياردة عرضاً، 30 ياردة طولاً، ولكنه الآن أصغر قليلاً مما كان، والمسجد من الداخل يتكون من ثلاثة بهوات على كل جانب من صحنه وأعمدة البهوات التي استبدلت بمعرفة حكومة البحرين بنيت من أحجار أسطوانية الشكل تشبه الطبل مقاسها قدمان في قدم وتتماسك مع بعضها بالمونة، وما زالت الواجهات ذات الأعمدة التي تقع بصحن المسجد قائمة كما بناها منشئو المسجد.

سابقا، وخلال عصره الذهبي، احتضن المسجد شعائر الصلاة اليومية، إلى جانب صلاة الجمعة والعديد من الاحتفالات الدينية. وضم مدرسة عنيت بنشر التعاليم الإسلامية، ودرس فيها كبار علماء الدين في البحرين، وكانت تشهد إقبالا كبيرا من قبل أهالي المناطق المجاورة، كما تضمنت سكنا خاصا للطلاب. 

في القرن الرابع عشر الميلادي بنيت مقابر لبعض علماء الدين في الجانب الشرقي من المسجد تم تمييزها بشواهد حجرية كتبت عليها بعض الآيات القرآنية ومعلومات عن العلماء الذين تم دفنهم فيها. واشتهرت المنطقة القريبة من المسجد الأثري بإقامة سوق شعبي كل يوم خميس، تباع فيه المنتجات المحلية للأهالي عبر أسلوب المقايضة.

وبحسب نتائج البعثة الفرنسية في المسجد بقيادة الباحثة الأثرية مونيك كيرفان فقد تبين أن المسجد أعيد بناؤه مرتين على الأقل، حيث تم اكتشاف ثلاث طبقات من البناء، وهو ما دفع البعثة الفرنسية للاستنتاج بأن هناك ثلاثة مساجد على الأقل بنيت في الموقع نفسه.

جرت توسعة المسجد مرات عديد، آخرها في القرن الرابع الهجري، حيث أضيفت إليه الأعمدة الحجرية الاسطوانية والأقواس العربية المحدبة ونقوش لكتابات كوفية ومحاريب جدارية لتزيين رواق الصلاة، وإلحاق بئر ماء به للمصلين.

لسنوات كثيرة ظل المسجد يتهاوى ببطء حتى عام 1950م، إذ قامت حكومة البحرين بعمل بعض الترميمات. والكتل الحجرية والأعمدة التي كانت ملقاة على الرمل تمت إعادتها إلى وضعها الأصلي وتم تطهير الأرضية من الشجيرات التي تنمو هناك وأصبح من الممكن الآن الحصول على فكرة أفضل عن الشكل والمظهر الأصليين للمسجد، وتبدو أهميته السابقة من دقة بنائه من الأعمدة الثقيلة والحجارة الكبيرة المنحوتة من محاجر البحرين، ويوجد عدد قليل من المساجد القديمة الأخرى بالبحرين التي بنيت بالدقة نفسها، أغلبها منشآت بسيطة من الخشب والطين شديدة الشبه بالمساجد التقليدية المفتوحة.

مؤخرا، نفذت الوزارة برنامجا تطويريا للموقع الأثري، منها ترميم المسجد بمنارتيه والعناصر الأثرية المكتشفة حوله، والارتقاء بمحيطه العمراني وإنشاء مركز للمعلومات يحتوي على جميع المعلومات التاريخية المتعلقة بالمسجد والمنطقة وإضافة عناصر تجميلية ليصبح أحد أهم معالم التراث البحريني الإسلامي. وقام بتصميم مركز الزوار أحد أهم المعماريين العالميين (كلاوس وهلرت) الذي اشتهر بتصميم متاحف المواقع الأثرية، حيث تعكس تصاميمه احترام الموقع وعدم طغيان المباني المضافة على المبنى الأثري.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news