العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

استيقاظ «حماس» يفتح باب المصالحة

على ما يبدو ومن خلال المؤشرات الصادرة عن الأطراف المعنية بهذه القضية، فإن قطار المصالحة الوطنية الفلسطينية الذي انطلق بعد خطوة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» المتمثلة في حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة شؤون القطاع بعد الانقلاب على السلطة الوطنية الفلسطينية قبل ما يقرب من عشر سنوات، يبدو أن هذا القطار وضع هذه المرة على السكة الصحيحة، فأجهزة السلطة الوطنية الفلسطينية بدأت الخطوات العملية لتسلم مسؤولية إدارة القطاع من حركة «حماس» والحكومة الفلسطينية عادت إلى القطاع وعقدت أول اجتماع لها يوم الثلاثاء الماضي برئاسة رامي الحمد الله رئيس الوزراء للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بعد الانقلاب، والأهم من ذلك كله أن الأجواء الشعبية الفلسطينية يعمها التفاؤل والارتياح للخطوات المتخذة حتى الآن من جانب طرفي الخلاف الرئيسيين وهما حركة «فتح»، العمود الفقري للسلطة الوطنية الفلسطينية وحركة «حماس».

ليست هذه هي المرة الأولى التي ينطلق فيها قطار المصالحة الوطنية الفلسطينية، فقد جرت قبل ذلك محاولات عديدة وتدخلت أطراف عربية وإقليمية (تركيا مثلا)، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل لأسباب كثيرة، ربما يأتي في مقدمتها تمسك حركة «حماس» بنتائج انقلابها العسكري على السلطة الوطنية التي ترفض القبول بالأمر الواقع، وكان لاستيقاظ الحركة مؤخرا وقرارها حل اللجنة الإدارية، دافعا قويا وحاسما في انطلاق القطار هذه المرة، والتي يبدو أنها انطلاقة موفقة وفق كل المؤشرات الصادرة عن جميع الأطراف. 

لا يختلف اثنان، وبغض النظر عن الموقف من الخلاف الفلسطيني الفلسطيني ودرجة تحمل هذا الطرف أو ذاك مسؤولية حدوثه واستمراره لما يقارب السنوات العشر، لا يختلفان على أن هذا الخلاف مثل أعمق جرح يصيب الجسد الفلسطيني منذ انطلاق مسيرته الوطنية المطالبة بحقوقه التاريخية المشروعة، بل ليس هناك مبالغة في القول بأن هذا الخلاف مثل أثمن هدية مجانية يتلقاها الكيان الصهيوني من جانب الطرف الفلسطيني، حيث يمثل التصدع في البيت الداخلي الفلسطيني أحد أهم أهداف هذا الكيان وسبيله لمواصلة مصادرة الحقوق المشروعة لشعب فلسطين.

فالخلافات والتصدعات التي ضربت الساحة الوطنية الفلسطينية وجرت معها صدامات دموية راح ضحيتها العشرات من أبناء شعب فلسطين، لم تخدم سوى الكيان الصهيوني فيما لم يجن أي من أطراف الخلاف الفلسطيني الفلسطيني من وراءها أي نتائج تخدم مصالح أو موقف هذا الطرف أو ذاك، وعلاوة على الخسائر البشرية والمادية والسياسية التي لحقت بجميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني جراء هذا الخلاف، فإن فئات الشعب الفلسطيني المختلفة هي الأخرى دفعت ثمنا باهظا جراء هذا الخلاف، وبالتالي فإن إعادة ترميم البيت الفلسطيني لن تكون مهمة سهلة، وخاصة أن إرث الخلافات داخل هذا البيت كان عميقا، بل دمويا أيضا.

عودة السلطة الوطنية إلى قطاع غزة وتسليم «حماس» إدارة هذا القطاع إلى السلطة ليست سوى مقدمة، لكنها بلا أدنى شكل مقدمة لا بد منها للولوج الفعلي إلى طريق إنجاز المصالحة، فأمام جميع أطراف العمل الوطني الفلسطيني مهمة في غاية الصعوبة، تتمثل في تصحيح وإزالة ما ترتب على انقلاب حركة (حماس) على السلطة الوطنية من إجراءات أفرزت واقعا جديدا في القطاع، فالقطاع وعلى مدى السنوات التي تلت الانقلاب يدار بعقلية حزبية وجميع المؤسسات العاملة فيه تابعة بالكامل تقريبا لحركة «حماس»، وأن الإجراءات «التنظيمية» التي طبقتها، وفي أحيان كثيرة فرضتها، الحركة تفوح منها روائح الآيديولوجيا التي تؤمن بها «حماس»، أضف إلى ذلك ان الأجهزة الأمنية التي تمثل أحد أهم الأجهزة في القطاع، كلها تقريبا أجهزة حمساوية.

 هذه حقائق تمثل عقبات لا يستهان بها أمام مسيرة المصالحة الوطنية الفلسطينية، ولكن يبقى تجاوزها والتغلب عليها وإلقاؤها في صفحات الماضي، إذ تعتمد بالدرجة الأولى على إرادة الأطراف الفلسطينية، ثم يأتي بعد ذلك دور الأشقاء الذين زجوا بثقلهم خلف هذه المصالحة، وتأتي في مقدمة هؤلاء جمهورية مصر العربية التي لم تبتعد يوما عن التزامها القومي تجاه القضية الفلسطينية رغم التقلبات السياسية التي عاشتها، وخاصة بعد رحيل الزعيم جمال عبدالناصر. فرغم تراجع الدور المصري عربيا وإقليميا بعد هذا الرحيل المفاجئ، فإن مصر بقيت وفية وأمينة للقضية القومية الأولى، وهي الآن تؤدي دورا مؤثرا وأساسيا في شأن المصالحة الفلسطينية.

مع تأكيد دور الإرادة الفلسطينية ودعم الأشقاء من أجل السير وإنجاح هذه المصالحة، فإنه يجب عدم التقليل من الدور الخبيث الذي لعبه الكيان الصهيوني حتى الآن في الحيلولة دون لملمة البيت الفلسطيني وترميمه وهو قد استغل استغلالا عدوانيا الخلافات الفلسطينية بحيث تبقى الخلافات الفلسطينية سهما مغروسا في الجسد الفلسطيني، هذا هو بالضبط الموقف الذي عبر عنه رئيس وزراء الكيان بنيامين نتنياهو عندما أعلن رفضه المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس» ثم أعاد مطالبة الكيان للسلطة الوطنية الفلسطينية بالاعتراف بما اسماه «الدولة اليهودية»، وهو مطلب ترفض السلطة الفلسطينية الاستجابة له أو القبول به شرطا لعملية «السلام».

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news