العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

مستقبل حلّ الدولتين في ظل تقارب العلاقات بين ترامب ونتنياهو

مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

الجمعة ٠٦ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:30

التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على هامش الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 سبتمبر2017؛ للوصول إلى حل للصراع العربي الإسرائيلي، في ظل طرح ملف حل الدولتين داخل مناقشات الجمعية وهو ما أعاده إلى الأضواء مرة أخرى. 

وتقوم رؤية حل الدولتين، على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، ضمن الحدود التي رسمت في أعقاب الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967. وهو ما يمثل الحل المرجعي، الذي أقره المجتمع الدولي؛ لإنهاء أحد أهم وأقدم النزاعات في العالم. 

إلا أنه ما مِن شك أنّ تقارب العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، كأحد التقاليد الرئاسية في الولايات المتحدة، والتي من المتوقع أن تعزز أكثر في ظل حكم الرئيس ترامب، ولا سيما بعد أن عكس اللقاء الأخير بينهما، قوّة هذه العلاقات؛ يزيد من المخاوف بشأن هذا الحل، وكيف يمكن أن تنعكس هذه العلاقات على مستقبل القضية الفلسطينية؟ 

ويمكن أن يُعزى توطد العلاقات بين نتنياهو وترامب، إلى أن الأخير يحتاج إلى الدعم الدولي لإلغاء الاتفاق النووي الإيراني؛ فكل منهما يرفض هذا الاتفاق، ويسخران منه بشكل علني، فقد وصفه ترامب بأنه «إحراج» للولايات المتحدة، في حين قال نتنياهو: إنه «صفقة سيئة، يجب تعديلها أو إلغاؤها». ولعل تنفيذ ترامب لوعوده بسحب الثقة من إيران سيساعد نتنياهو أيضًا في تقديم صورة سياسية داخلية عن كونه الرابح، حسبما أشار دانييل ليفي، رئيس مشروع الشرق الأوسط الأمريكي. كما أن مصلحة نتنياهو تتمثل في الحفاظ على وجود أمريكي قوي في منطقة الشرق الأوسط. 

كذلك كان من العلامات الدالة على تقارب ترامب تجاه إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية، تعيينه دفيد فريدمان، الموالي لإسرائيل، سفيرًا أمريكيًا لديها، بالإضافة إلى ترويجه، أثناء حملته الانتخابية، لفكرة نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

ومن هنا، فإن هذا الترابط بين الرئيسين، جعل هؤلاء الذين يدعمون حلّ الدولتين، باعتباره الوسيلة التي سيتم من خلالها إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو الموقف الثابت للولايات المتحدة؛ يخشون من أن ترامب قد يكون مستعدًا لتغيير هذا الموقف للحفاظ على علاقته مع نتنياهو، وهو ما أكده الخبير الاستراتيجي، يوري سافير، لموقع «المونيتور» الأمريكي من أنه بالنسبة إلى نتنياهو، «فالقضية الفلسطينية ليست ذات أهمية محورية، لكن مسألة إيران واتساع نطاق النفوذ الشيعي من طهران إلى بيروت هو ما يهتم به». 

وبشكل عام، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي، لطالما اتخذ موقفًا قويًا ضد إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأصبح هذا الموقف أكثر رسوخًا في الأعوام الأخيرة، بعدما جعل حزب الليكود، الذي يتزعمه، ينضم إلى حكومة ائتلافية مع الأحزاب اليمينية، التي تعارض تقديم أي تنازلات للفلسطينيين، ما يدل على أن نتنياهو اختار النهج التقليدي في إدارة الصراع.

أما بالنسبة إلى ترامب، فقد أعرب أثناء حملته الانتخابية عام 2016 عن أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يمثل أولوية قصوى بالنسبة إليه، وقام مستشاره، جاريد كوشنر المكلف بدور مبعوث السلام إلى الشرق الأوسط بجولة في المنطقة في أغسطس 2017. كان من أحد أهدافها، محاولة إنشاء جبهة عربية موحدة، يتم من خلالها إعطاء مزيد من الثقل للمفاوضات.

وعلى الرغم من ذلك، يبدو ترامب غير مهتم بحل هذا الصراع؛ فلا يزال تركيزه منصبا على إيران، وقتال تنظيم داعش في كل من العراق وسوريا. وترك القضية في يد كوشنر؛ الذي عاد من جولته للمنطقة بأيدٍ خاوية، ولم تسفر جولته عن أي حل يذكر للصراع، كغيرها من المحاولات والزيارات السابقة.

كذلك، رفض الموافقة علنًا على مسألة حل الدولتين، وبدلا من ذلك، ظل غامضًا عبر قوله: «إنني أتطلع إلى خياري حل الدولتين والدولة الواحدة، وأنا أحب الخيار الذي يفضله كلا الطرفين». بالإضافة إلى أنه لم يشر بشكل مباشر خلال كلمته بالجمعية العامة إلى عملية السلام، على الرغم من حديثه في هذا الشأن خلال لقائه مع نتنياهو على هامش أعمال الجمعية، بقوله إن: «السلام في الشرق الأوسط سيكون إرثا عظيما لجميع الناس، أعتقد أنه لدينا فرصة. تاريخيا يقول الناس هذا لا يمكن أن يحدث، ولكن أنا أقول يمكن أن يحدث». 

فضلا عن أن احتمال ظهور ترامب في خطة سلام ناجحة، يتضاءل أكثر بالنظر إلى الحاضر، بحسب ما أوضح مسؤول كبير في البيت الأبيض لموقع المونيتور، إذ عندما يتعلق الأمر بالمسألة الإسرائيلية الفلسطينية فإن الأمور في وزارة الخارجية تبدو فوضوية للغاية، فلا توجد سياسة متسقة أو واضحة، ومعظم القرارات يتخذها البيت الأبيض»، كما أن ترامب يعطي الأولوية للنتائج بغض النظر عن طرق الحصول عليها، وهذا ليس جيدا فيما يتعلق بإرساء اتفاق سلام طويل الأجل يتطلب رؤية وتفان. 

فترامب هو أول رئيس أمريكي، يتنكر لمواقف الإدارات السابقة، وللجهود الدولية، التي بذلت على مدار سنوات طويلة، ولا يسعى علنًا إلى تنفيذ خيار حل الدولتين، الذي يشكل حجر الزاوية في السياسة الخارجية الأمريكية منذ عهد ليندون جونسون في ستينيات القرن الماضي، والذي رأى أن السلام لن يتحقق إلا بـ«حدود آمنة ومعترف بها» بين إسرائيل وفلسطين.

وبناء عليه، فلم يكن من المستغرب، في ضوء هذا التغيير في اتجاهات السياسة الخارجية للولايات المتحدة، أن يتساءل البعض عما إذا كان النهج المتمثل في حل الدولتين، هو الصحيح أساسا أم لا لعملية السلام؟ حيث اتفق كثير من المحللين مع هذا الحل من حيث روحه، ولكنهم أشاروا إلى أن عددًا من العوامل التي لم تكن موجودة أثناء إبرام اتفاقات أوسلو في عام 1993. قد طفت على السطح الآن، وهو ما قد يجعل هذا النهج غير عملي.

فأوضح كل من «نيكول غويت» و«إليز لابوت» لشبكة سي إن إن الأمريكية على سبيل المثال، أن حجم بناء المستوطنات في الضفة الغربية، واستمرار إسرائيل في بنائها، يجعل من المستحيل تطبيق خيار الدولتين، علاوة على ذلك، يبدو من المستبعد جدًا أن تقبل إسرائيل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، بينما تدير صراعا مع حماس.

وفي حواره في صحيفة معاريف الإسرائيلية، تحدث وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، شلومو بن عامي، عن أن السلام لن يتحقق حتى في ظل حكومات اليسار، معتبرا أن اتفاق أوسلو الذي وقعته الحكومة مع منظمة التحرير الفلسطينية أضر أكثر مما نفع. 

كما اسهم اليمين الإسرائيلي بصورة كبيرة في تفكيك مشروع التسوية مع الفلسطينيين، الذين باتوا يجدون صعوبة في قبول فكرة أن تنجح إسرائيل في إخضاعهم من خلال إنهاء الصراع معها. فإذا أعلن اليمين الإسرائيلي أنه يؤيد انطلاق المفاوضات من دون شروط مسبقة، فإنه يضع من جهة أخرى شروطا من الناحية العملية؛ لأنه يطلب منهم مسبقا الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية.

على العموم، وبغض النظر عن مدى صدق وجدية نوايا رؤساء الولايات المتحدة لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي؛ فإن واشنطن في الواقع لن تفرض على تل أبيب أي حل، ولن تمارس أي ضغوط من شأنها إحراج «الحليف الاستراتيجي». كما أن البيئة الداخلية الإسرائيلية غير مهيأة لتقديم تنازلات، في ظل صعود اليمين المتطرف، فضلا عن توتر الوضع الإقليمي والشعور الإسرائيلي بالتهديد الإيراني؛ ما يجعل الترجيح بتأجيل عملية التسوية، هو الأقرب على الأقل أثناء فترة رئاسة ترامب الأولى. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news