العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الملفات غير المفتوحة بخصوص الجرائم الإيرانية

بقلم: عبدالرحمن مهابادي

الجمعة ٠٦ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:29

مازال ملف انتهاك حقوق الإنسان في إيران الرازحة تحت وطأة الملالي تحت مجهر ممثلي البلدان والمنظمات الدولية الداعية لحقوق الإنسان، إذ تم إدانة النظام الإيراني 63 مرة بسبب انتهاكه السافر لحقوق الإنسان إذ بالنسبة لعدد السكان، تكون إيران عالميا في صدارة الجدول من حيث عدد الإعدامات المنفذة فيها. 

طوال 38 عاما من حكم الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران والتي بنيت على أساس انتهاك حقوق الانسان وقمع الشعب -لكن للأسف البالغ بسبب من سياسة استرضاء هذا النظام ومسايرته من جانب الغرب- ظل هذا الملف مطويا وغير مفتوح. 

الان، وبالاخذ بعين الاعتبار التحولات السياسية التي جرت على المستوى الدولي، فإن انتهاكات حقوق الانسان في إيران صارت ضمن دائرة اهتمام الاوساط الدولية أكثر من أي وقت مضى، لكن النظام الإيراني بصدد العمل بسرعة من أجل إزالة الآثار والمستمسكات والأدلة التي تثبت الجرائم المرتكبة، وهذا العمل الذي يقوم به النظام يتراوح بين جمع هويات ضحايا المجازر وحرق الملفات وتدمير وتخريب المقابر الجماعية وإلقاء القبض على الشهود العيان وإبادة أي مؤشرات أو أدلة تتعلق بهذه المجازر.

جريمة إبادة أكثر من 30 ألف سجين سياسي في خلال شهري أغسطس وسبتمبر 1988، والتي جرت على أثر فتوى صادرة من خميني، تعتبر واحدة من أكبر الجرائم ضد الانسانية. هذا في وقت سبق أن طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة السيد «غاليندوبول» آنذاك بتحقيق حول هذا الملف بالذات.

كما بادرت الأمم المتحدة يوم 2 سبتمبر 2017 تزامنا مع الذكرى السنوية لمجزرة 30 ألف سجين سياسي، الى نشر تقرير السيدة عاصمة جهانغير الممثلة الخاصة للأمم المتحدة، حول أوضاع حقوق الإنسان في إيران، وتم التطرق في هذه الوثيقة التي رافقتها مذكرة الأمين العام للأمم المتحدة -لأول مرة- إلى موضوع ارتكاب المجزرة ضد السجناء السياسيين في إيران في عام 1988، كما تم التأكيد على إعدام آلاف من السجناء من الرجال والنساء واليافعين واليافعات بحسب فتوى الخميني ودفنهم في المقابر الجماعية المجهولة، وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة وذات تأثير حول هذه الجريمة وفضح الحقائق المتداعية عنها.

هذا وجاء في المادة 109في إشارة إلى هذه المجزرة ما يلي: 

«هناك آثار تدل على قتل آلاف الأشخص بصورة عاجلة»، كما جاء في المادة 73 ما يلي: «تم إعدام آلاف من السجناء السياسيين في شهر يوليو 1988من الرجال والنساء واليافعين واليافعات بحسب الفتوى الصادرة بواسطة المرشد الأعلى آنذاك الخميني. وهناك تقرير بتشكيل لجنة ثلاثية لتحديد من يستحق الإعدام بحسب ما كانوا يرتأون، كما جاء في التقرير أن جثامين الضحايا دفنت في المقابر الجماعية حيث لم يتم تزويد عوائل الضحايا بأماكن دفنهم».

وجاء في المادة 74 يقول: «تم نشر تسجيل صوتي في أغسطس 2016 من اجتماع بين مسؤولين رفيعي المستوى في النظام وعلماء الدين، يتم فيه ذكر أسماء مسؤولي النظام الذين نفذوا الإعدامات ودافعوا عن ارتكابهم هذه الجريمة، ومن ضمن هؤلاء المسؤولين وزير العدل الحالي في حكومة روحاني، وقاض في المحكمة العليا ورئيس إحدى المؤسسات الدينية الكبرى في البلاد ومرشح الانتخابات الرئاسية في انتخابات شهر «مايو», أي الملا إبراهيم رئيسي.

من يعرف القليل عن الحكومات الاستبدادية والمنتهكة لحقوق الإنسان في العالم، يصل الى قناعة تامة بأن في إيران الرازحة تحت وطأة حكم نظام الملالي لا بد أن توجد مقابر جماعية كثيرة جدا تم كشف البعض منها وتوثيقها، ولكن بسبب سياسة الاسترضاء والمسايرة من جانب الغرب، بقي الكثير منها غير مكشوف. وجاء في المادة 71 من تقرير الامم المتحدة لهذه السنة ما يلي:

زارت عوائل في مدينة مشهد في شهر مارس مقبرة جماعية في محافظة خراسان رضوي وكان قد دفن فيها أكثر من 170 سجينا سياسيا في منطقة كانت سابقا مسطحة، لكن بعد الدفن تم سترها بالتراب لكي تظهر تلة على هذه المقبرة.

 وفي مدينة أهواز شوهدت أخيرا جرافات تعمل هناك بصورة مباشرة على مقبرة جماعية من أجل مشاريع بناء، وهذه المقبرة التي تبعد عن مقبرة «بهشت آباد» بمسافة 3 كم شرقا يعتقد الناس أنها تضم رفات 44 شخصا على أقل تقدير من الذين تم إعدامهم ودفنهم هناك في صيف 1988.

وقال «رضا ملك» الذي كان سابقا من معاوني وزارة المخابرات الإيرانية في زمن الملا علي فلاحيان في تصريحات مذهلة من داخل السجن في عام 2008 مخاطبا الأمين العام للأمم المتحدة: «إن جرائم النظام الإيراني وصلت الى حد بحيث تم إعدام أكثر من 33.700 سجين خلال ليال في عام 1988، وتم دفنهم في المقابر الجماعية».

هناك تقارير موثوق بها يتم الإشارة من خلالها الى عناوين دقيقة لأماكن تلك المقابر الجماعية. وكما قال طاهر بومدرا الذي كان سابقا من المسؤولين البارزين في الأمم المتحدة في العراق في إحدى كلماته أمام محكمة لاهاي في هولندا: 

في عام 2016 في جنيف وبناء على طلب عوائل ضحايا مجزرة 1988، شكلنا لجنة تحت اسم «العدالة لضحايا مجزرة 1988» وكان واجبها دراسة وثائق هذه الجريمة ومنفذيها وضحاياها وعناوين المقابر الجماعية حيث يعمل على هذا الموضوع عدد من المحامين الدوليين لمدة عام واحد.

رغم أن المجتمع الدولي هو حاليا في نقطة البداية لطريق يجب أن يفضي الى محاكمة من انتهكوا حقوق الانسان في إيران وبالاخص مجازر الابادة، فإن بصيصا قد لاح من بعد نشر التقرير الاخير للأمم المتحدة والسيدة عاصمة جهانغيري قد يؤدي الى الإذعان للحقائق التي تم تجاهلها الى حد الان في المؤسسات الدولية، وهذا ما يبعث على أمل وضاء في القلوب من أجل خلاص إيران من براثن الدكتاتورية الدينية القمعية.

من المؤمل أن يكون قرار إدانة انتهاك حقوق الإنسان في إيران الرازحة تحت وطأة الملالي أشد من قبل ويتم فيه اتخاذ خطوات جديدة وجادة وعملية وملزمة، كما من المؤمل تشكيل «لجنة تقصي حقائق مستقلة متركزة حول انتهاك حقوق الإنسان في إيران» ليتيسر من خلالها جعل المجرمين الذين هم للأسف في مناصب حساسة يقفون أمام العدالة.

من هنا، فإنه بإمكان ممثلي البلدان والإدارة الأمريكية بالذات أن يلعبوا دورا مهما في الأمم المتحدة بالنسبة لهذا الأمر الإنساني، ومن الضروري أن تكون هناك مبادرة جماعية، وفضلا عن إدانة انتهاك حقوق الإنسان في إيران يطالبون بتشكيل هيئة دولية مستقلة للتحقيق في ملف مجزرة عام 1988 ضد السجناء السياسيين واعتبارها جريمة ضد الإنسانية ويتم إدراجها في قرار هذه السنة. لا شك أن اتخاذ هذه الخطوة يستحق إجراء احتفال كبير للإنسانية جمعاء وللشعب الايراني بشكل خاص.

يجب علينا ألا ننسى أن جرائم الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران ليست شأنا من ماض قد انقضى فحسب وإنما هي مستمرة حتى يومنا هذا في إيران وخارج الحدود الإيرانية أيضا وعلى نطاق أوسع وأكبر، والى حد الان لم يدفع هذا النظام ثمن جرائمه ضد الانسانية. بإمكان المفتاح الذي بيد ممثلي بلدان العالم في الامم المتحدة أن يفتح قفل الملفات المغلقة في إيران.

*كاتب ومحلل سياسي إيراني.

 Abdorrahman.m@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news