العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

حرب 6 أكتوبر 1973.. قصة ملحمة انتصار عربية

بقلم: يحيى علي المجدمي

الجمعة ٠٦ أكتوبر ٢٠١٧ - 01:25

حرب 6 أكتوبر عام 1973 كلمة الختام في قصة وطنية وبطولية رائعة للجيش والشعب المصري استمرت فصولها من عام 1967 إلى عام 1973. وعلى مسرح السياسة المصرية هناك الداعم القوي للقيادة والشعب انه الجيش المصري العظيم الذي قام ولايزال يقوم بأداء واجباته الوطنية والقومية في البطولة والنصر في كل المحن بإذن الله.

فبعد ثورة 1952 بدأ جمال عبدالناصر ببناء الجيش المصري الحديث وتطهيره من أذناب الإنجليز والإقطاعيين وفتح المجال لأبناء عامة الشعب والفقراء والفلاحين لتبوء أعلى المراكز القيادية بعد التدريب الأكاديمي والميداني ليكونوا جنودا مخلصين لتراب مصر والأمة حتى وصل هذا الجيش برجاله ومعداته وطائراته وسفنه الحربية إلى درجة القوة الضاربة في الشرق الأوسط وبهذا التطور السريع في الجيش المصري، أصيب أنطوني إيدن رئيس وزراء بريطانيا العظمى بحالة هستيرية عند سماعه عن مكانة وكفاءة وكثافة الجيش المصري من خلال المعلومات الاستخباراتية فقرر العمل على اغتيال الزعيم عبدالناصر، حيث أعطى أوامره لضابط المخابرات البريطاني (كيث كامبل) للإعداد لقتل ناصر والتخلص من شعبيته النادرة بين جموع العرب، وان يكون ذلك في أقرب فرصة لأنه ربما يتفوق جيشه المصري على الجيش الإسرائيلي وقد يؤمم القناة ويعلن الجلاء ويكون خنجرا لبريطانيا في مستعمراتها المنتشرة في العالم العربي وغيره.

وهكذا رأوا ان ناصر أصبح خطرا على مصالح بريطانيا العظمى، لكن عبدالناصر لم يقف عند هذه التهديدات أو ذلك التخويف الصادر من ايدن بل استمر في تطوير الجيش المصري حتى بعد نكسة 1967، وسافر هنا وهناك ليأتي بالسلاح إلى أن وصل بالجيش المصري إلى مستويات القوة والقدرة لدخول الحرب التالية ألا وهي حرب عام 1973. 

وهكذا فشلت بريطانيا في زعزعة الأمن المصري ومحاولة نزع ثقة الشعب المصري في رئيسه وزعيمه عبر محاولات لاغتيال ناصر، وكان رد رئيس المخابرات البريطانية لأيدن رئيس وزراء بريطانيا العظمى: نأسف لأننا لم نتمكن من الوصول إلى عبدالناصر، لأننا وجدنا أن الشعب المصري كله عبدالناصر وأنه الآن يؤمم القناة وسيعلن جلاء قواتنا وحاولنا ضربه بالتعاون مع إسرائيل وفرنسا في 1956 وفشلنا - بعد هذا التحدي لا بد أن نعرف أن ايدن سقط في الانتخابات البريطانية التي تلتها الضربات المصرية المتتالية فأسقط عبدالناصر ومعه الشعب المصري السيد ايدن وانتهى أمره.

في عام 1967 عادت إسرائيل وحلفاؤها للعدوان على مصر واحتلت الضفة الشرقية للقناة وأجزاء كبيرة من أراضي مصر في سيناء كانت نكسة قاسية ولكن الشعب المصري العظيم أصر على استرجاع كل شبر من أرض مصر ورفض تنحي الرئيس جمال من قيادة مصر من هنا بدأ عبدالناصر الإعداد للمعركة الحاسمة التي أعادت للشعب ثقته بجيشه وجاءت حرب «6 أكتوبر 1973» التي أعد لها عبدالناصر كل متطلبات المعركة والتي وقعت في العاشر من رمضان المبارك كانت حربا سرية في تخطيطها وتنظيمها واستعداداتها وفي موعدها ورجالاتها حيث جاء الانتصار حليفاً للآمة، فمن أساليب هذه الحرب دقة التوجيه والتحكم والتنظيم والسرية في الإعداد فأراد الرئيس أنور السادات أن يكون موعدها محصوراً في بلده ومع مجموعة صغيرة جداً من القادة العسكريين، كما الحال في سوريا حتى لا يتسرب الخبر إلى جهات معادية كما حدث في عدوان 5 يونيو، حيث تسربت الأخبار والاستعدادات إلى العدو من خلال العملاء وكانت من نتائج ذلك النكسة الكبرى.

الرئيس السادات الذي تسلم الرئاسة بعد وفاة عبدالناصر (3 سنوات ما بين وفاة عبد الناصر وحرب 6 أكتوبر عام 1973) حدد السادات موعد المعركة الرمضانية المباركة 6 أكتوبر 1973 وبالتحديد عند الظهر في الساعة الثانية، كان معظم الضباط الميدانين الذين تتبعهم وتراقبهم المخابرات الإسرائيلية قد سافروا إلى الديار المقدسة لأداء العمرة حملتهم الطائرة العسكرية التي وصلت بهم إلى مطار جدة ثم غادرت إلى مطار آخر في السعودية، وفي مصر كان الجنود في الصفوف الأمامية يمرحون ويسبحون في مياه القناة في الجانب المصري وكانت الحركة على ضفة القناة شبه معدومة، كانت خدعة عسكرية وبعض التحركات تمويهاً لخلخلة الوضع والمعلومات عند العدو، فقبل بداية ساعة الصفر كل شيء تم بالسرية التامة بالتنسيق مع دمشق – وبعون الله سبحانه وفي الشهر الرمضاني المبارك وفي يوم 6 أكتوبر 1973 ا وفي الساعة الثانية بعد الظهر وببركة الله -كما قالها السادات أمام قيادات الميدان- بدأت المعركة فكانت الضربة الأولى بالطائرات المصرية بأكثر من 220 طائرة وأخرى تحمي القاهرة والمدن المصرية الأخرى كانت الضربة المفاجئة موجعة وقاصمة وكبيرة على إسرائيل وكانت الخسائر الأولية نتيجة الضربات الجوية التي قادها قائد القوات الجوية (الرئيس السابق حسني مبارك) قد حققت كل أهدافها أثناء سير العمليات العسكرية ومع الضربات الكثيفة بالطائرات عبرت  القوات المصرية قناة السويس ومن جانب آخر تحركت القوات البرية المصرية تحت غطاء القوات الجوية الباسلة وبإرادة الجندي المصري توغلت كل القطاعات العسكرية إلى الأمام وحطمت كل ما يصادفها بما في ذلك خط بارليف الحصين الذي كانت تعتبره إسرائيل جدارا منيعا وصدا لا يخترق وحاجزا يشل أي حركة للقوات المصرية، ولكن شجاعة الجندي المصري أسقطت هذه المعادلة وتقدم إلى الضفة الشرقية من القناة فتم استرجاع ما أخذ بالقوة وسيطرت القوات المصرية الباسلة على مجريات الحرب في 6 ساعات وكان النصر مؤكداً عندما قامت تلك الحرب على جبهتين عربيتين مصر وسوريا.

ويحلو لنا هنا أن نتحدث بالأرقام عن بعض المعدات العسكرية التي شاركت في المعركة المباركة، حيث تم تنفيذ بأكثر من 2000 قطعة مدفعية بخلاف المئات من قطع الرمي المباشر لمدة 53 دقيقة، وقد وصل معدل الضرب النيراني في الدقيقة الأولى حوالي 10500 دانة بمعدل 175 دانة في الثانية الواحدة، وكانت الدفعة الأولى من الجنود والضباط المصريين والقوة القتالية من الرجال الأشاوس 8000 و1600 قارب ليكون عدد المقاتلين في الشرق 80000 مقاتل مصري وتم فتح 81 فتحة بواسطة المضخات النفاثة محققة أزالت 3 ملايين متر مكعب من تربة خط بارليف، وفي اليوم الأول للقتال دمرت القوات المصرية أكثر من 200 دبابة إسرائيلية في 20 دقيقة، وفي نهاية الحرب بلغ عدد القتلى الإسرائيليين بـ2522 قتيل.

وفي هذه الحرب استخدمت القوات المصرية الحرب الإلكترونية وأسقطت القوات المصرية في اليوم الأول للحرب 38 طائرة حربية وقتلت وأسرت وحاصرت أكثر من 1500 جندي وضابط إسرائيلي ورفع العلم المصري على معبر الشط من القناة الساعة الثانية و37 دقيقة - كما كان التفاف الدول العربية حول دول المواجهة فعالاً لما قدمته من تأييد معنوي ومادي ثم استخدام سلاح البترول الذي قادته المملكة العربية السعودية بقيادة القائد الشهيد الملك فيصل رحمه الله، فذلك الملك القومي أسهم في المعركة واستطاع أن يغير مسار الحرب والمساعدات الغربية والأمريكية لإسرائيل، وكانت تلك المبادرة ضربة قاسية أخرى لإسرائيل وأعوانها وتضامناً عربيا فعلياً مع مصر وسوريا.

من نعمات وبركات الله سبحانه على الأمة العربية وخاصة مصر هو انتصار حرب 6 أكتوبر 1973 التي عاشت فيها الآمة أياماً جميلة، فبعد مرور 44 عاماً على هذه الحرب وتحرير كل شبر من الأراضي المصرية نتذكر في 6 أكتوبر كيف نجحت القيادات والشعوب العربية ومن خلال التضامن ووحدة الكلمة والعمل المشترك في ردع العدوان الإسرائيلي ودحره إلى الخلف في أيام قليلة، وخاصة من خلال الضربات الأولى التي حققت نجاحها في 6 ساعات والتي تلاحقت معها الهزائم جواً وبحراً وبراً ومعها الخذلان والتقهقر ونتذكر كيفية اتخاذ القرارات العسكرية الصائبة وخوض المعركة بنوعية نادرة من البسالة والاقتدار للجندي العربي المصري والالتفاف القومي مع مصر وسوريا، ففي مصر الشعب كله كان يخوض المعركة بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى في قواميس التضحية والفداء.

ففي كل الأحوال المؤامرات على هذه الأمة لم تتوقف طالما هناك من يعمل ويتعاون في طعن شقيقه من الخلف، وخير دليل على ذلك هو ما حدث في السنوات القليلة الماضية أو بما يسمى الربيع العربي الذي فقدنا من خلاله دولا بثرواتها وحريتها وما جرى ومازال يجري من قتل ودمار وضياع وتهجير في البراري والبحار وفي دول لا تقع في جغرافيتنا هناك طاقات عربية كبيرة فقدناها، فكم نحن الآن بحاجة إلى ذلك التعاون والتضامن والعمل المشترك الذي حصد العزة والنصر، ألم تكن حرب 6 أكتوبر 1973 مثالا رائعا لنؤمن بها فكرا ومبدأ، ونحن اليوم بحاجة الى وقوف الأمة العربية على ارض صلبة من الإيمان والتعاون والثقة والمصير المشترك قادة وشعوبا حتى نستمد منها العزة والكرامة والقوة والاستقلال؟! 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news