العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

تركتُ المدرسة وتعلمتُ ذاتيا والتحقتُ بالجامعة وعمري ١٦ عاماً

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٤ أكتوبر ٢٠١٧ - 10:07

 


مصممة المواقع الإلكترونية.. الداعية الإسلامية.. عضو مؤسسة غلوبال شيبرز.. الحائزة على المركز الأول كأفضل مطور مشروع.. لانة العطار لـ«أخبار الخليج»:


هي طاقة خير استثنائية، تتمتع بشغف شديد بالعلم، لذلك لم تتحمل أسلوب التعليم التقليدي بالمدارس، فتركتها وتعلمت ذاتيا فكانت أسبق من بنات عمرها إلى التعليم الجامعي، حيث تفوقت في دراسة علم الحاسوب، واستطاعت وبمهارة فائقة أن تترك لها بصمة خاصة فيه. 

      لانة العطار مصممة المواقع الإلكترونية، مهمتها الأولى في الحياة هي «تمكين الخير»، ومساعدة الآخر، وذلك من خلال مشروعها الخاص الذي أخذها من عملها المصرفي، بعد أن امتدت خبرتها فيه إلى سنوات طوال، وقد استطاعت أن تحقق الكثير من خلال عضويتها بمؤسسة غلوبال شيبرز، والتي تسهم في تطوير المجتمعات وصنع التغيير حول العالم، هذا فضلا عن دورها كداعية إسلامية حملت علي عاتقها تأدية رسالة توصيل الصورة الصحيحة لديننا الحنيف. 

فما هي أهم محطات رحلة الخير؟ وما هي العلامة التي تركتها في عالم التطوير؟ وكيف صنعت التغيير؟ وأسئلة أخرى عديدة حاولنا الإجابة عليها في الحوار التالي:

حدثينا عن تجربة التعلم الذاتي؟

      في الصف الخامس الابتدائي بدأت أشعر بأنني لا أستفيد كثيرا من المدرسة الخاصة التي كنت أدرس بها، وبأن أسلوب التعليم التقليدي لا يشبع طموحي العلمي، فقد كنت دائما أقرأ وأبحث عن المعلومة بشكل أو بآخر، لذلك قررت أن أترك المدرسة، وذلك حبا في العلم ورغبة في التعلم الذاتي، وبالفعل درست من البيت من خلال المركز البريطاني وأكاديمية الخليج.

هل أدى ذلك إلى زيادة سنوات الدراسة؟

     لا بالعكس فالتعلم الذاتي اختصر مشواري العلمي، وسبقت غيري من صديقاتي إلى الجامعة، حيث التحقت بها وعمري 16 عاما، وحصلت على بكالوريوس في علم الحاسوب عندما بلغت 19 عاما.

ولماذا الحاسوب؟

      منذ الصغر وأنا شغوفة بشدة بالتكنولوجيا وبالعلم والتعلم، وبصنع التغيير والتطوير بشكل عام، وقد فزت بالمركز الأول كأفضل مطور مشروع في بحرين ستاتب ويكند عام 2014. الأمر الذي أفادني كثيرا في مشروعي الخاص لاحقا.

متى بدأت رحلة العمل؟

      بدأت العمل في عمر 13 عاما واليوم تضم سيرتي الذاتية 17 جهة عمل، فقد عملت في البداية في معهد لتعليم الأطفال، وكنت أقوم بتعليم الصغار الذين يصغرونني بعام، وأثناء فترة الجامعة عملت بشركة طبية، وهكذا تنقلت بي محطات العمل كثيرا وكانت المحطة المهمة والأخيرة قبل عملي الخاص بالمجال المصرفي، حيث قضيت به أكثر من ثماني سنوات، وأذكر أنه حين تم تعييني كنت أصغر موظفة في البنك، وكان عمري حينئذ 19 عاما.

ماذا عن بداية البرمجة؟

      خلال عملي في البنك كنت أقوم بتصميم المواقع والبرمجة، ولم يكن ذلك بدافع مادي بل حبا في العمل التكنولوجي وشغفا به، وبدأ من حولي يدركون موهبتي في هذا المجال وذاع صيتي، وكان هدفي الأول هو مساعدة الآخرين، حيث كنت أشعر بسعادة بالغة حين أقدم تلك الخدمة لأي شخص أو جهة وقد استمتعت كثيرا بهذه التجربة، إلى أن اتخذت أصعب قرار في حياتي.

وما هو ذلك القرار الصعب؟

      لقد كان قرار ترك البنك والوظيفة المستقرة والدخل المرتفع وانتقالي إلى عالم البيزنس الخاص صعبا للغاية، ولكني عزمت على ذلك وأصريت رغم معارضة أهلي ومعارفي في البداية، وكانت الصعوبة تكمن أيضا في كيفية التخلي عن عملي الذي كنت أحبه كثيرا والابتعاد عن فريق العمل الذي تربطني به علاقة وطيدة ورغم افتقادي لكل ذلك إلا أنني لم أشعر قط بالندم، ففي كل عمل ألتحق به كنت أبذل أقصى ما لدي من جهد لتحقيق النجاح، وهذا بعض مما ورثته من والدتي وهي هندية الجنسية.

ما هو أثر والديك علي حياتك؟

     تعلمت من والدتي الإصرار وحب العمل وإتقانه، أما والدي فقد غرس بداخلي أن القيم والمبادئ هي أهم شيء في الحياة، هذا فضلا عن حرصهما الشديد على مساعدة الناس، وقد كنت أشاهد والدتي كيف تتعامل مع موظفيها في شركة البناء التي تملكها وكأنهم جميعا أبناؤها وتربط بينهم علاقة حب واحترام شديدة.

هل أثّر زواج والدك بأجنبية على تربيتك؟

      لم أواجه أي مشكلة من وراء زواج أبي بأجنبية سوي مسألة عدم إتقان اللغة العربية، التي أفهمها جيدا لكني لا أجيد التحدث بها، وقد كان لإتقاني اللغة الإنجليزية دخل كبير في نجاحي بالقيام برسالة مهمة في حياتي.

وما تلك الرسالة؟

      رسالتي كداعية إسلامية، فأنا متطوعة بمركز اكتشف الإسلام، وأقوم بهذه الرسالة منذ خمس سنوات تقريبا، وأحاول من خلالها توصيل الصورة الصحيحة للإسلام للأجانب، وأوضح لهم روح الإسلام الحقيقية، وقد سهل تمكني من اللغة الإنجليزية على هذه المهمة، وخاصة أن الترجمة تنقل معاني مختلفة أحيانا عن المراد توصيلها، ويمكن القول بأنني نجحت في تصحيح هذه الصورة المشوهة عن ديننا في كثير من الأمور.

وكيف تدربتِ على ذلك؟

      تدربت على ذلك لدى مركز اكتشف الإسلام، من خلال المحاضرات واللقاءات التي ينظمها حول السيرة وتدبر القرآن، بالتعاون مع علماء لهم وزنهم يتم استقدامهم من الخارج، ويتمتعون بأسلوب الترغيب وليس الترهيب، فالإسلام دين جميل ويحث على غرس القيم النبيلة في النفوس وهذا ما نحتاج لشرحه للآخرين. 

ماذا عن مشروعك الخاص؟

      لقد أسست شركة لتصميم وتطوير المواقع الإلكترونية، وأتقلد منصب الرئيس التنفيذي لها، ومهمتها الأساسية هي «تمكين الخير» حيث نوفر خدمات متعددة في مجال الاستشارات التقنية والفنية سواء للأفراد الذين يلعبون دورا تطوعيا تجاه المجتمع، أو المؤسسات ذات المسؤولية الاجتماعية، بالإضافة إلى مساعدة الزبائن في كل الأعمال على شبكة الإنترنت. 

ما الصعوبات التي واجهتك في البداية؟

     أهم صعوبة كانت إتمام الإجراءات المطلوبة كالسجل التجاري وغيرها، ونظرًا إلى أنني درست علم الحاسوب، كنت أجد في عملي متعة وأتغلب على أي تحدٍ يواجهني، والحمد لله لم تواجهني أي مشاكل مالية رغم أن المشروع لم يكن مربحا لفترة طويلة، وتمكنت من المواصلة بمفردي بالإصرار والمثابرة.

وماذا كان الهدف الأساسي من المشروع؟

      لقد وضعت لنفسي هدفين الأول يخدم قطاع من الناس يقدمون خدمات تطوعية وخيرية لمن يحتاج ذلك، والثاني موجه للناس العاديين، وفي الحالتين كان الهدف الأساسي هو تقديم المساعدة حتى للمقتدرين منهم، ومحاولة الوصول بهم إلى مرحلة تمكين النفس، من خلال توفير وظائف لا يحتاج إليها علي سبيل المثال لا الحصر. 

ما أهم الإنجازات؟

     إلى جانب التركيز على تشغيل العاطلين عن العمل وتدريبهم على إنتاج مواقع وبرامج ووظائف متطورة، فقد عملنا على بعض المشاريع الأخرى المتنوعة في مجالات حفظ الطاقة، والحد من مخاطر الكوارث البيئية، ورعاية الحيوان، والتوحد، وعلاج النطق، والقيادة، والطاقة البديلة، والأفلام والموسيقى، وغيرها.

هل تشعرين بالتفاؤل تجاه توفر فرص عمل للشباب؟

      نعم أشعر بالتفاؤل تجاه سوق العمل أمام الشباب ولكني أرى المستقبل للمشاريع الخاصة وللعمل الحر، وهذا ليس في البحرين فقط بل في العالم أجمع.

ماذا عن جهودك خارج المملكة؟

     أنا عضو في منظمة أشوكا لصنع التغيير وتبادل الخريجين وهي تضم أعضاء من سبعين دولة حول العالم ويتم من خلالها تبادل الخبرات وهدفها تحقيق إسعاد الناس، بالإضافة إلى عضويتي في شبكة غلوبال شيبرز وهي تضم 450 محورا يقودها الشباب العالمي للمساهمة في مجتمعاتهم المحلية والالتزام بتطوير الوضع العام في العالم، وهذا ما أسعى إلى تحقيقه من خلال محور المنامة.

وماذا حقق محور المنامة؟

     بدأت رحلتنا بمحور المنامة منذ عام 2014. ودأبنا على جمع القادة من الشباب البحريني ممن يمتلكون القدرة على إحداث تأثير إيجابي لتطوير الاقتصاد المجتمعي، بهدف تمكين مجموعة متنوعة من الأفراد الموهوبين الحريصين علي رد الجميل للبحرين، وذلك للإتيان بحلول مستدامة تتعلق بعملية التنمية بشكل عام، وكان أول مشاريع المحور بالتعاون مع تمكين هو مشروع «خبرة» والذي يقوم بجمع فئات مختلفة من الأشخاص ليتشاركوا في معارفهم وخبراتهم من خلال برنامج إرشادي لرواد الأعمال والأفراد أصحاب المهن، بالإضافة إلى توفير العديد من شواغر وفرص التدريب ضمن منصة واحدة.

ما مشروعك القادم؟

      أنا أرى كل شيء في الحياة سوف يتحقق ويتم إدارته أون لاين، لذلك أحلم بتطوير شركتي لمواكبة هذا التغيير الجذري، وسوف يبقى هدف مساعدة الناس هو وجهتي الأولى والذي اكتشفته خلال كورسات التدريب على مهارات الحياة التي التحقت بها قبل البيزنس الخاص.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news