العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

كلينتون.. يا حنونة!

أهداني صديق عزيز آخر إصدار للسيدة هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية الأسبق، والذي جاء هذا العام تحت عنوان: «ما حدث» (What happened) والواقع في قرابة 500 صفحة من الغلاف إلى الغلاف.

أظن أن كلينتون قد وجدت من كتابة مذكراتها عملاً رابحاً، فأصدرت هذا الكتاب بعد كتابها السابق «خيارات صعبة» (Hard choices). وعلى أي حال، فإن أول ما بحثتُ عنه في كتابها السميك هو المزيد من المعلومات عن علاقتها بتنظيم «الإخوان المسلمين»، وتحديداً في الفترة ما بين الأعوام 2011 و2013، وقد فوجئتُ بأن كلينتون، في كتابها هذا، قد حاولت التنصل تماماً من دورها الذي قامت به في دعم تنظيم «الإخوان» كي يتسيد الحكم في مصر! لقد كانت الوثيقة الشهيرة التي سُربت، والعائدة إلى عام 2012، حول التسهيلات السخية والدعم الذي حصل عليه الرئيس المخلوع «مرسي» من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما والسيدة كلينتون دليلاً على المساندة التي حظي بها تنظيم «الإخوان»، وليس الوقت الآن لمناقشة هذه المسألة الواضحة، ولكن لندخل في صلب الموضوع مباشرة.

لقد أوردت كلينتون في كتابها الجديد، وتحديداً في الصفحتين (202 و203) قولها إنها التقت عدداً من النشطاء الشباب الذين ساعدوا في تنظيم التظاهرات في ميدان التحرير وصدموا العالم بإزاحتهم الرئيس حسني مبارك عن الحكم. وتقول كلينتون إنه بالرغم من شعور هؤلاء النشطاء بالنشوة جراء التظاهرات التي تمكنوا من تنظيمها، فإنهم لم يبدوا اهتماماً بتشكيل أحزاب أو ائتلافات أو الدخول في الممارسة السياسية، حيث رأى هؤلاء الشباب أن السياسة ليست لهم، وفق تعبير كلينتون. ثم تواصل كلينتون قولها إنه بسبب إعراض النشطاء عن تشكيل الأحزاب والدخول في العملية السياسية فإنها كانت تخشى من حقيقة أن هؤلاء الشباب بموقفهم هذا (أي موقفهم بعدم تشكيل الأحزاب والعمل السياسي) يقومون بتسليم البلاد لإحدى القوتين الأكثر تنظيماً في البلاد وهما تنظيم «الإخوان المسلمين» ومؤسسة الجيش المصري! وتقول كلينتون إن السنوات اللاحقة قد أثبتت صحة ما كانت تخشاه!

«إيه ده يا شيخة»..! هذا ما نقوله للسيدة الحنونة الخائفة على مصر والخائفة من وصول تنظيم «الإخوان» إلى الحكم في مصر! إذ بعد كل ما لقيه هذا التنظيم المؤدلج الإقصائي المنتهج للإرهاب سلوكاً وقولاً من دعم من قبل الإدارة الأمريكية السابقة، تريد السيدة كلينتون أن تقنعنا اليوم بأنها كانت تخشى على مصر من وصول «الإخوان» إلى السلطة؟

سنستكمل الحديث يوماً.

 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news