العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

الرشاوى.. ضمائر فاسدة ونفوس مريضة!

ما كنت أتوقع، مع الأنظمة المتبعة في وزارات الدولة، ومؤسساتها الحكومية والخاصة، أن نسمع أن هناك عددا من الخدمات، اختلط الحصول عليها إما بالتأخير وإما بدفع رشاوى لبعض الموظفين تحت مسمى «تخليص معاملة»!

منذ أشهر والقصص تتجمع لدي، لمواطنين وتجار، تتعطل خدماتهم بسبب أنهم يرفضون الإذعان لنفوس مريضة وخبيثة، لهم وظائف حكومية دنيا ومتوسطة، لا يمررون أوراق وطلبات المواطنين إلا بالرشاوى، لكن تحت مسميات مختلفة.

كنا نشاهد في الأفلام المصرية القديمة كيف يتحول بعض الموظفين البسطاء في غمضة عين إلى «باشوات» أصحاب ثراء فاحش.

يتعينون في الوظيفة الحكومية وهم على «الحديدة» كما يقولون، وما هي إلا سنوات حتى تراهم يركبون أفخم السيارات، ويمتلكون أغلى الفلل، وتراهم في وظيفتهم وكأنهم يديرون مافيا داخل مؤسسات أنشئت لخدمة المواطن، وإذا بها تتحول إلى مصدر إثراء غير مشروع!

أرجو ألا يضيق صدر أحد بمصارحات اليوم، ولكن لنعتبره جرس إنذار، لتجاوزات يجب أن توقف عند حدها. 

خدمات وطلبات مرتبطة بالبلديات والكهرباء والماء وغيرها، يتلاعب فيها بعض الموظفين -كما بلغنا- الذين يقومون بدور الوسيط أو المخلّص، وذلك لتسريع تمرير أوراق معينة، على حساب طلبات أخرى لم يدفع أصحابها.

بالتأكيد هو ليس اتهاما لأي جهة، ولكنه تنبيه أن هناك من يستغل وظيفته في جهات خدمية للحصول على رشاوى، وخاصة في الخدمات التي يتوقف تمريرها على شخص أو اثنين، وقد سمعنا قصصا سابقة نُشرت عن حوادث في المرور والجمارك، يجمعها رابط ضمير الموظف وأمانته التي إن لم تردعه عن أكل المال الحرام فلن يردعه أي شيء آخر.

كتبت ذات مرة عن الرشوة الوظيفية.

وهي ظهور عدد من المسؤولين، الذين باتوا لا يعيِّنون ولا يرقّون إلا من خلفه مصلحة تعود عليهم آنيا أو لاحقا بالنفع.

بمعنى آخر؛ «محسوبية» تدار باحتراف وخبث، تُكوّن إثرها شبكات مصالح سوف يأتي -لاحقا أو آجلا- أوان الانتفاع منها!

أعلم أن القوانين صارمة في المحاسبة، لكن كيف ستطول تلك القوانين من نجح في إحاطة نفسه بـ«لوبي» منتفع من الرشاوى أيضا.

على الوزارات والمؤسسات في الدولة أن تطور طرق كشف أولئك المتلاعبين بالضمائر والأمانة الوظيفية، وجعلهم عبرة لغيرهم، أيا كانت درجاتهم الوظيفية.

حكمة نبوية: روى الترمذي عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: «لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي»، وفي رواية (والرائش) وهو الساعي بينهما. 

كيف يهنأ من يُطعم نفسه وأهله من مال سُحت؟!

كيف يرجو الصحة في البدن والبركة في الرزق، من مأكله حرام، ومشربه حرام، وغذيّ بالحرام.

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، واغننا بفضلك عمّن سواك.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news