العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

حتى لا نخسر بعد نجاح.. 

كتبنا في الأسبوع الماضي عن قصة نجاح بحرينية، تمثلت في نجاح الكفاءات البحرينية، التي عملت بروح الفريق الواحد، من هيئة الحكومة الإلكترونية ومجلس التنمية الاقتصادية، في جذب استثمار مالي واستثمار «سمعة» ضخم لمملكة البحرين.

ذلك النجاح كان في إقناع شركة عالمية مثل أمازون بأن تكون البحرين المقر الرئيسي لها في المنطقة.

لا أُخفي عليكم، ذلك النجاح لم يكن هو النهاية، وإنما هو خطوة أولى، إن لم تتبعها خطوات أخرى مطلوبة؛ سينقلب ذلك النجاح إلى خسارة لكثير من المكاسب. 

الفلسفة الاقتصادية تقول إن تلك الشركة اختارت البحرين، ولم تختر بلدانا مجاورة، لها سمعتها الكبيرة في هذا المجال أيضا.

الشركة اختارت البحرين بسبب مزايا كثيرة وجدتها هنا، تفوقت بها على خيارات أخرى قريبة.

التخوّف الموجود لدي هو أن يتباطأ تكامل الجهات المختلفة في الدولة، في دعم تلك المشاريع الرائدة.

التخوّف الموجود هو نتيجة حتمية للفلسفة الاقتصادية نفسها التي ذكرتها في البداية.

إذا غابت التسهيلات، وغابت المرونة فيما يتعلق بالتصاريح والعمالة والإجراءات، وكل ذلك طبعا وفق القانون وليس سواه، إذا غاب ما سبق، فبالتأكيد ستبحث الشركة عن مكان آخر، يحقق لها ما سبق.

ما ذكرته سابقا نبهني له أحد الأصدقاء، عندما ذكر لي نموذج شركة «سيسكو»، وهي من أكبر شركات العالم في مجال الاتصالات.

في عام 2009 نجحت البحرين في استقطابها، لتفتتح مقرا ومركزا إقليميا لها في البحرين، للبيانات المتعلقة بالإنترنت، يخدم دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

المعلومات التي لدي أن المكتب هنا اسم فقط، لكن جميع عملياته واستثماراته وعمالته التي يُفترض أن تحرك وتُنعش الاقتصاد المحلي تحولت إلى عاصمة خليجية أخرى!

السبب طبعا هو مواجهة تلك الشركة صعوبات في التراخيص واستقدام العمالة التي تريدها وفق مواصفاتها، ما يعني أنها -على الرغم من توقيعها اتفاقية رسمية- واجهت صعوبات متعددة، تسببت في تسللها من الباب الخلفي، بسبب عدم استمرار الجهات المعنية في الإبقاء على ذلك النجاح في البلد.

نعم هناك نجاح في الاستقطاب، لكن المطلوب أكثر من ذلك بكثير.

المطلوب هو الاستمرارية في تكامل عمل المنظومة الحكومية، وليس الاكتفاء بالنجاح في بداية السباق فقط.

النظرة الاستراتيجية في التوسع بجلب تلك الشركات العالمية يجب ألا تتوقف على الجذب فقط، لكن المواصلة عبر تحقيق مرونة وحيوية وفق النظام، في سوق العمل وعبر إعطاء التراخيص التي تحتاج إليها تلك الشركات الكبرى، والهدف الحفاظ على استمرارية وجود تلك المكاسب، وجعلها تجارب ناجحة لجذب غيرها.

لا فائدة بالتأكيد من إحضارها ثم التخلي عنها، والجميع يعلم أن هناك دولا تعمل الليل والنهار، لسحب أمثال تلك الاستثمارات الناجحة من هنا ونقلها إلى عواصمها.

برودكاست: تنفيذ مدينة للتقنية أو للمعرفة -أيا كانت- وتوفير جميع الخدمات التقنية والإلكترونية فيها بصورة استثنائية، وبقوة استثنائية، سيكفي الدولة كثيرا في متابعة نجاح كل قصة على حدة، لأنه سيوفر الأرضية الصلبة، التي ستخدم جميع تلك الشركات العالمية، بل ستجلب غيرها إذا نجحنا في صناعة السمعة، ثم نجحنا في تسويقها بصورة صحيحة. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news