العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

وماذا عن سلاح «إسرائيل» النووي؟

تلوم كثير من دول العالم تصرفات كوريا الشمالية المتمثلة في استمرارها إطلاق الصواريخ التجريبية وإصرارها على التمسك بسلاحها النووي الذي تقول إنه أي سلاحها النووي هو الضامن لسلامتها واستقلالها وسيادتها الوطنية في وجه التهديدات الأمريكية المتصاعدة ضد نظامها السياسي، فمن حيث المبدأ لا أحد يرغب في انتشار السلاح النووي وخروجه عن السيطرة، والتهديدات المتبادلة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة الأمريكية باستخدام هذا السلاح في حالة نشوب الحرب بينهما، يؤكد مدى الحاجة إلى الدفع باتجاه تحييد هذا السلاح ومنع انتشاره وإلزام جميع الدول بالتوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، فليست كوريا الشمالية هي الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي من خارج الدول المعترف بها نوويا، وهي روسيا وأمريكا والصين وفرنسا وألمانيا.

الجميع يعرف أن الهند وباكستان تمتلكان السلاح النووي وكذلك الكيان الصهيوني، وهي دول غير معترف بها نوويا، ناهيك عن أنها لم توقع على اتفاقية حظر وانتشار السلاح النووي، وبالتالي، فإن كوريا الشمالية وهي تعيش تحت التهديد المتواصل من جانب الولايات المتحدة الأمريكية التي ترفض التوقيع على تعهد بعدم استهداف النظام السياسي في بيونغ يانغ لتغييره، لم تجد لها من مفر لحماية نفسها سوى اللجوء إلى السلاح النووي، رغم علم ودراية قيادتها السياسية بأن أحدا لم يؤيدها في ذلك، بما فيهم حليفتها الرئيسية جمهورية الصين الشعبية التي تعمل إلى جانب روسيا الاتحادية على منع انزلاق المنطقة نحو حرب مدمرة ومكلفة اقتصاديا وبشريا لجميع الدول المشاركة فيها، وخاصة الكوريتين.

تقول الولايات المتحدة الأمريكية إنها هدفها الأساسي هو نزع السلاح النووي من لدى كوريا الشمالية وجعل شبه القارة الكورية خالية من هذا السلاح، وبالمناسبة، فإن حلفاء وأصدقاء كوريا الشمالية، وتحديدا الصين وروسيا لديهم نفس الموقف ن السلاح النووي الكوري الشمالي، لكنْ هناك فرق كبير جدا بين الموقفين، فأمريكا ترفض التعهد بعدم مساس النظام السياسي في كوريا الشمالية وترفض التوقيع على معاهدة عدم الاعتداء، الأمر الذي ينم عن نية مبيتة لدى الولايات المتحدة الأمريكية تجاه بيونغ يانغ وهذا ما يدفع المسألة إلى مزيد من التعقيد، ذلك أن كوريا الشمالية وعلى ألسن العديد من قادتها ومنهم الزعيم كيم جون اون، عدم نيتها تكرار أخطاء غيرها، في إشارة إلى العراق وليبيا اللتين تخلتا عن سلاحهما الكيماوي قبل غزوهما.

في خضم التصعيد المتواصل تجاه اسلحة كوريا الشمالية النووية وتصدر الولايات المتحدة الأمريكية مشهد التصعيد، تصمت واشنطن تماما حيال الوضع مع السلاح النووي لدى الكيان الصهيوني، حيث تؤكد جميع المصادر الاستخباراتية امتلاك الكيان ما يصل إلى مائتي رأس نووي وفي منطقة شهدت وما تزال تشهد أوضاعا عسكرية وأمنية غير مستقرة، ناهيك عن عدم وضع حد وحل سلمي للنزاع بين العديد من الدول العربية، والفلسطينيين بالدرجة الأولى، مع الكيان الصهيوني الذي يحتل أجزاء من أرض دول عربية حتى الآن، فالكيان يرفض حتى الآن التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي ودول المنطقة جميعها تطالب بجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من هذا السلاح.

فالولايات المتحدة الأمريكية تكيل بمكيالين فيما يتعلق بهذا السلاح الخطير، ففي الوقت الذي تدفع فيه شبه القارة الكورية إلى حافة الهاوية بسبب السلاح النووي لكوريا الشمالية، فإنها تصاب بالبكم عندما يدور الحديث عن السلاح النووي «الإسرائيلي»، بل وتذهب إلى أبعد من ذلك بتصديها للدعوات التي تطالب «إسرائيل» بالتوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي، فأمريكا تشرع للكيان الصهيوني وتبارك له امتلاك هذا السلاح لردع أعدائه والدفاع عن وجوده رغم انه كيان معتد ويحتل أجزاء من أراضي الجيران ويرفض التسليم بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لكنها، تتصدى لحق كوريا الشمالية المشروع في الدفاع عن نفسها وحماية سيادتها الوطنية بكل الوسائل، وهي دولة لم تعتد على جيرانها ولم تحتل أراضيهم.

مشكلة الولايات المتحدة الأمريكية أنها غير صادقة في مواقفها، ولا تلتزم أو حتى تحترم المبادئ والقوانين الدولية، فهي الدولة الأكثر انتهاكا لهذه القوانين والمبادئ وهي دولة لا يؤتمن شرها، فهي مستعدة لإشعال الحروب في أي بقعة من العالم إذا تأكدت أن نيران هذه الحروب لن تصل إلى مدنها، فهي الدولة الوحيدة التي استخدمت السلاح النووي ضد اليابان بعد استسلام الأخيرة في الحرب العالمية الثانية، وهي الدول التي استخدمت ما لديها من شتى أصناف السلاح الكيماوي ضد الشعب الفيتنامي في حرب عدوانية شرسة، وكررت التصرف نفسه مع العراق ضاربة بعرض الحائط القوانين والمبادئ الدولية كافة.

بعد كل هذه الحروب الأمريكية الدموية، وبعد ما شاهدته كوريا الشمالية نفسها من جرائم بشعة ارتكبتها أمريكا ضد أبناء الشعب الفيتنامي الذي لا تبعد أراضيه مسافات طويلة عن أراضي كوريا الشمالية نفسها، فكيف يمكن لهذه الأخيرة أن تأمن شر أمريكا وأن تواصل بهدوء بناء دولتها ونظامها السياسي كما تريد وليس كما يريده الآخرون، فأمريكا حتى الآن ترفض التخلي عن فكرة تغيير النظام السياسي في كوريا الشمالية، وهذه حقيقه يعرفها قادة هذه الدولة، وهم مقتنعون بأن أمريكا لن تتأخر عن استهدافهم بمجرد أن تتأكد بأن كوريا الشمالية غير قادرة على إلحاق خسائر وأضرار كبيرة بالجانب الأمريكي، كما حصل بالضبط مع العراق بعد عملية إنهاك استمرت أكثر من ثلاثة عشر عاما عاشها العراق محاصرا محروما من كل مقومات القوة والعيش الكريم.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news