العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

ذكرى استشهاد محمد الدرّة

منذ 17 عاما كانت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وكان خروج المشهد الحيّ الذي صوّر الكراهية والحقد والقسوة وروح الجريمة المتمثّلة بالجنود الصهاينة، في أفظع صورها.

كانت الجريمة في اغتيال الطفل الفلسطيني محمد الدرة ذي الـ12 عاما، إذ كان مختبئا خلف والده، وكلاهما محتمٍ بزائدة جدارية من حائط في منطقة «نتساريم».

كان الأب جمال الدرة يلوح للصهاينة بوقف الاستهداف، وهم يتعمدون إطلاق الرصاص بصورة مباشرة ومتواصلة حتى استشهد الابن، في منظر لا يغيب عن الذاكرة.

اجتهد الصهاينة في محو هذا المشهد من كل قناة، ومن اليوتيوب، ومن قوقل، كما حاولوا تزييف وفبركة حكاية أخرى تغطي على تلك الجريمة.

قاموا بهدم جميع الحوائط في منطقة «نتساريم» التي وقع فيها الاغتيال، حتى لا يبقى للجريمة أثر!

كان المشهد حينها مفجعا، وهو استهداف طفل وأبيه بصورة بشعة، لكنه للأسف، لم يعد مؤثرا اليوم، أمام الاستهداف المبرمج لأطفال المسلمين، إما حرقا وإما ردما وإما غرقا وإما قصفا!!

في فلسطين وسوريا والعراق وبورما، وغيرها الكثير من بلاد المسلمين، لم يعد للطفولة عنوان، بل لم يعد للإنسانية ضمير ولا قلب. 

ما بين محمد الدرة ومحمد أبو خضير وغيرهم العشرات من أرض فلسطين المحتلة.. وما بين الطفل السوري إيلان الذي وجد جثة هامدة على الشواطئ التركية، وبعده الطفل عمران دقنيش وهو جالس داخل سيارة الإسعاف، بعد أن قصف السفّاح بشار النعجة منزله وأباد عائلته!

وما بين مشاهد حرق وتعذيب وقتل أطفال العراق من قِبَل قوات الحشد المجرمة، تبعتهم مشاهد مذابح أطفال بورما قتلا أو غرقا!

ما بين تلك الكوارث، خرس العالم وانقطع لسانه، في الوقت الذي تقوم فيه الدنيا ولا تقعد على تعذيب قط أو جرح كلب هنا أو هناك.

تمر علينا هذه الأيام ذكرى جريمة استشهاد محمد الدرة، وفي عالمنا مئات الآلاف من أمثاله، يبادون قتلا تحت سمع العالم وبصره، ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون، ولا عزاء للإنسانية!!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news