العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

بدأت من الصفر مجددا بعد عشرين عاما من الوظيفة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٧ ٢٠١٧ - 11:02

عاشقة التراث.. الفائزة بجائزة الأميرة سبيكة لأفضل منتج.. صاحبة أول مشروع من نوعه يروج لوطنها عالميا.. نوال الحمادي لـ«أخبار الخليج»:


كان لنشأتها المحرقية الأصيلة أبلغ الأثر في حبها وتعلقها بالتراث البحريني إلى درجة العشق، لذلك جاء مشروعها الخاص، وهو الأول من نوعه بالمملكة، ليجسد هذه المشاعر الوطنية النبيلة، وليقدم تراث بلدها للعالم في أبهى صوره. نوال الحمادي صاحبة مشروع تقوم من خلاله بتصوير وتصميم وصناعة الهدايا التذكارية البحرينية، نالت عنه جائزة الأميرة سبيكة كأفضل منتج، امرأة مكافحة، عصامية، قررت ترك الوظيفة بعد عشرين عاما، لتبدأ من الصفر من جديد، وتحقق حلمها الوطني على أرض الواقع.  هي ترى أن زمن الوظيفة قد ولى، وأننا نعيش اليوم عصر الابتكارات، وعلى الرغم من أن رحلة تحقيق الحلم كانت شاقة فإنها تراها ممتعة وشيقة، فقد تعلمت خلالها كثيرا من المهارات والخبرات والدروس، كما تدربت على كيفية مواجهة الأزمات بلا استسلام، والنظرة إلى المستقبل بكل تفاؤل على الرغم من كل التحديات والصعوبات. «أخبار الخليج» استرجعت معها شريط ذكريات الرحلة، وذلك في الحوار الآتي:

متى بدأ تعلقك بالتراث؟

بدأ تعلقي بالتراث منذ طفولتي، وقد ساعد على ذلك نشأتي في منطقة المحرق العريقة والمليئة بالتراث الأصيل، كما أن الفضل يرجع في ذلك أيضا إلى والدتي رحمها الله، التي غرست في نفوسنا أنا وإخوتي وأخواتي حب الوطن والتراث، من خلال حكاياتها وأمثالها الشعبية التي كانت ترددها على مسامعنا منذ صغرنا، فضلا عن مشاركتي في الاحتفالات القديمة بالمناسبات كالأعياد وغيرها، والتي انطبعت في ذاكرتي حتى تولدت بداخلي رغبة في امتلاك مشروع يتعلق بالتراث، إلى أن التحقت بالجامعة.

هل تعلقت دراستك بالتراث؟

لا لم تتعلق دراستي بالتراث، بل أقدمت على دراسة إدارة الأعمال التي ترتبط بفكرة الخوض في مشروع خاص والتي كانت تسيطر علي، إلى أن تخرجت، ولأنني لم أكن أملك أي رأسمال للدخول في المشروع بدأت حياتي العملية كموظفة في شركة طيران الخليج، بعدها اتخذت قرارا صعبا للغاية.

وما هذا القرار؟

أصعب قرار اتخذته هو أن أترك وظيفتي بعد عشرين عاما؛ لأتفرع لمشروعي الخاص، وقد فكرت في البداية في مشروع مصنع للمنتجات الورقية، حيث لم يكن هناك أي مشروع مماثل، وبعد التحاقي بدورة دراسية باليونيدو حول كيفية البدء في أي بزنس من الصفر، بعد ذلك قمت بدراسة عدة دورات أخرى في فن التصوير، الذي كان يمثل لي هواية محببة جدا إلى نفسي، ومن هنا نبعت فكرة مشروعي التراثي. 

وما علاقة التصوير بالتراث؟

في البداية كنت أهوى التصوير بشكل عام، وبصفة خاصة التصاميم التراثية التي تعبر عن تاريخ بلدي، وقد صقلت هذه الموهبة بالدراسة وأصبحت عضوا بأكاديمية التصوير، وكنت أثناء سفري بالخارج أقوم بتصوير منتجات الهدايا التذكارية في مختلف دول العالم، وكنت أرى كيف تهتم تلك الدول بتمثيل نفسها من خلال منتجات تروج لها حول العالم، إلى جانب هوايتي بتصوير الأماكن التاريخية، حيث إنني أعشق التاريخ، وقد أسهم كل ذلك في خدمة مشروعي. 

وكيف انطلق المشروع؟

قررت أن أنشئ مشروعا لتصميم وصناعة الهدايا التذكارية التي تمثل تراث البحرين وتاريخها العريق، وكنت أقوم بالتصوير ثم أنفذ التصاميم على لوحات وطاولات ووسائد وكريستالات وغيرها، وذلك بالتعاون مع ورشة نجارة ومطبعة، وكان هذا أول مشروع بحريني من نوعه. 

ماذا كان هدفك الأساسي من وراء هذه الفكرة؟

هدفي من وراء هذه الفكرة كان تقديم تراث البحرين إلى العالم في صورة بهية، ولم أكن أسعى إلى ربح تجاري في المقام الأول، وكانت البداية متواضعة للغاية، حيث انطلقت من الصفر، وكان حماسي شديدا للغاية لإنجاحه ولتخطي جميع الصعوبات، حتى أنني أنجز مشروعي بمفردي من الألف إلى الياء، لذلك كوفئت على ذلك بأعظم تقدير حصلت عليه خلال مسيرتي. 

وماذا كان هذا التقدير؟

جائزة الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة في مارس 2017، وذلك عن أفضل منتج، وقد كان ذلك بالنسبة إلي أهم إنجاز في حياتي، وخاصة أن جميع المترشحين كانوا أصحاب تاريخ وخبرة طويلين مقارنة بي، الأمر الذي أشعرني بفخر شديد.

وماذا كان المنتج؟

المنتج الذي ترشحت به للجائزة راعيت أن يكون شاملا وتراثيا، وكان عبارة عن طقم جلوس متكامل مع مستلزماته كافة من طاولات ووسائد وغيرها، ولم أكن أتوقع مطلقا هذا الإعجاب الشديد به إلى درجة الفوز بالجائزة، الأمر الذي كان له أبلغ الأثر على مسيرتي.

كيف أثر ذلك على مسيرتك؟

لقد مثل هذا الإنجاز بالنسبة إلي دافعا قويا نحو مزيد من التميز والابتكار، كما أنه أشعرني بالمسؤولية بدرجة أكبر لكي أكون دوما عند حسن ظن الأميرة سبيكة التي تقدم كل الدعم والتشجيع للمرأة البحرينية، حيث جاءت جائزتها كشهادة على تميزي ورقي إنتاجي، وأسعى حاليا لكي أمثل بلدي أمام العالم. 

أين تعرضين منتجاتك؟

بدأت بعرض منتجاتي في متحف البحرين الوطني، ثم حدثت أهم نقلة لي حين عرضت في معرض 973 الذي تشرف عليه وتدعمه بقوة الدكتورة مي العتيبي التي قدمت لي كل الدعم والتشجيع المادي والمعنوي، حيث يمنحنا هذا المعرض فرصة المشاركة في دورات تدريبية تخدم عملنا بشكل أكثر احترافية، وحققت من خلاله شهرة واسعة. 

كيف تحققت الشهرة؟

عرض منتجاتي في ذلك المعرض أتاح لي الفرصة في التوسع لتسويق منتجاتي بدرجة كبيرة، وخاصة على مستوى الطبقات الراقية التي تمثل البحرين، حتى أن فنانة ألمانية متميزة كانت قد شاهدت أعمالي في المتحف فعرضت علي مشاركتها في معرضها الفني بحديقة الأندلس، وكان ذلك خطوة مهمة أيضا بالنسبة إلي، وشهادة من تلك الفنانة على تميز منتجاتي. 

من الأكثر إقبالا على تلك الهدايا؟

الأجانب هم الأكثر إقبالا على هذه المنتجات، وأشعر بسعادة بالغة حين أتلقى انطباعاتهم الجميلة، والأجمل أنهم حين يطلعون على التصاميم يسألون عن المكان المصور على الهدية، وهذا في حد ذاته نوع من الترويج السياحي للبحرين ولتراثها من خلال مشروعي، وبذلك يتحقق هدف آخر من المشروع. 

ما أهم الصعوبات التي تواجهك؟

أهم تحدٍّ أواجهه يتمثل في التسويق، وحاليا أحاول بالتعاون مع اليونيدو تذليل هذه الصعوبة، وخاصة بعد أن نجحت مع هذه المنظمة في إطلاق مشروعي ومنحتني جائزة أفضل مشروع. وأنا أناشد بعض الجهات التي تغلق أبوابها أمامي ولا تتجاوب معي أن تتعاون وتمنحني الفرصة لتسويق منتجاتي. ولا يفوتني هنا الثناء على جهود سعادة وزير التجارة في تنظيم الفعاليات والمعارض والمهرجانات التي تخدمنا وتروج لنا نحن الحرفيون. 

وماذا تتمنين بعد في هذا الصدد؟

أتمنى إقامة معرض ضخم شامل دائم يحتضن منتجاتنا ويروج لها بصورة أكبر من التي تتم حاليا في معرض العاصمة، ويكون بمثابة مقر تاريخي يعطي نبذة عن الإنتاج الحرفي والتراثي بالمملكة، ويا حبذا لو كان مقره في المحرق، نظرًا إلى تمتعها بطابع تراثي أصيل.

هل جاء عملك على حساب حياتك الخاصة؟

نعم، أعترف بأن عملي سرقني من كل شيء، وأصبح مع الوقت كل حياتي، وخاصة أنني أنجزه بمفردي ومن دون أي مساعدة من أحد، ومع ذلك فأنا حريصة على توفير وقت لحياتي الاجتماعية والتواصل مع إخوتي وأخواتي وهم أكبر داعم لي، وخاصة وقت الأزمات، حيث أتشاور معهم في كثير من الأمور التي تخص عملي، كما أحاول من وقت إلى آخر السفر إلى الخارج، والذي يمدني بالخبرة والأفكار الجديدة.

كيف تتعاملين مع الأزمات؟

لقد مررت بكثير من الأزمات، سواء على المستوى الشخصي أو العملي، وكنت أحرص دائما على مواجهتها بعدم التوقف عندها أو الاستسلام لها، وبالصبر عليها والشعور بالتفاؤل تجاه المستقبل، ولذلك كنت أتخطاها وأعبرها، بل أتعلم منها وأصنع منها دافعا وحافزا إلى الأمام. 

ماذا علمتك الحياة؟

الحياة كتاب مليء بالعبر والدروس، ولعل أهم درس تعلمته على مدار مسيرتي هو عدم الثقة المفرطة في الآخرين، وعدم التوقف عن المسيرة مهما واجهت من عثرات. 

بماذا تنصحين شباب اليوم؟

أقول للشباب اليوم إن زمن انتظار الوظيفة قد ولى، ولم تعد البطالة عذرا أو مبررا لوضع اليد على الخد، وأناشده البحث عن نفسه واكتشاف مواهبه، وبصفة عامة أنا أرى أن شباب اليوم طموح وقادر على تحقيق حلمه، بالعزيمة والإرادة، فهناك نماذج شبابية تبعث على الفخر، وأرى ذلك بشكل كبير في أكاديمية التصوير على سبيل المثال، فقط هم بحاجة إلى دعم وتشجيع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news