العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

عار وإرهاب أمريكي.. بشهادة جندي أمريكي!

كثيرة هي الاعترافات المسجلة للجنود الأمريكان، الذين زجّ بهم في حرب احتلال العراق وتدميره عن بكرة أبيه.

بعضها تحدّث عن الجرائم التي قاموا بها كراهية أو طوعا، من اغتصابات وطرد وتشريد وحرق للبيوت، وصولا إلى قصص القنص والتعذيب والإهانات المتواصلة عند نقاط التفتيش، ناهيك عن السرقات بأنواعها المختلفة، من أموال وآثار وقصور وثروات.

لفت نظري واحدة من تلك الاعترافات المصحوبة بندم واعتذار صاخب من أحد أولئك الجنود، الذي جلس بصحبة جنود آخرين على المنصة، وقال الكلمات المؤثرة التالية:

«حاولت جاهدا أن أكون فخورا بخدمتي.

لكن كل ما أشعر به هو العار.

العنصرية لم تعد قادرة على إخفاء الوجه الحقيقي للاحتلال.

هؤلاء كانوا أناسا، هؤلاء كانوا بشرا.

منذ ذلك الحين، وأنا أشعر بالذنب في كل مرة أشاهد فيها رجلا عجوزا، مثل ذاك الذي لم يقدر على المشي، فرميناه على النقالة، وأبلغنا الشرطة العراقية بأن تأخذه بعيدا.

أشعر بالذنب في كل مرة أشاهد فيها أم مع أطفالها، كتلك التي كانت تبكي بشكل هستيري وتصرخ بأننا أسوأ من صدام، بينما كنا نطردها من منزلها.

أشعر بالذنب في كل مرة أرى فيها طفلة صغيرة، كالتي سحبتها من ذراعها وجررتها إلى الشارع. 

لقد أخبرونا بأننا نحارب الإرهابيين، لكن الإرهاب الحقيقي هو أنا، الإرهاب الحقيقي هو هذا الاحتلال.

العنصرية في الجيش كانت أداة مهمة لتبرير وتدمير واحتلال بلد آخر، لطالما كانت تُستخدم لتبرير قتل وإخضاع وتعذيب الشعوب الأخرى. العنصرية سلاح قاتل يتم استخدامه من قبل هذه الحكومة -يعني الأمريكية- وهو سلاح أهم من الرشاشات والدبابات والقنابل أو حتى السفن الحربية، وهو أشد تدميرا من قذائف المدفعية ومخترقات الدروع وصواريخ التوماهوك.

وبينما هذه الأسلحة كلها مصنوعة ومملوكة من قبل هذه الحكومة، لكن لا ضرر لها على الذين يستخدمونها، فهؤلاء الذين أرسلونا للحرب ليسوا مضطرين للضغط على الزناد ولا إلقاء قنبلة مدفعية. ليسوا مضطرين لأن يقاتلوا في الحروب، بل مجرد بيعها. 

يريدون من عامة الشعوب إرسال جنودهم إلى الطريق الخطر، وبحاجة إلى جنود مستعدين لأن يقتلوا ويُقتلوا من دون سؤال. هم على استعداد لإنفاق الملايين على قنبلة واحدة، لكن هذه القنبلة تصبح سلاحا، فعلنا هذا حتى أصبنا بالتعب. عندما يكون أفراد الجيش على استعداد لإطاعة الأوامر واستخدامها، هم على استعداد لإرسال آخر جندي لأي مكان على الأرض، وستكون هناك حرب طالما أن هناك جنودا متأهبين للقتال، والطبقة الحاكمة، المليارديرات الذين يربحون من معاناة البشر، يهتمون فقط بتوسيع ثرواتهم وسيطرتهم على اقتصاد العالم، يعلمون أن قوتهم تعتمد فقط على قدرتهم على إقناعنا بأن الحرب والاستبداد والاستغلال تصب في مصلحتنا. 

هم يعلمون أن ثروتهم تعتمد على قدرتهم بإقناع الطبقة العاملة بأن يموتوا لكي يسيطروا على سوق بلد آخر.

وإقناعنا بالقتل والموت يعتمد على قدرتهم بجعلنا نعتقد أننا بطريقة ما سوف نصبح متفوقين. الجنود والبحارة ومشاة البحرية والطيارون، ليس لديهم ما يكسبونه من هذا الاحتلال، والغالبية العظمى من المواطنين الأمريكيين أيضا ليس لديهم ما يكسبونه من هذا الاحتلال.

في الحقيقية، ليس فقط لا يوجد شيئا نربحه، بل نعاني أكثر بسببه، تتقطع أطرافنا، ونعاني من الصدمات، ونقدّم أرواحنا، وعلى عوائلنا مشاهدة الأعلام تلف التوابيت وتنزل إلى الأرض.

الملايين في هذه الدولة بلا رعاية صحية ولا وظائف أو الوصول إلى التعليم، بينما يشاهدون الحكومة وهي تهدر 450 مليون دولار يوميا على هذا الاحتلال. الفقراء والعاملون في هذا البلد، يتم إرسالهم ليقتلوا الفقراء والعاملين في بلد آخر، ليجعلوا الغني أغنى. 

بدون العنصرية، سيعرف الجنود أن لديهم أشياء مشتركة مع المواطنين العراقيين، أكثر مما لديهم مع المليارديرات الذين أرسلونا للحرب.

ألقيتُ بعائلات عراقية في الشوارع في العراق، لأعود إلى الوطن وأشاهد عائلات تم رميها في الشارع في تلك المشاهد المأساوية في أزمة الرهانات العقارية.

نحن بحاجة إلى أن نستيقظ، ونعرف أن أعداءنا الحقيقيين ليسوا في بلاد بعيدة، هم ليسوا أناسا لا نعرف اسماءهم ولا نفهم ثقافتهم، الأعداء هم أناس نعرفهم جيدا ونستطيع تحديدهم. العدو هو النظام الذي يخوض الحروب عندما تكون مربحة، العدو هم مديرو الشركات الذين فصلونا من أعمالنا عندما يكون ذلك مربحا لهم، هم شركات التأمين التي تحرمنا من الرعاية الصحية عندما يكون ذلك مربحا لهم، هم البنوك التي تسلب منا بيوتنا عندما يكون ذلك مربحا لهم، أعداؤنا ليسوا على بعد 5 آلاف ميل، بل هم هنا في الوطن..».

برودكاست: شهادة تكفي كلماتها عن أي تعليق آخر.

المصيبة القاتلة أن دولنا وقفت مع الاحتلال الأمريكي الذي دمر عراقنا ونهبه وألقاه في الحضن الإيراني، وها هي مخططات تقسيمه تنفّذ على الأرض، ومازال في جعبة المحتل الكثير!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news