العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٨ - الاثنين ٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ صفر ١٤٣٩هـ

العلم والصحة

إنتاج دهون غير مشبعة باستخدام بكتريا Bacillus mojavensis-ASK في عملية تخمر السمك (2-3)

د. سلوى الذوادي- أستاذ مساعد

الاثنين ٢٥ ٢٠١٧ - 11:44

 

تعتبر عملية تخمر الغذاء وبالأخص الاسماك عملية معروفة منذ القدم في كثير من دول شرق آسيا والشرق الأوسط حيث يقوم الأفراد بخلط الغذاء المراد تعرضه للتخمير مع نسب كبيرة من الملح وتركه عدة شهور في الشمس لتهيئة الظروف المناسبة لبعض أنواع الميكروبات للنمو والتكاثر لتقوم بعملية التخمر وبالتالي إنتاج ما يعرف محليًّا بالطريح الذي يستخدم في تحضير المهياوة. وتجدر الإشارة هنا إلى إمكانية تواجد أنواع أخرى من البكتريا الضارة مثل الستافيلوكوكس (Staphylococcus) وذلك عند عدم مراعاة شروط النظافة أثناء القيام بعملية تخمير السمك.

هناك أنواع مختلفة من البكتريا التي تعمل على تحليل هذا السمك أثناء عملية التخمر إلى مواد أبسط ذات قيمة غذائية عالية منها البكتريا التي تنتج حمض اللاكتيك (lactic acid bacteria) حيث يصنف هذا النوع من البكتريا على أنه آمن وليس له ضرر على الصحة العامة. ولقد تم اكتشاف نوع آخر من البكتريا تم تسميتها Bacillus mojavensis-ASK تقوم بعملية تخمر للسمك مع تحويل الاحماض الدهنية القليلة اللاتشبع إلى أحماض دهنية عالية اللاتشبع ذات فوائد صحية عديدة وذلك في جامعة البحرين، كلية العلوم، قسم علوم الحياة من قبل فريق العمل المكون من د. أفنان فريجة ود. سلوى الذوادي والسيدة كريمة صالح ود. علي بن ثاني والطالبة عائشة الكعبي. 

تلجأ الكائنات الدقيقة التي تتكاثر أثناء القيام بعملية التخمر وذلك بسبب تغير وسط النمو المعتاد إلى وسط غير ملائم لتكاثرها نتيجة لوجودها في وسط يحتوي على نسبة عالية من الملح إلى زيادة سيولة الغشاء البلازمي الذي يحيط بخلايا هذه الكائنات وذلك بتحويل الأحماض الدهنية القليلة الاتشبع الموجودة في السمك المراد تخميره إلى أحماض دهنية عالية اللاتشبع لتدخل في تركيب الغشاء البلازمي للخلية وبذلك تسمح بمرور الغذاء إلى داخل أجسام الكائنات الدقيقة. وهي بذلك تحافظ على عملياتها الحيوية وفرص بقائها وتكاثرها مقدمة خدمة للبشرية بتوفير الأحماض الدهنية غيرالمشبعة الصحية التي تحتاج إليها أجسامنا بنسب عالية لا تتواجد حتى في بعض الاسماك. 

بناءً على ما تقدم وحيث إنه لا توجد أي معلومات سابقة عن نسبة الأحماض الدهنية في الطريح المصنع محليا من سمك العوم البحريني فلقد قام فريق العمل بدراسة عملية تخمر سمك العوم والتعرف على الكائنات الدقيقة التي تساهم بشكل أساسي في هذه العملية وبالتالي الوقت الذي تستغرقه هذه العملية في تحويل الأحماض الدهنية القليلة اللاتشبع إلى أحماض دهنية عالية اللاتشبع ذات قيمة غذائية عالية وكذلك تحديد أفضل وقت زمني تستغرقه عملية التخمر لإنتاج طريح غني بالأحماض الدهنية العالية اللاتشبع أوميغا 3. خلاصة القول، إنه لا يمكننا الاستهانة بالغذاء المخمر من خلال الكائنات الدقيقة التي تقوم بعمل دقيق لا يمكن لأي كائن آخر أو تكنولوجيا حديثة ان تحل محلها، فالغذاء الشعبي الذي يعتمد على «المهياوة» أو «الطريح» لا يمكننا الاستهانة به كما أن هذا الكشف الجديد قد يساهم في إنتاج أطعمة مخمرة أخرى ذات فؤاد غذائية جمة. ولقد نشر جزء من هذا البحث في Asian Journal of Microbiology Biotechnology and Environmental Sciences Vol. 19. No. (3): 2017: 1-12 وسوف يتم نشر الاجزاء المتبقية من هذا البحث قريبًا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news