العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

مفهوم «حماية المستهلك» الغائب الحاضر؟!

على خطى عدد من الحملات الشعبية السعودية السابقة في مواجهة ارتفاع أسعار البيض والألبان والدجاج، تابعنا قبل أيام حملة شعبية بحرينية هادئة ضد ارتفاع أسعار السمك، تحت لافتة «خلوه يخيس»!

سعر سمك الصافي وصل إلى 6 دنانير، فضلا عن ارتفاع أسعار أنواع أخرى من الأسماك بشكل غير منطقي.

في حقيقة الأمر، ليس السمك فقط ما ارتفع ثمنه، فهناك خدمات أخرى تشهد انفلاتا غير مضبوط في أسعارها، مثل العيادات الخاصة، بما تقدمه من خدمات وفحوصات وإبر علاجية ووقائية.

أيضا مثل المدارس الخاصة، وارتفاع متكرر في تكلفتها السنوية، فضلا عن الملابس والكتب.

هناك أسعار قطع الغيار لدى وكالات السيارات أيضا!

ما تبادر إلى ذهني من سؤال هو التالي: ألا يفترض أن هناك جهات مسؤولة تتابع أسعار الأغذية المختلفة، كما تتابع تسعيرات المستشفيات والعيادات الخاصة، إضافة إلى متابعة زيادة أسعار المدارس الخاصة، ومتابعة أسعار قطع غيار السيارات مقارنة بأسعارها الأصلية؟!

طبعا كنت أسأل وأعلم بالجواب، وهو أن وزارة الصناعة والتجارة والسياحة مسؤولة عن مراقبة أسعار الأغذية بأنواعها، وأسعار الخدمات التجارية بأشكالها.

كما أن هيئة المهن الصحية معنية بالمستشفيات والعيادات الصحية ومراقبة تفاصيل عملها، ووزارة التربية والتعليم مسؤولة عن المدارس الخاصة وشؤونها، لكن أين الخلل؟!

في المملكة العربية السعودية، نجحت وزارة التجارة هناك منذ سنوات في تحقيق الأمن الشرائي للمستهلك في جميع مدن المملكة، وذلك في عهد الوزير السابق «توفيق الربيعة» الذي - وبسبب نجاحاته تلك - نُقل إلى وزارة الصحة حاليا.

الوزير الدكتور الربيعة قام بعمل بسيط جدا، حيث وضع قواعد صارمة وواضحة تحمي المستهلك من أي تلاعب بالأسعار، في الوقت الذي لا يتضرر منها التاجر ما دام أنه محترم لقواعد وأنظمة البيع والشراء.

وزارة التجارة هناك أنجحت الفكرة بتشكيل فريق قوي من «حماية المستهلك»، حيث زادت موظفيه، ونشروا لهم حسابات معلنة للتبليغ عن أي تاجر يتلاعب بالأسعار.

ليس ذلك فحسب؛ بل كانت هناك خطوط ساخنة للاستفسار والتبليغ عن الأسعار المخالفة لجميع البضائع والسلع، فضلا عن الحملات التفتيشية المتواصلة والمعلنة.

التاجر عرَف حدوده والمستهلك امتلك الوعي اللازم بحقوقه، ولم تمر سوى أشهر معدودة حتى انضبط الجميع مثل المسطرة.

تلك المرحلة شهدت معاقبات صارمة لبعض التجار، وتعويضات حقيقية لكثير من المستهلكين، ما جعل الجميع يدرك ويتيقن أن الدولة جادة، بلا تردد.

كان يكفي المتضرر فيديو مصورا يرسله إلى حسابات حماية المستهلك، ليكملوا هم المهمة بنجاح يحفظ الحقوق، ولا يتعدى النظام.

هنا في البحرين، شاهدنا أصحاب «برادات» في الفرجان يتلاعبون بالأسعار، فكيف بغيرهم؟!

وجدنا وكالات تبيع قطع السيارات وتثمّن القطع كما تريد، من دون حسيب ولا رقيب؟!

وجدنا بعض البضائع والسلع ترتفع أسعارها فقط لأن البائع قرر ذلك، ولا تسأل عن الحماية من إدارة المستهلك؟!

4 أو 5 موظفين ماذا سيفعلون مع آلاف المحلات التجارية والاستهلاكية والخدمية؟!

على الدولة إن أرادت حماية الناس من جشع بعض التجار، أن تقوّي إدارة حماية المستهلك التي تعتبر إدارة حكومية مهمتها حماية الناس، وأن تزيد من عدد موظفيها بعد اختيارهم بعناية فائقة، وإعطائهم الصلاحيات القانونية المدروسة لحماية المستهلكين، مع مراقبة عملهم أولا بأول، لضمان تنفيذ أدوارهم بنزاهة وأمانة ومصداقية.

تجربة الشقيقة السعودية والوزير الربيعة لافتة ومميزة، بالإمكان تطبيقها بسهولة في بلدنا الذي لا يقارن بحجم ومساحة السعودية.

برودكاست: عدم ضبط وتقوية إدارة حماية المستهلك، يعني أنه لا يوجد مانع من تجاوزات التاجر ضد المستهلك، وهذا بالتأكيد ليس في صالح سمعة البحرين أبدا.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news