العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

بين الهجرة وعاشوراء..

(1)

بعد أن اشتد البلاء على نبي الرحمة عليه الصلاة والسلام، أَذِن له ربه بالهجرة من مكة، وهي أحب البقاع إلى قلبه، إلى المدينة المنورة.

في مكة اشتد عليه وعلى أتباعه العداء والحصار والإيذاء والتعذيب، حتى وصل إلى حد التآمر على قتله بهدف وأد هذا الدين في مهده، ولكن؛ «ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين».

قد اجتمعوا على رأي أبي جهل، «.. نأخذ من كل قبيلة من قريش غلاما جلدا. ثم نعطيه سيفا صارما، ثم يضربونه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه في القبائل. فلا تدري بنو عبد مناف بعد ذلك ما تصنع ولا يمكنها معاداة القبائل كلها، ونسوق ديته».

بيتوا نيتهم، لكن مكر الله فوقهم، حيث جاء الخبر من جِبْرِيل عليه السلام، فبات عليّ رضي الله عنه في فراشه، وخرج النبي مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وكان خير صاحب.

تتبّعهم المشركون، ولكن نجّاهما الله تعالى منهم، وبلّغهما طَيبة، وهناك كان الفتح والتمكين والنصر، وهناك كانت دولة الإسلام الأولى.

قد ضاقت بالنبي ومن معه، فلم تبق شائنة من خوارم المروءة والأخلاق، لم يسع بها أهل قريش جاهدين لينالوا من النبي ودعوته، لكنه خرج بأمر الله، وانتشر هذا الدين برعاية من الله، وانتصر الحق بتوفيق من الله.

لقد جاء الفرج بعد أن استحكمت حلقات الضيق والتضييق والإيذاء والمكر، ولكن ما ضاقت إلا فُرجت. 

 (2)

خَشِيَت عليه أمّه من القتل ومن بطش فرعون به، فأوحى إليها ربها أن ألقيه في اليمّ، فرمته وأمرت أخته بتتبّع أثره، فالتقطه من أرادت أمّه حمايته منه. 

نعم، شاء الله أن يصل موسى الرضيع إلى الباطش فرعون، وأن تتشفّع لبقائه حيّا زوجة فرعون، وهو الذي كان يذبّح الذكور من أبناء قومه حتى لا ينازع ملكه أحد، ولكنه أمر الله تعالى.

وهكذا إرادة الله تحكم، فموسى الذي نشأ وترعرع في بيت فرعون هو نفسه الذي أرسله الله تعالى لتدمير هذا الطاغية المتكبّر والمتجبّر وملكه.

وإذا قدّر الله تعالى لعباده النصر، أجرى لهم معجزاته، وكذلك شُقّ البحر لموسى ومن معه، لينجّيه الله تعالى ويُغرق فرعون وجنوده، ليأتي التمكين بعد أن ضاقت السُبل.

جاء النصر، بعد أن استحكمت حلقات الجبروت والطغيان، وهكذا الدنيا تدور، لكن تبقى النواميس واحدة، لا تتغير ولا تتبدل.

 (3)

مع بداية العام الهجري نستذكر الهجرة، وبعدها بعشرة أيام تأتي مناسبة عاشوراء حيث نجّى الله موسى ومن معه، وفِي كلتا المناسبتين دروس وعبر لا تنتهي.

دروس في الصبر والمصابرة، واليقين بتمكين هذا الدين، بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل.

دروس في عدم اليأس، وعدم الضعف، مهما تكالب الأعداء على هذا الدين وعلى هذه الأمة، ومهما تمكّنوا من كل وسائل القوة والمكنة.

حكمة ربانية: «كتب الله لأغلبن أنا ورُسُلي، إن الله قوي عزيز». 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news