العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

«مِخلّل سياسي»!

«عندما تنتهي المداخلة التلفزيونية التي يجريها «الجمسي» مع التلفزيونات المصرية، ويخرج من غرفة غسيل الصحون، التي يستخدمها كأستوديو، يعود إلى زبائنه في متجره الصغير ببوديجا (شمال كاليفورنيا) ليسألهم إن كانوا يريدون المزيد من الكاتشاب على ساندويتشات البيض التي يطلبونها»!

لم يكن ذلك جزءا من رواية تباع في معرض الكتاب، ولكنه جزء من تقرير صحفي مصوّر لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، كشفت فيه حقيقة صانع شطائر مصري الجنسية، قدم نفسه (كمحلل سياسي) منذ سنة واحدة تقريبا، حتى تسابق على استضافته عدد من القنوات المصرية، لكونه يتكلم باللغة العربية ومن أمريكا!!

خلال عام واحد كان صانع السندويتشات الجمسي (48 عاما)، يحلل قضايا مشرقنا الإسلامي والإرهاب وملف كوريا الشمالية، كما كان (متخصصا) في تحليل العلاقات الأمريكية العربية في عهد ترامب!

بالتأكيد ليس عيبا أن تكون صانع فطائر، ولكن من المخجل أن تلبس رداءً غير ردائك، وأن تدعي أنك (محلل سياسي) وأنت في حقيقتك لست سوى (مِخلّل) كاذب، تدعي صنعة هي ليست بصنعتك.

المضحك في التقرير الذي كشفته الصحيفة الأمريكية أن الجمسي قد اشترى عددا من الخرائط الكبيرة الحجم، وعلقها على الحائط (فوق المرحاض -أجلكم الله-)، وداخل الغرفة الصغيرة جدا، التي يستخدمها لغسل الصحون وقضاء حاجته، لأنه كان وقت الاتصال مع القنوات يستخدم (المرحاض) ككرسي، خلفيته خرائط العالم حتى يكتمل مشهد الدجل، ثم يخرج على القنوات (ليحلل) سياسيا قضايا شائكة ومعقدة في شرق الأرض وغربها.

صاحب المطعم ذكّرني بالمحلل السياسي الأردني الذي خرج قبل أشهر على قناة الجزيرة مرتديا القميص والجزء العلوي من البدلة، بينما كان بملابس داخلية ويضع الكمبيوتر المحمول على فخذه، وهو يحلل سياسيا مشاهد مختلفة من الأحداث حول العالم!

تلك الصورة وذلك المشهد الذي التقطه ابنه بصورة مازحة، وانتشر تسريبها في كل مكان بعد ذلك، أظهرت كم نحن مخدوعون بالجزء الذي نراه من الصورة والكاميرا، بينما هناك مشاهد حقيقية تُخفى عنا حتى لا نراها، قد تكون هي الحقيقة الأبلغ والأصدق.

ليس ذلك فحسب؛ فتلك الحوادث أعطتنا درسا بأن وصف «محلل سياسي» بات تجارة وسوقا يستربح ويرتزق من خلفها كثيرون، وهم في حقيقتهم ليسوا محللين ولا سياسيين!

قد تجد وصفه (محللا سياسيا)، لكن وظيفته التطبيل.

قد تجد أمام اسمه وصف (محلل سياسي)، وهو في حقيقته مجموعة من العقد والأمراض النفسية المتراكمة، التي تحتاج إلى محللين نفسيين لعلاجها.

قد تجده يدعي أنه (محلل استراتيجي)، وجلّ معلوماته حول المكياج والموضة، أو التركيز على لقطات «قواطي الكلينكس».

النتيجة فيما سبق هي «كل من طق طبلة، قال آنه قبله»، لذا تجده بارعا في (تحليل) وتفسير كل شيء، حتى لو اضطر إلى صنع عالم من الخيال الكاذب.

برودكاست: عندما يغيب الأثر الجميل: «رحم الله امرأً عرف قدر نفسه»، يدّعي المرء ما ليس له، ويلبس ثوبا ليس ثوبه، حينها لا يجد حرجا في أن يكذب ويلفق ويفبرك ويختلق الأكاذيب، لأنه يعلم في قرارة نفسه أنه فارغ، وكاذب.

في ختام تقرير «نيويورك تايمز» عن الجمسي، سألوه عن سبب وضعه الخرائط على الحائط في غرفة غسيل الصحون و(المرحاض)، فرفع رأسه نحو النافذة الصغيرة في الأعلى، وقال لهم حتى تخفف ضوء الشمس القوي!

صباحكم تحليل سياسي بطعم المِخلّل!

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news