العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

هوامش

عبدالله الأيوبي

ayoobi99@gmail.com

تحكيم العقل في الساحة الفلسطينية

في ظل ظروف دولية وإقليمية جميع رياحها تجري في الاتجاه الذي لا تشتهيه السفن الفلسطينية، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من تغيرات خطيرة ومؤثرة، ليس فقط على مصالح القضية الفلسطينية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فحسب، وإنما على مجمل الأوضاع العربية والعلاقات بين أنظمتها السياسية وشعوبها كذلك، في ظل كل هذه الأوضاع التي لا نجد فيها عنصرا واحدا يصب في صالح القضية الفلسطينية، فإن الخيار الوحيد المتاح أمام قادة العمل الوطني الفلسطيني، والسلطة الوطنية الفلسطينية في مقدمة هؤلاء، سوى البحث وبأي أسلوب وطريقة كانت لترميم البيت الفلسطيني من الداخل وإعادة الروح للوحدة الوطنية الفلسطينية وتجاوز الشرخ الذي أحدثته الخلافات والصراعات السياسية والعقدية التي صبت نتائجها كلها في صالح المشروع التوسعي للكيان الصهيوني على حساب الحقوق المشروعة لشعب فلسطين.

منذ تفجر الصراع الدموي بين السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية «حماس» وسيطرة الأخيرة على مقاليد الحكم في القطاع إثر تنفيذها انقلابا عسكريا، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، تعمقت الخلافات والتصدعات في البيت الوطني الفلسطيني وجرت محاولات ووساطات عربية وفلسطينية لإعادة الأمور إلى ما قبل الانقلاب، إلا أن هذه الجهود كلها لم تفلح في تحقيق ذلك لأسباب كثيرة، منها على سبيل المثال نشوة «الانتصار» الذي حققته «حماس» واستئناسها بإقامة «دولتها» في القطاع وبممارسة دور السلطة السياسية الحاكمة، ولا يجب أن نغفل هنا دور الكيان الصهيوني والمؤسسات المختلفة الداعمة لسياسته في تخريب محاولات المصالحة داخل البيت الفلسطيني.

في سياق هذه الجهود، وربما تعد من أهم الخطوات والمبادرات التي من شأنها أن تفتح باب المصالحة الفلسطينية، ما أعلنته حركة «حماس» من حل اللجنة الإدارية التي شكلتها لإدارة قطاع غزة بعد انقلابها على السلطة الوطنية الفلسطينية، كما أبدت «رغبتها في التفاوض لتشكيل حكومة وحدة وطنية مع حركة فتح» التي تمثل العمود الفقري لقيادة السلطة الوطنية حكومة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس في الضفة الغربية، مثل هذه المبادرات التي يمكن وصفها بالجريئة، من شأنها، إن صدقت النوايا والأهداف، أن تساعد فعلا الأطراف الفلسطينية على تجاوز ما خلفته الخلافات من تصدعات عميقة في جدار الوحدة الوطنية الفلسطينية.

ليس مهما البحث عن الأسباب والدوافع التي تقف وراء قرار حركة «حماس» المفاجئ، وما إذا كان ناجما عن المتغيرات السياسية التي تشهدها المنطقة وتقلص علاقات الحركة مع العديد من العواصم العربية، إضافة الى الضغوطات المتواصلة التي يمارسها الكيان الصهيوني وحلفاؤه ضد الحركة، سواء بالحصار الاقتصادي الخانق أو غيره، فالعبرة، وقبل كل شيء بما سوف تشهده الساحة الفلسطينية من خطوات تصب في خانة هذه التوجهات وتدعم النوايا المعلنة من قبل الحركة، وكذلك الرد الإيجابي الذي صدر عن حركة «فتح» باعتبارها الطرف الآخر من الخلاف.

لم تعد الساحة الفلسطينية تستحمل مثل هذا الانشقاق والتصدع في الجبهة الداخلية والمستمر منذ ما يقارب العشر سنوات، دفعت خلالها مختلف الأطراف الفلسطينية أثمانا غالية، لكن الثمن الأعلى تكبده الشعب الفلسطيني الذي يعاني الأمرين حيث تتغول سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» في ممارساتها القمعية والتعسفية مستغلة ضعف الطرف الفلسطيني في مواجهة هذه السياسة بسبب الخلافات الناشبة بين مختلف الفصائل والأطراف، حيث الخلاف الفلسطيني الفلسطيني يعد بمثابة الهدية التي لا تقدر بثمن بالنسبة للجانب «الإسرائيلي» الذي استغل كل ما هو متاح أمامه من أدوات ضغط لمنع أي شكل من أشكال المصالحة بين حركة «فتح» و«حماس».

هذه التطورات الأخيرة الحاصلة الآن في الساحة الفلسطينية والمدعومة بقوة من القيادة المصرية تعد فاتحة أمل قوية لتجاوز المحنة التي تمر بها هذه الساحة، فالخلافات والتصدع في الجدار الفلسطيني أثر كثيرا على وضع القضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة، وكان بمثابة الفرصة للكيان الصهيوني حيث شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا غير مسبوق في جرائم الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقمعا دمويا مستمرا، حيث ارتفعت خلاله أعداد الشهداء الذين يسقطون بنيران الجنود الصهاينة والمستوطنين، بحجة التصدي «للإرهاب» الفلسطيني، في حين العالم لم يعد يعير القضية الفلسطينية ذلك الاهتمام.

جميع فصائل العمل الوطني الفلسطيني مطالبة بعدم تفويت الفرصة التي وفرتها حركة «حماس» بقرارها حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، فهذه الخطوة تفتح الباب أمام عودة مؤسسات السلطة الوطنية الشرعية لممارسة مهامها في القطاع، وهو مؤشر على تفهم حركة «حماس» للأوضاع الخطيرة التي تسببت فيها بانقلابها على الشرعية الفلسطينية، وفي نفس الوقت تضع جميع القوى الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها حركة «فتح» أمام استحقاق جديد من شأن السير فيه أن يعيد الساحة الفلسطينية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل ذلك الانقلاب، وهي فرصة يجب على الجميع استغلالها واستغلال الدعم المصري القوي للمصالحة الفلسطينية، التي بدونها سيدفع الشعب الفلسطيني أثمانا ليس بمقدوره تحمل نتائجها.

إقرأ أيضا لـ"عبدالله الأيوبي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news