العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

حالات وتجليات أحمد متولي.. المشاغب

الاثنين ١٨ ٢٠١٧ - 10:27

يعتبر هذا الكتاب مرجعا أساسيا للعاملين في صناعة السينما، وخصوصا في مجال المونتاج السينمائي، ولكل النقاد والمهتمين بالسينما.

الكتاب يحمل عنوان: «حالات وتجليات أحمد متولي.. المشاغب» وهو من تأليف المخرج والباحث السينمائي الكبير سيد سعيد.

هذا الكتاب له أهمية بالغة بحكم موضوعه، وبحكم مؤلفه.

أما عن الموضوع، فالكتاب يوثق بشكل شامل لحياة وإبداع أحمد متولي، احد اكبر رواد المونتاج السينمائي في مصر، وأحد رواد السينما الجديدة في مصر.

وأما عن المؤلف، فهو المخرج الكبير سيد سعيد مخرج فيلم «القبطان» الذي يعتبر بإجماع آراء النقاد واحدا من أهم الأفلام في تاريخ السينما المصرية. وهو غير هذا، مؤرخ وباحث سينمائي له اسهاماتكبيرة تتمثل في عشرات من الأبحاث والكتب، وما يكتبه يستحق التوقف عنده مطولا، فهو يكتب عن علم ومعرفة وخبرة، ومن منطلقات وطنية.

واحمد متولي تخرج في المعهد العالي للسينما عام 1964 وعين بالتليفزيون في العام التالي 1965 وظل يعمل به إلى أن خرج إلى المعاش عام 2000 بدرجة وكيل وزارة الإعلام. وقد شارك في تأسيس عدة اتحادات سينمائية مثل «جماعة السينما الجديدة – اتحاد السينمائيين التسجيلين – اتحاد التسجيليين العرب – اتحاد الفنانين» كما كان له نشاط بارز فى معظم المؤتمرات والفعاليات الخاصة بمناقشة أوضاع السينما المصرية. شغل منصب وكيل نقابة المهن السينمائية، خلال الفترة من 1999 حتى 2004. ثم شارك في عضوية لجان تحكيم عدد من المهرجانات السينمائية.

وقام بعمل مونتاج حوالي 52 فيلمًا روائيًا طويلاً وما يقرب من 40 فيلمًا تسجيليًا وقصيرًا؛ بالإضافة إلى عدد من الأفلام والمسلسلات التليفزيونية. منها: وراء الشمس، العمر لحظة، أمهات في المنفي، دماء علي الأسفلت، ناجي العلي، زائر الفجر، أرض الأحلام، ليلة ساخنة والقبطان، وحصدت أعماله عشرات الجوائز وشهادات التقدير والأوسمة.

الكتاب ينقسم إلى أربعة اقسام.

في القسم الأول، يستعرض المؤلف سيرة حياة أحمد متولي بأسلوب شيق متدفق غير تقليدي بناء على حوارات مطولة ممتدة اجراها سيد سعيد مع المونتير الكبير. وفي القسم الثاني، يستعرض المؤلف ملامح المدرسة الإبداعية لأحمد متولي في مجال المونتاج السينمائي وما تتميز به من خصال وخصائص. وفي القسم الثالث، يقدم دراسات حالة لابداعات أحمد متولي من واقع دراسة للباحث معتز فاروق جاب الله تناولت بالتفصيل دراسة لابداع متولي في فيلمي، ليل وقضبان، وناجي العلي.

والقسم الرابع ملاحق شملت: بطاقة تعريف – فيلم وجرافيا أحمد متولي تضمنت رصدا لكل الأفلام التي عمل المونتاج لها، سواء في ذلك الأفلام السينمائية أو التفزيونية، وأيضا رصدا للأفلام التسجيلية والقصيرة التي ابدعها – وملحق صور.

وحرص المؤلف على ان يتضمن الكتاب توثيقا لشهادات عدد كبير من النقاد والمبدعين السينمائيين الذين عملوا مع أحمد متولي وعرفوه عن قرب منهم، نبيهة لطفي، وعبدالغني داود، وعلي الغزولي، وفايز غالي، وداوود عبدالسيد، واسماء الأفغاني، وصفاء الليثي.

 ومن أهم أجزاء الكتاب الجزء الذي يحمل عنوان: «العقيدة المونتاجية لأحمد متولي» بتعبير المؤلف، والذي يتضمن عرضا لخصائص المدرسة الابداعية في المونتاج لأحمد متولي، والتي منها ما يلي:

‭{‬ يؤمن متولي بأن المونتاج ليس عملية وصل أو ربط اللقطات أو المشاهد ربطًا ميكانيكًا من أجل الحصول على تسلسل الأحداث في حكاية ما، ولكنه طريقة ومبدأ للبناء، فالفيلم ليس مجموع أجزائه فقط، لكنه الطريقة التي يتم بها ربط هذه الأجزاء في تكوين بنائي.

‭{‬ يرى متولي أن كل فيلم يجب أن يكون له شكل، ولا يتوقف الشكل فقط على مضمونه، ولكنه يتأسس أيضا على الطريقة التي يتم بها بناء الفيلم وفقا لجمالية ما، لذا يجب التأكيد على هذا الشكل، ويرى أنه حتى اللاشكل هو شكل يخضعه لمنطق ما، وأنه لا بد من إبراز هذا المنطق لمساعدة المتلقي على فهم واستيعاب الشكل، والدخول في عالم الفيلم.

‭{‬ ينطلق متولي عادة في عمله من نوايا الكاتب والمخرج ولكنه يأخذ في الاعتبار ما توفره المادة المصورة من معطيات تدعم هذه النوايا ولهذا فهو كثيرًا ما يفشل في تحقيق هذه النوايا إذا لم تكن عناصر تلك النوايا متوافرة داخل الشريط.

‭{‬ يؤمن أحمد متولي بسحر الحكاية، ويعتبرها العنصر الأساسي المؤسس للفيلم الروائي.. ما قد يراه البعض رؤية تقليدية، ولكنه يُفرق بين الحكاية كحكاية وبين الحكاية السينمائية التي يجب أن تروى عبر خصائص الوسيط السينمائي الذاتية، ذلك أن الحكاية السينمائية تخضع لنظام التشكيل المرئي، ومن ناحية أخرى فهو يُفرق بين الحكاية والنص الفيلمي أي طريقة السرد. فالحكاية تتعلق بحضور المادة الحكائية، أما السرد فيتعلق بطريقة تقديم الحكاية، أي البناء، وهنا يميل متولي إلى عمل توازن بين القص والنص بحيث لا يسمح للنص أن يفقد جاذبية الحكاية ولا يسمح أن يفقد النص قوته البنائية وقيمته كنص، وهنا يكون متولي أقرب الى الحداثيين.

‭{‬ يعتبر متولي المادة الحكائية كمادة خام قابلة لأن تصاغ في أشكال تعبيرية متنوعة، وفقا لاستراتيجية وجمالية السرد.

‭{‬ في الفيلم الروائي.. تختلف الأحداث عن السرد، فالأحداث تنتمي إلى الحكاية، والسرد ينتمي إلى النص – الخطاب، ولابد من وجود علاقة بين العنصرين، أي أن الجمع بين السرد كشكل من أشكال التعبير وأدائه (الوسيط السردي – من صور وأصوات) وفي مستويات السرد وزوايا النص، وبين زوايا النص، وبين سردية المحتوى الذي يتمثل في القصة المحكية، والأفعال والشخصيات.

‭{‬ يؤمن أحمد متولي بوجوب النظر إلى كل فيلم بوصفه بيئة متمايزة محكمة بواسطة قوانين داخلية وخارجية.

‭{‬ يسعى متولي بحكم قناعاته بوظيفة الفيلم الاتصالية أن يحقق توازنا بنائيا بين العناصر الجمالية في الفيلم، والتي تحقق عبر مكوناته الشكلية والبنائية وبين العناصر الإبلاغية التي تقوم بتوفير معطيات التأويل واستثمار المولدات التقنية لإنجاز مسارات تواصلية، بحيث يحقق للفيلم مستواه التداولي أي المستوى الذي تحقق فيه علاقته بالجمهور. والواقع أن متولي يتميز بقدرة فائقة على التنبؤ ببعض استجابات المتلقي ونوعية الأسئلة التي يمكن أن تثار لديه، لذا فإنه يدخل في حكاياته ردود الأفعال هذه عند قيامه بتركيب الفيلم. خذ فيلم «حكاية الأصل والصورة» نموذجًا للتوازن بين الإبلاغي وبين الجمالي، وباعتباره نموذجًا لتعقيد التركيب.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news