العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٧ - الثلاثاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

سفر وسياحة

مستوطنة سار.. المدينة الدلمونية الكاملة

تصوير- عبدالأمير السلاطنة

الأحد ١٧ ٢٠١٧ - 01:30

تقع المستوطنة الدلمونية (2500-1750ق.م) في الجهة الجنوبية من منطقة سار وهي محصورة بين سار من الشمال وشارع الشيخ عيسى بن سلمـان (المتصل بجسر الملك فهد) من الجنوب، وفي غربها تجتمع تلال من المدافن الركامية (15 ألف تل) تعود إلى الفترة الدلمونية المبكرة أزيلت معظمها حديثا بسبب التوسع العمراني، وفي جنوبها تقع مستوطنة دلمونية أخرى، وفي الركن الجنوبي الغربي من مجمع المدافن الشمالي يقع المعبد البرونزي.

مدافن سار 

يقع هذا المجمع من القبور المتشابكة على الطرف الشرقي من سلسلة الصخور الجيرية ويغطي مساحة تقدر بنحو 6000 متر، ويبعد عدة أمتار فقط عن مجمع المدافن المتشابكة الجنوبي، وتشبه هذه القبور شكل خلية النحل، إذ تتشابك في بعضها بعضا. بنيت بحيث تظهر فيها غرفة الدفن مبنية بالحجارة ومغطاة ببلاطات كبيرة ومحاطة بجدار دائري من الحجر.

أما المقبرة الأخرى المرتبطة بالمنطقة فهي مجمع المدافن الجنوبي، حيث تم اكتشافها بين عامي 79 - 1982م من قبل آثاريين يعملون في إنقاذ التلال الواقعة على المسار المؤدي الى جسر الملك فهد وتلال المدافن في هذه المنطقة. وكانت معظم المعثورات التي وجدت في هذه المقبرة تعود إلى بداية الألف الثاني قبل الميلاد، وهي متزامنة أيضا مع المرحلة الرئيسية لمستوطنة سار، وقليل من المواد الأثرية كالأختام الدلمونية والأواني الفخارية، والأوزان الحجرية والأصداف البحرية، والحلي البرونزية، اللؤلؤ وبقايا عظام الاسماك والحيوان وبعض بذور الحبوب والخرز المصنوع من الأحجار الكريمة وغيرها، التي عثرت والتي يمكن تأريخها إلى فترة زمنية أبعد من هذه الفترة.

وتتمثل هذه الآثار في مقبرة متميزة وفريدة ولا يوجد مشابه لها في البحرين أو منطقة الخليج، إذ هي عبارة عن مجموعة من المدافن تحيط بها جدران قوسية متشابكة تشكل سلسلة من الحلقات المتداخلة والمتصلة مع بعضها بعضا بشكل دقيق ومنتظم، بالإضافة إلى تلال المدافن المقببة.

المدينة الدلمونية 

تقدر مساحتها بـ22.500 متر مربع، وتتمثل خصائص هذه المدينة في شارع رئيسي عريض مع ممرات جانبية تمتد تقريبا عند زوايا قائمة، ويوجد بها 40 منزلا بنيت كمجموعات، ورتبت في بعض الأحيان حول ميدان مفتوح. نمط الهندسة المعمارية للمنازل متكرر، إذ يتكون كل منها من غرفتين إلى ثلاث غرف أساسية، وإن كان باختلافات كثيرة من الداخل. كما يوجد بئر رئيسي لهذه المستوطنة في الطرف الشرقي ومجموعة من الدكاكين.

 نقبت منازلها بالكامل من قبل البعثة البريطانية البحرينية المشتركة، وهي بيوت مبنية من الحجر الجيري القاسي المحلي غير المهذب استخدم الطين والرمل لربط حجارته. 

أنشئت المستوطنة خلال فترة الازدهار الاقتصادي لمملكة دلمون، ويعتبر عام 1750 ق.م العام الفاصل بين دلمون المبكرة ودلمون الوسيطة، وهو العام الذي يعتقد أن سكان المستوطنة أغلقوا منازلهم بالحجارة ولم يبق إلا المعبد الذي استخدم للعبادة بعد أن تغطت المستوطنة بالرمل ومن ثم هجر المعبد أيضا. 

المعبد

كشفت التنقيبات التي جرت في الركن الجنوبي الغربي من مجمع المدافن الشمالي، عن بقايا مبنى مستطيل، ويعتقد البعض أن هذا المبنى يشكل معبدا للنار، وهو يقع في موقع مرتفع وسط مستوطنة من العصر البرونزي عند مفترق طريقين رئيسيين، وقد تم بناؤه نحو عام 1900 قبل الميلاد.

يأخذ المعبد شكل شبه المنحرف، وهو أعلى وأضخم مبنى على تل رملي مرتفع بحوالي 5.45 م عن الأرضية الصخرية، وأطوال جدرانه من الداخل الشمالي 17 مترا والشرقي مع مدخل المعبد 6.10 م أما الجدار الغربي 11.10 م وسمك هذه الجدران بين,40 و,50 م.

مر المعبد بـ 6 مراحل بنائية وله مدخل واحد من الجهة الشرقية بعرض 1.10 م و3 أعمدة من الداخل لحمل السقف الخشبي، وللمعبد محرابان على شكل الهلال، المحراب الأوسط ملاصق للعمود الأوسط للمعبد والمحراب الآخر هو الأقدم على الجدار الجنوبي، كلا المحرابين احتويا على طبقات طاولة القرابين التي ضمت الرماد وبقايا العظام، أغلبها عظام الاسماك، والتي تمثل القرابين المقدمة للآلهة الدلمونية.

بني المعبد بطريقة فريدة من نوعها، إذ إن الركن الشمالي الغربي ممتد بشكل غير طبيعي، ويضم غرفة رصد صغيرة بمدخل واحد بعرض 1.10م وأطول جدرانها من الداخل الشمالي3.90م والجنوبي 3.60م والشرقي مع مدخل الغرفة 2.50م والجدار الغربي 3.85م، وهو ليس امتدادا لجدار غرفة الرصد الغربي ويأتي بطول 6.85م وبالرغم من أن هذين الجدارين يمثلان الجدار الخارجي الغربي للمعبد إلا أنه يشترك مع الجدار الجنوبي لغرفة الرصد من ناحية البناء لتكون النهاية الجنوبية للجدار الغربي لغرفة الرصد موازية وملاصقة فقط وليست مشتركة من ناحية البناء لجدار المعبد الغربي وبفرق حوالي 0.60م للخارج.

وفي الحركة الظاهرية للأرض تكون قد وصلت إلى أقصى امتداد لها شمالا بمقدار 23.27 درجة فوق مدار السرطان، ويحدث هذا في 21 من يونيو من كل عام، لذا فقد بني الدلمونيون معبدهم في مستوطنة سار ليكون مرصدا فلكيا لهذه الظاهرة، وذلك بجعل الركن الشمالي الغربي للمعبد ممتدا وموجها نحو غروب الشمس بزاوية مقدارها 295 درجة، وعند معاينة كاهن المعبد تعامد الشمس مع هذه الزاوية من خلال ثقب أو فتحة صغيرة يعلن بدء السنة الجديدة للشعب الدلموني، وبهذا يكون الدلمونيون من أوائل من استخدموا التقويم الشمسي في العالم القديم، وهو تقويم دقيق ونسبة الخطأ فيه بسيطة ويمكن تصحيحها من قبل الكهنة حسب الحاجة، ولكن لم يترك الدلمونيون كتابات أو رقم طينية تؤكد ذلك، في حين أن الأختام الدلمونية التي وجدت في مدن ومعابد دلمون التي دفنت في التلال تؤكد ذلك بشكل غير مباشر، إذ حملت جانبا كبيرا ومهما من الحياة الدينية والاجتماعية والفكرية والاقتصادية والسياسية للحضارة في كلمات سميت بالكتابة الدلمونية، وكانت الأختام تظهر الشمس في كثير من المواضيع وبأشكال مختلفة تدلل على مكانتها الدينية.

قسم التقويم الشمسي خلال عصر الدلمونيون بحيث تقسم به السنة إلى 365 يوما وهي المدة الزمنية لرجوع الشمس إلى النقطة التي ابتدأت منها وهذا ما يعرف بالانقلاب الشمسي وهذه الحسبة قريبة جدًا لطول السنة الحقيقي 365.2422 يوما وهي الفترة الزمنية التي تقضيها الأرض لتكمل دورة واحدة حول الشمس.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news