العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الاستثمارات السياحية الوطنية قاعدة مهمة لتحريك النمو الاقتصادي (2)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ١٤ ٢٠١٧ - 01:25

تحدثنا في المقال السابق المنشور يوم الاثنين 11 سبتمبر 2017 في صحيفتنا الغراء «أخبار الخليج» عن اهتمام بعض الشركات الأمريكية في الاستثمار السياحي الترفيهي والبيئي بمملكتنا العزيزة، وأشرنا إلى أننا رغم ترحيبنا بتلكم الاستثمارات الا أننا نتمنى ونتطلع ان يكون الاستثمار السياحي استثمارا وطنيا خالصا بحيث تعود الوفورات المتحققة منه إلى دورة الاقتصاد الوطني، ونستشعر بالقيمة المضافة المستدامة المتحققة منه.

وختمنا المقال بدعوة المجالس البلدية وبالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى تأسيس شركات وطنية للاستثمار السياحي، مساهمة عامة برؤوس أموال لا تقل عن (50) مليون دينار بحريني تسهم فيها قطاعات الأعمال الحكومية والخاصة والمصارف وعموم المواطنين للاستثمار النوعي في مجالات السياحة المختلفة كسياحة الشواطئ والرياضات البحرية، وسياحة المطاعم والمقاهي العائمة، وسياحات مدن الألعاب الترفيهية، وسياحات التخييم والترفيه الصحراوي، وغيرها من الأنشطة السياحية التي تتواءم مع المقومات البيئية والحضارية والفلكلورية المتاحة. واستكمالا لذلك وانطلاقا من إيماننا بأهمية تنويع مصادر الدخل القومي في مملكة البحرين والذي يعد احد مرتكزاته تنمية القطاع السياحي، لمواجهة التحديات المالية والاقتصادية الراهنة والمستقبلية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط وتراجع إيراداته، من جانب، ومن جانب آخر يتوافر للمملكة إمكانات بيئية واعدة، لتصبح واحدة من وجهات السياحة البيئية الرائدة في العالم بسبب ثرائها البيئي الملموس وموقعها الجغرافي المميز. لذا ينبغي منح هذا النوع من السياحة ارجحية في الاستثمارات السياحية المستقبلية، وتحفيز هيئة السياحة والمعارض لإدماجه في الاقتصاد الوطني باعتباره احد المحركات التنموية المهمة في المستقبل، وخاصة ان البيئة في منظور علم الاقتصاد مورد رأسمالي مهم. ولأجل الحفاظ على قيمة هذا المورد وتنميته ينبغي منع تدهوره عبر الاستثمار الملائم والآمن والمستدام، بما يؤدي إلى استمرار توفير منافعه للجيل الحالي والأجيال القادمة. والسياحة البيئية هي أكثر أنماط الاستثمار ملاءمة للبيئة، وخاصة البيئة البحرية، حيث كان ولم يزل البحر هبة الله جل في علاه إلى شعب البحرين موردا واصلا رأسماليا مهما، فالبحرين جزيرة وسط الخليج العربي لذا ارتبطت حضارتها ونهضتها في الماضي والحاضر بمعطياته ووفرة خيره، وأصبح له أكثر مما لأي قطاع أو ظاهرة أخرى امتدادات وصلات متبادلة وأواصر متينة مع العديد من قطاعات ونشاطات الحياة المختلفة. لا بل ان جسور البيئة البحرية البحرينية ممتدة حتى مع الأدب والفن والفلكلور والموروث الشعبي، الا ان تطور الحياة واتساع أنماط الاستثمار ولا سيما الاستثمارين العقاري والصناعي جعل البيئة البحرية لمملكة البحرين تواجه تحديات وضغوطا كبيرة تستدعي استجابات مجتمعية مشتركة ومنظمة ومقننة، بل الأهم استثمارات متنوعة ومتكاملة وذات عائد ملموس للمجتمع وللمستثمر على حد سواء، ومن دون ان تؤدي إلى تدمير مكامن الثروة البحرية، سواء في عمق البحر أو على السواحل. وتحافظ على التوازن البيئي وتمنع إحداث تغيرات جوهرية في نوعية وأنماط موارد البيئة البحرية الفيزيائية والبيولوجية ووظائف النظم البيئية، وهو ما يتطلب توافر مستوى ديناميكي من القيادات التنفيذية الإدارية لقطاع السياحة البيئية التي تعتمد التخطيط الاستراتيجي البيئي في اختيار أنماط الاستثمارات السياحية الملائمة، وتعتمد سياسات فعالة لتحقيق التعايش المستدام للأنشطة في البحر بالشكل الذي يمنع التلوث البيئي ويضمن تحقيق الاستدامة التي تسعى إلى التوفيق بين مستلزمات التنمية ومتطلبات البيئة وتحد ان لم تمنع من استنزافها. وهذا ما نلاحظه في النشاط المتواصل المثمر لسعادة الشيخ خالد بن حمود آل خليفة رئيس هيئة البحرين للسياحة والمعارض وتوجيهاته الثرية للعاملين في القطاع السياحي بحيث وصل عدد السياح الذين استقبلتهم المملكة خلال النصف الأول من عام 2017 نحو (5.6) ملايين سائح بزيادة على السنة السابقة بنسبة (14%)، فضلا عن دعمه واحتضانه للشركات العاملة في القطاع السياحي، وفي ذلك فقد سبق ان صرح على هامش المنتدى الذي نظمته منظمة «سكال» العالمية بآسيا الذي استضافته مملكة البحرين للمدة (من 11 إلى 15) مايو 2017 بالقول «إن الهيئة داعم قوي للحراك الذي يصب في تفعيل الاستثمار السياحي، ونحن ندعم تسهيل كل الإجراءات التي تحتاج اليها الشركات المختصة».

وختاما لا بد من التأكيد على ان السياحة البيئية واحدة من العوامل المهمة لحماية وصيانة البيئة والحفاظ على التنوع البيئي. فهي تقوم على منظورين أساسيين، الأول اقتصادي: إذ إنها قطاع إنتاجي يلعب دورا مهما في تعظيم الدخل القومي وتحسين ميزان المدفوعات ومصدرا ثريا للعملات الأجنبية، وفرصة لتشغيل الأيدي العاملة الوطنية، وهدفا لتحقيق برامج التنمية المستدامة. اما المنظور الثاني فهو المنظور البيئي، حيث تعد السياحة البيئية عاملا مهمًّا لإبراز المقومات البيئية الطبيعية كالتضاريس والنباتات والحياة الفطرية والمحميات الطبيعية، والمجتمعات المحلية وأنماط عيشها وعاداتها وتقاليدها وإمكانات توظيفها واستثمارها وإدماجها في الاقتصاد الوطني. وختاما لا بد من الإشارة إلى ان السياحة البيئية قد تسهم في تدهور البيئة، ذلك يتحقق حينما تغيب الأعراف والنظم والتشريعات المنظمة للسياحة البيئية، ويفتقد السواح الوعي والثقافة البيئية والسياحية، وهذا ما سنتعرض له بالتحليل في مقالنا القادم ان شاء الله.

 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news