العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

سـيـف وسـرج.. وتـقـريـر «الـعـفو الـدولـيـة»

بقلم: النائب رؤى الحايكي

الثلاثاء ١٢ ٢٠١٧ - 01:30

تصعيد الوضع ضد المملكة من خلال تقرير «العفو الدولية» يطرح ويجمع علامات التعجب والاستفهام ويخط معادلات كلها حروف جر وهجاء، في فترة يتكالب فيها الجميع لرسم ملامح المستقبل وسط الصراعات السياسية المحتدمة. وعلى الرغم من غموض علامات الاستفهام، لا يمكننا أن ننسى مشهد «الأفواه والأرانب» الذي يتكرر كل عام كأنه ذكرى سنوية ثقيلة على النفس تشعرنا جميعا بالضجر. هكذا هي تلك النفس البشرية.. أطماع وطباع وباع طويل في صيد الغنائم وسط أمطار وجو غائم وأرانب تركض من خلفها تلك الأفواه التي لا تكلّ ولا تملّ. 

ولأننا اليوم، نعيش زمانا لا يتفق مع المكان، ونحن نتفرج على تكالب الأوطان من حولنا وحيرتها، ونسمع همسا ما بين صليل السيف وصرير القلم، ينذر بسموم وأحزان، ونرى مشاهد إرهاب وجرائم جردت الإنسانية من روحها وتقارير كأنها قوارير تحبس فيها ماء أسود، ومن حولها حبال وصوت فحيح، لا بد لنا من موقف حاسم وسيف حازم يحافظ على أمننا ويكسر تلك الأفواه التي لا تشبع! 

كنت أترقب بشغف فوز رئيسة وزراء بريطانيا «تريزا ماي» وكتبت في مقال سابق لي بأنها «ولادة مارغريت تاتشر» امرأة حديدية جديدة ستترجم سياساتها في عالم جديد بقبضة من حديد، وستؤثر كثيرا في مجريات سياسية دراماتيكية مؤدلجة. وواضح أنها تبنت سياسة مستحدثة قريبة من النظرية «التاتشرية». ففي يونيو من هذا العام قالت تيريزا ماي «إنها ستعمل على زيادة فترة السجن للمدانين بارتكاب جرائم إرهابية وتسهيل قيام السلطات بترحيل المشتبه بهم من الإرهابيين الأجانب لبلدانهم». كما أنها أكدت بقوة «أنه إذا كانت هناك قوانين لحقوق الإنسان تمنع بريطانيا من القيام بهذا، فإنها ستمزقها حتى تتمكن من القيام بذلك».

لحظتها تراءت لي صورتها في مشهد درامي وهي تمسك بسيفها، جالسة على سرج جوادها وقد أعلنت الحرب ضد الإرهاب، بقلب من حديد وبروح وطنية حفاظا على بريطانيا. هنا تكمن المفارقة وسخرية الأقدار، الموقع «أرض حقوق الإنسان» والمشهد «حرب ضد الإرهاب لن توقفها قوانين حقوق الإنسان». تصريحات ماي جاءت قوية وصارمة وصادمة للعالم بعد 3 أيام فقط من ثالث هجوم كبير شهدته المملكة المتحدة هذا العام، لقي فيه سبعة أشخاص حتفهم، في مشهد يبكي القلوب عندما دهس إرهابيون المشاة على جسر لندن بسيارتهم وشرعوا في طعن المارة بالسكاكين أمام الناس في منطقة مزدحمة وسط «مدينة الضباب».

وقبل أن نترك مدينة الضباب، لنلق نظرة خاطفة على منظمة العفو الدولية والتي مقرها لندن.. «هي منظمة دولية غير ربحية قام بتأسيسها الإنجليزي بيتر بينيسن، وقد أخذت على عاتقها الدور الأهم في حماية حقوق الإنسان وتركز المنظمة على السجناء بوجه الخصوص. وتسعى منظمة العفو الدولية الى تحرير سجناء الرأي عن طريق تحقيق معايير عادلة للمحاكمة لجميع السجناء وبوجه الخصوص للسياسيين منهم أو من تم سجنهم من دون محاكمة أو اتهام في الأصل. ماذا يا ترى سيكون موقفها (المنظمة) مما ستقدم عليه تريزا ماي حفاظا على بريطانيا من مخالب الإرهاب؟! أترقب بشغف هذه المفارقات وخاصة بعد الاطلاع على آخر تقارير المنظمة حول مملكة البحرين والذي جاء غير منصف وغير حيادي. إذن مؤكد.. لا بد لنا من وقفة تحليلية ملحة وخاصة بعد مشهد تريزا ماي مع «السيف والسرج».

لقد قلتها في مقال سابق وأكررها اليوم «ان ملك البلاد وحاميها لا يمكن أن يضع البلاد على عرش الازدهار بكل معانيه الحضارية وما تحمله من أبعاد تعزز من رفعة البلاد، إلا إذا وقفنا جميعنا يدا واحدة معه، وتركنا القيل والقال، ونبذنا من بيننا من أراد لنا سوء الحال، وكشفنا بعيون ساهرة صيادي الأرانب والفئران ووقفنا بقوة أمام الإرهاب، فالأمن يأتي «أولا» وقوانين حقوق الإنسان إذا كانت لن تحمينا فما الغاية منها؟ نتفق جميعا على أن معادلة الحقوق والواجبات لا بد لها أن تتزن, فالعقل زينة والعلم نور. أما رسالتي لحامي البلاد: «ملكنا، أنت الوطن وأنت السند، وبرغم ما قيل أو يحاك ليقال عنا نبقى جنودك ونبقى السند، نبني معك الدار ونطفئ تلك النار، يدنا معك والروح لك فداء. نحن سيفك وأمانك وأنت لنا دار ووطن. وبرغم ما قيل أو سيقال في تقرير أو نشرة فإن البحرين بقيادتك الرشيدة وبحكمة الوالد القائد خليفة وبرؤية ولي عهدك الأمين، كانت ولا تزال رمزا للسلام وللوحدة وللوئام. البحرين كانت ومازالت لكم ومعكم وبكم أرضا للحقوق حافظة ولعزة أبنائها وبناتها محافظة».

باحثة دكتوراه في تطوير السياسات الحكومية 

درجة الماجستير في علوم الإدارة الحديثة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news