العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

فوائد إنترنت الأشياء الصناعية لقطاع النفط والغاز في مملكة البحرين

بقلم: د. محمد بن شمس

الثلاثاء ١٢ ٢٠١٧ - 01:30

تتلخص فكرة إنترنت الأشياء بشكل مبسط على أنه يمكن لمكونات نظام أو قطاع معين الارتباط ببعضها البعض عن طريق الإنترنت وتبادل المعلومات بأنواعها وأحجامها والتي عادة ما تكون كبيرة، حيث يتم تحليل هذه البيانات الضخمة مجتمعة للوصول إلى حالة من الاستقلالية في التشغيل واتخاذ القرار لزيادة كفاءة القطاع وتقليل الساعات غير المنتجة قدر الإمكان. هذا النموذج يختلف عن النموذج الدارج حاليا والذي يفتقر إلى إدراك مكونات القطاع بعضها ببعض بالشكل الأمثل ويفتقر إلى الشمولية في عملية ربط المعلومات والقدرة على تحليلها. يمكن تعميم مفهوم إنترنت الأشياء على قطاعات مختلفة كالصحة والإسكان والمعلومات الحكومية وغيرها، ولكن سنركز في هذا المقال على أهمية هذا المفهوم في القطاع الاقتصادي الأهم في مملكة البحرين ألا وهو قطاع النفط والغاز والعمليات المرتبطة به كالصناعات الكيميائية والبتروكيميائية.

مؤخرا ورغم نشاطاها غير النفطي، أبرمت شركة (بي إف جي) إنترناشونال المتخصصة في تصنيع المواد المركبة اتفاقية مع صندوق العمل (تمكين) وذلك لتبني فكرة إنترنت الأشياء المستخدمة في صناعاتها التحويلية كبادرة طموحة بغية الوصول إلى ما يسمى التشغيل الذكي عن طريق توفير المعلومة للشخص المناسب في الوقت المناسب. 

وحيث إن أتمتة مراحل التصنيع المختلفة بالشركة وربطها بسلسلة الإمداد تعتبر العمود الفقري للانخراط والاستفادة من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0)، ومنها إنترنت الأشياء الصناعية، سينصب اهتمام الشركة في بادئ الأمر على رقمنة وأتمتة بنيتها التشغيلية. الجدير بالذكر هنا أن الثورة الصناعية الرابعة (Industry 4.0) هي الراية التي تنضوي تحتها التقنيات التي ترتكز على البيانات كتحليلات البيانات الكبيرة وإنترنت الأشياء الصناعية (IIoT).

على العكس من ذلك، يتمتع القطاع الصناعي النفطي في مملكة البحرين )البحث والتنقيب والتكرير) وصناعة البتروكيماويات على وجه الخصوص ببنية تحتية متطورة للتشغيل الآلي تضاهي مثيلاتها في العالم وتجعلها في جاهزية للولوج في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة بسلاسة ومن دون استثمارات كبيرة لتحقيق المزايا المتوقعة من هذه التقنيات. حيث تحتوي معظم المنشآت النفطية في البحرين على أجهزة قياس سلكية ولا سلكية ذكية (الأشياء) مرتبطة ببعضها من خلال بروتوكولات الاتصال الصناعية المعروفة. وأيضا تمتلك هذه الشركات أحدث أجهزة التحكم والمراقبة المركزية المختلفة والتي بدورها مرتبطة بقواعد بيانات مختلفة تستقبل دوريا كميات ضخمة من المعلومات المنظمة، كمعلومات أجهزة قياس المتغيرات المختلفة، والمعلومات غير المنظمة، كتقارير مشرفي التشغيل المكتوبة. شركة تطوير للبترول وشركة نفط البحرين الوطنية وشركة الخليج للبتروكيماويات على سبيل المثال لا الحصر تمتلك بنية تحتية رقمية متطورة قد تبرز فوائد إنترنت الأشياء الصناعية بشكل جلي إذا ما طبقت بالشكل الصحيح. على سبيل المثال، يصاحب طرق وأساليب البحث والتنقيب عن النفط عمليات قياس كثيرة تحتوي على معلومات مختلفة مثلا البيانات الزلزالية الثنائية والثلاثية الأبعاد، بيانات الحفر والإنتاج من الحقول والقياسات المصاحبة ككثافة سائل الحفر ولزوجته وغيرها والتي يمكن تحليلها مجتمعة لتحديد المشاكل والتنبؤ باحتمالية نجاح عملية الحفر واستغلال العلاقة بين المتغيرات المختلفة للتنبؤ بأعطال معدات الحفر والضغط ومن ثم اقتراح أفضل الممارسات العملية تجنبا لإهدار الموارد وأوقات التشغيل وتحقيق أعلى درجات الأمن التشغيلي. أيضا يمكن ربط هذه المعلومات بمستويات اتخاذ القرار ذات الصلة في سلسلة الإمداد (Supply Chain) وبالتالي رفع كفاءة العملية الإنتاجية برمتها. يمكن إعطاء أمثلة مشابهة لعمليات معالجة الغاز والبتروكيماويات.

من أهم العوامل التي ساعدت في شيوع مفهوم إنترنت الأشياء الصناعية وفعاليتها هو التقدم المستمر في أدوات تحليل البيانات الضخمة (Big Data Analytics) والتي بإمكانها تحليل البيانات الضخمة (Terabyte/Petabyte) بشكل فعال معتمدة على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والإحصائيات المتقدمة بغرض استسقاء قيمة تشغيلية لم تكن جلية من قبل وبالتالي المساهمة في رفع كفاءة التشغيل. أضف إلى ذلك توفر المنصات البرمجية مفتوحة المصدر open source))، مثال: «أباتشي هدوب» و«مايكروسوفت أزور» وغيرها العديد والمعنية بتخزين ومعالجة المعلومات الضخمة بدقة عالية وبأساليب تقنية متقدمة.

هناك عدة تقارير ودراسات جدوى أجرتها شركات الدراسات الاستراتيجية الصناعية المعروفة كشركة أكسنتشر (Accenture Strategy) وأي أر سي (ARC Advisory Group) وغيرها والتي تقيم مدى ملاءمة تطبيق تقنية إنترنت الأشياء الصناعية في قطاع النفط والغاز والبتروكيماويات وتتنبأ بالقيمة الاقتصادية المضافة من جراء تطبيقها. أخيرا وإلى جانب المشكلات المتوقعة عند تطبيق أي تكنولوجيا حديثة، بالطبع ستتطلب فكرة تبني مفهوم إنترنت الأشياء الصناعية صياغة سياسات من الجهات ذات الصلة تلائم هذه التقنية وتتطرق بشكل مباشر لخصوصيات أعمال الشركات وأمن معلوماتها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news