العدد : ١٤٤٩٠ - الجمعة ٢٤ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٩٠ - الجمعة ٢٤ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الخليج الطبي

طفلي يردد ما أقوله له.. هل ينبغي علي إيقاف هذا السلوك؟

بقلم: نور أبو شقرة أخصائية علاج اضطرابات النطق واللغة بعيادة سبيك أوت - مركز الشرق الأوسط الطبي

الثلاثاء ١٢ ٢٠١٧ - 01:30

عادة ما يتخوف الوالدان بشأن قيام طفلتهم أو طفلهم بإعادة وترديد الكلمات أو الجمل ذاتها التي يقومون بسماعها من قبل الغير، إذ يقوم الطفل بترديد الكلمات أو الجمل التي يسمعها من الآخرين، وهو ما يعرف في علم النطق واللغة «بالمصاداة» أو التقليد الببغائي، حيث إن الطفل يقوم بترديد كل ما يقوم بسماعه سواء كان تعليقا أو سؤالاً أو جوابًا. 

يعتبر هذا السلوك جزءا من التطور اللغوي عند معظم الأطفال الطبيعيين، حيث إن الأطفال يكتسبون اللغة من خلال أسلوب التقليد، إلا أنهم يتخلصون من سلوك «المصاداة» في عمر العامين والنصف تقريبًا.

لا يوجد سبب محدد لحدوث المصاداة. في بعض الأحيان قد تكون إشارة إلى طريقة الطفل في معالجة المعلومات التي يستقبلها أو قد يكون أسلوب تعلم معينا. فيتعلم الطفل من خلال «الصورة الكاملة» دون إدراك معاني الأجزاء الصغيرة لتلك الصورة. كما يقوم البعض بترديد نفس السؤال الذي يقوم الطرف الآخر بإلقائه عليه مثل: كيف حالك؟ فيكرر الطفل: كيف حالك بدلاً من إعطاء إجابة عن السؤال، وهذه أيضا إشارة إلى محدودية المفردات وعدم قدرته على فهم صيغة السؤال وبالتالي فهو يكرر لعدم فهمه بالإضافة إلى محدودية المفردات اللغوية لديه.

في حالات أخرى يقوم الأطفال باستخدام اللغة بطريقة معقدة عما يستطيعون إدراكه. فنجد الطفل يتحدث ويستخدم مفردات كثيرة، من دون أن يفهم ما يقوله. وهنا يكمن دور أخصائي النطق واللغة في مساعدة هؤلاء الأطفال على فهم الكلام غير المفهوم بالنسبة إليهم. 

هناك نوعان أساسيان للمصاداة: الأول: المصاداة المباشرة، حيث يقوم الطفل بترديد الكلمات ذاتها وإعادتها بشكل مباشر. مثال: هل تريد اللعب بالكرة؟ فيجيب الطفل مباشرة: هل تريد اللعب بالكرة عوضًا عن الإجابة بنعم أو لا.

أما النوع الثاني، فهو المصاداة المتأخرة، حيث يقوم الطفل بترديد كلمات قام بسماعها في وقت سابق، أي بعد ساعات أو أيام أو أسابيع ماضية.

تعتبر المصاداة عند الأطفال المصابين بالتوحد إشارة جيدة لتطور اللغة لديهم فهم على أقل تقدير يقومون بمعالجة اللغة وإن كانت بطريقة سطحية وأساسية، ومن خلال جلسات علاج النطق واللغة التي تساهم بدورها الأساسي في مساعدة الطفل على استخدام وتطوير لغة أكثر مفهومية في المستقبل. الجدير بالذكر أن الأطفال المصابين بالتوحد يقومون بتكرار وترديد الكلام في محاولة للتقليل من شعور التوتر والقلق، بالإضافة إلى اقتناص وقت أطول لفهم الكلام قبل إعطاء الاستجابة.

المفتاح الأساسي لعلاج وتقليل تأثير المصاداة يكمن في مراقبة وقت حدوثها وتحديد ما إذا كانت المصاداة تخدم هدف ما وتحديد ذلك الهدف. في هذه الحالة يأتي دور أخصائي النطق واللغة في مساعدة الأهل وتقديم الإرشادات إليهم للتعامل مع المصاداة في المنزل وفي المواقف المختلفة، إلى جانب تقديم جلسات علاج النطق واللغة للأطفال للحصول على تواصل لغوي فعّال. 

الإرشادات المقدمة للآباء والأمهات التي تسهم في التعامل مع أسلوب المصاداة منها:

- استخدام تعابير الوجه والإيماءات بشكل واضح وبسيط.

- استخدام اللغة بشكل مباشر ومحدد من دون استخدام كلمات معقدة وجمل طويلة.

- تحليل المهام إلى خطوات بسيطة وواضحة.

- إعطاء الطفل وقتا للاستجابة.

- استخدام الأسئلة المغلقة التي عادة ما تكون إجابتها بنعم/لا.

- استخدام مهارات اللغة الحياتية مثل: بدء الحوار، الاستمرار في الحوار.. الخ.

- استخدام مثيرات بصرية كالصور لمساعدة الطفل، مثال: ما هذا؟ من خلال تقديم صورة كإيماء بصرية لمساعدة الطفل في الإجابة.

تذكر دومًا أن المصاداة لا تعتبر أمرا سيئا على الإطلاق، إنما هي دليل على أن طفلك يمتلك مهارات لفظية ورغبات للتواصل. قم بملاحظة الطريقة التي يقوم طفلك بالتواصل من خلالها للحصول على ما يريد، واكتشف ماذا يريد أن يقول لك. إذا كنت تعتقد أن المصاداة أمر يثير بداخلك القلق فلا تتردد في التواصل مع أخصائي النطق واللغة لمساعدتك في ذلك.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news