العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الاستثمارات السياحية الوطنية قاعدة مهمة لتحريك النمو الاقتصادي (1)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الاثنين ١١ ٢٠١٧ - 00:50

نشرت صحيفة «أخبار الخليج» يوم الجمعة الماضي تصريح رئيس المجلس البلدي للمحافظة الجنوبية الأستاذ أحمد الأنصاري ببدء الاتصالات مع عدد من الشركات الأمريكية التي أبدت رغبتها في إنشاء مجمع استوديوهات عالمي في بعض مناطق المحافظة الجنوبية، وذلك على غرار المقام في دبي، مشيرًا إلى أنهم يعملون على تفعيل استثمارات إنشاء منتجعات وشاليهات وفنادق في المحافظة بملايين الدنانير مع نهاية الشهر الجاري على أن يبدأ العمل في تنفيذها العام القادم. معلنا أن المباحثات بشأن هذه الاستوديوهات بدأت قبل أيام، في ظل وجود رغبة متزايدة من شركات الترفيه العالمية في الاستثمار في البحرين. ولا ريب أن السياحة واحدة من أسرع محركات النمو الاقتصادي في العديد من بلدان العالم. وعلى صعيد منطقتنا العربية فقد أشار المشاركون في المنتدى الوزاري لمنظمة السياحة العالمية وسوق السفر العربي الذي انعقد بتاريخ 25 أبريل 2017 في مركز دبي التجاري العالمي إلى أهمية قطاع السياحة في تعزيز النمو الاقتصادي وخطط التنويع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

حيث أثبت أنه أحد الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في مختلف الدول. وأن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لديها إمكانات واعدة لتصبح واحدة من الوجهات السياحية الرائدة في العالم بسبب معالمها السياحية المتنوعة، وأكدوا ضرورة توطيد الشراكات على المستويين الحكومي والخاص للتغلب على العقبات التي تعترض الجهود الرامية إلى تعزيز القدرة التنافسية لقطاع السياحة، مع أهمية تطوير الموارد البشرية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص واعتماد أحدث التقنيات والحلول المستدامة في المنطقة. مؤكدين أن دول المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من النمو السياحي تتطلب مزيدًا من التعاون لضمان الاستفادة من الفرص التي يوفرها هذا القطاع، فعلى الرغم من الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية غير المستقرة التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإنها شهدت نموًا في قطاع السياحة الذي يمثل بحق ركيزة للتنويع الاقتصادي وخلق فرص العمل والتنمية المستدامة في هذه المنطقة، كما صرح بذلك الأمين العام لمنظمة السياحة العالمية على هامش المنتدى.

وفي ضوء تلك الأهمية فإننا نتساءل كم هي القيمة المضافة التي يحققها الاقتصاد الوطني جراء الاستثمارات السياحية الأمريكية التي ستتم استضافتها في المحافظة الجنوبية؟ هل ستؤدي إلى تدريب وتشغيل موارد بشرية مواطنة بنسبة لا تقل عن 80% مثلا، من القوى العاملة فيها؟ وهل ستقوم باستهلاك منتجات وطنية؟ وهل ستعتمد مدخلاتها الرأسمالية سلعا ومنتجات وخدمات محلية؟ وهل يتم تدوير الأرباح المتحققة منها في الاقتصاد البحريني؟ في الحقيقة لا يتحقق من ذلك الا الشيء اليسير، حيث لا يعود للاقتصاد إلا ريع (إيجارات) الأرض، وعليه فإننا نقترح وندعو المجالس البلدية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة البحرين إلى تأسيس شركات وطنية للاستثمار السياحي، مساهمة عامة برؤوس أموال لا تقل عن (50) مليون دينار بحريني تسهم فيها قطاعات الأعمال الحكومية والخاصة والمصارف وعموم المواطنين للاستثمار النوعي في مجالات السياحة المختلفة كسياحة الشواطئ والرياضات البحرية، وسياحة المطاعم والمقاهي العائمة، وسياحات مدن الألعاب الترفيهية، وسياحات التخييم والترفيه الصحراوي، وغيرها من الأنشطة السياحية التي تتواءم مع المقومات البيئية والحضارية والفلكلورية المتاحة. ويمكن لهذه الشركات الوطنية التعاقد مع شركات أمريكية أو أوروبية أو غيرها لبناء مدن ألعاب أو إنشاء شاليهات أو غيرها، على أن تقوم بتدريب موارد بشرية بحرينية لإدارة وتشغيل وصيانة هذه المدن. وبذلك سنضمن تحقق منافع مالية واقتصادية واجتماعية مستدامة للاقتصاد والمجتمع البحريني، تسهم في تحقيق سياسات تنويع مصادر الدخل وتشغيل الأيدي العاملة المواطنة وتدوير الأرباح المتحققة داخل الاقتصاد البحريني.

 إن نجاح هذا المقترح يعتمد على مدى تعاون القطاع المصرفي في المملكة مع قطاعي الأعمال الخاص والعام، وعلى مستوى التسهيلات المقدمة من وزارة الصناعة والتجارة والسياحة للشركات المستثمرة، وعلى واقعية ومقبولية المشروعات السياحية التي تطرح للاستثمار.

* أكاديمي وخبير اقتصادي

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news