العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

بغداد «بوابة السلام».. والعودة إلى حضن العروبة

بقلم: د. عبدالإله بن سعود السعدون

الاثنين ١١ ٢٠١٧ - 00:50

المشهد السياسي العراقي مر بمراحل صعبة ومصيرية منذ الغزو الأنجلو-أمريكي عام 2003م والذي حظي بدعم ومساندة النظام الإيراني والمليشيات التي صنعت في طهران وهيأت العدوان الغاشم لعبور شط العرب رديفة مع القوات الغازية للبصرة الفيحاء، وأكد الكثير من الجنرالات الإنجليز ما معناه أنه لولا التسهيلات الإيرانية لما انكشف ظهر الجيش العراقي الباسل والذي استطاع لواء مشاة واحد منه حماية ميناء أم قصر وأن يوقف زحف القوات الأمريكية الغازية بريا لأيام وببسالة الأبطال.. ولكن مباغتة القوات البريطانية بمساندة فيلق بدر وقوات الحرس الثوري الإيراني سهلت احتلال البصرة العربية.

وبدأت فترات سياسية لم يشهدها العراق طوال تاريخه السياسي سمتها الفساد والطائفية والقتل والتهجير القسري وتهميش الآخرين واحتكار السلطة لمكون واحد هيمن على ثروات العراق وبددها لمصلحة الأشخاص والكتل الطائفية مع فقدان الأمن وسلطة القانون، وللأسف تم تبديد أكثر من تسعمائة مليار دولار لو قسمت على الشعب العراقي لكانت حصة الفرد الواحد أكثر من خمسة وثلاثين مليون دولار، ولكن للأسف فإن الفساد الطائفي قد ترك الكثير من أبناء الشعب العراقي الأبي يأكل من المزابل وينام في العراء... والمصيبة أن كل الساسة المتهمين بالسرقة والفساد يصرحون بالمطالبة بتقديم الفاسدين إلى المحاكمة ويطالبون بالعدالة والمساواة ونبذ الطائفية وعلى رأسهم نوري المالكي الذي يردد في كل مقابلة إعلامية نفس المطالب لدغدغة المضللين من أبناء الشعب الصابر..

في عهد حكومة العبادي وبإسناد من السيد مقتدى الصدر الشخصية الدينية والسياسية المؤثرة في الشارع العراقي (قد) يتمكن العراق العربي من التخلص من كل نفوذ إقليمي ودولي ويتبع استراتيجية متوازنة لسياسته الخارجية تستهدف بالدرجة الأولى مصالح العراق العليا أولاً، والملاحظ أن العراق -للأسف الشديد- عاش أكثر من عقد ونصف من دون استراتيجية وخطط سياسية واقتصادية لذلك جاءت هذه النتائج السلبية بكل النواحي مصحوبة بفوضى أمنية مستمرة!

الشعب العراقي من الشعوب التي يجب أن تعامل بحساسية خاصة لما يتمتع به من خصال عربية عديدة تميز بها، منها العزة والكرامة وحب الوطن والتضحية والكرم ولا يتسامح أبدًا بالتدخل في شؤونه المذهبية والعرقية، مثلاً لا يمكن أن يتقبل أي عراقي من أشقائنا المسلمين الشيعة أي نصيحة أو التعرض لمذهبه بأي تصريح حتى ولو كان تلميحًا وهذا حقه وخياره ويشاركه بذلك شقيقنا من القومية الكردية يتحسس ويرفض كل تلميح قومي عرقي، لذا لا بد من اتباع خطاب متوازن في هذه الناحية المهمة في اجتماعيات المواطن العراقي. وبنفس السياق تشمل كل المؤسسات الدينية والأمنية والعسكرية والتعامل مع الحكومة مباشرةً، وعلى الدبلوماسي العربي إدراك ذلك ولا بد أن يكون البدء في العلاقة الودية الأخوية من الجانب العربي بالبدء بالتعاون الاقتصادي أولاً مصحوبًا بالتقارب السياسي وكما هو معروف في عالم العلاقات الدولية أن حصان الاقتصاد يجر عربة السياسة، ومدن المنطقة الغربية المدمرة من عصابات داعش الإرهابية الحقل الواسع المهيأ للمساعدة العربية لإعادة إعمار هذه المناطق المنكوبة أرضًا وشعبًا..

وستشهد الساحة السياسية والميدانية العسكرية تقاطعات مختلفة المصادر، فهناك اختلاف وتقاطع عميق بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية حول ما أعلنه الزعيم الكردي مسعود البرزاني من الرغبة الشعبية في إجراء استفتاء عام في الإقليم يوم 25 سبتمبر الحالي بالإضافة إلى محافظة كركوك التي ضمت تحت إدارة الإقليم ورفع علمها على مؤسساتها الحكومية بعد أن كانت محافظة متعددة المكونات ويخشى الأكراد من هجوم مباغت لاستعادة محافظة كركوك من قبل الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي القريب جدًا لحدود المحافظة، كما لاقى الاستفتاء المنتظر معارضة إقليمية (إيرانية تركية) ودولية علاوة على معارضته لمحتوى الدستور العراقي وهذا الاختلاف قد يؤدي إلى تصادم عسكري بين البشمركة وقوات الحشد الشعبي يوم الاستفتاء بأمر من الحكومة الاتحادية، ومن جهة أخرى، هناك مخاوف عديدة المصادر عراقية وأمريكية من تلقي القوات الأمريكية المشاركة في الحرب ضد «داعش» الإرهابية تهديدات من بعض المليشيات المنفلتة والتي تنتمي في ولائها إلى الجنرال قاسم سليماني بعد التصريحات الأمريكية التي صدرت في الإعلام الأمريكي بأن الإدارة الأمريكية تسعى لأضعاف النفوذ الإيراني المتغلغل في الأجهزة العراقية ومنع الكتل الطائفية من السيطرة على الحكومة في الانتخابات القادمة لذا لا بد من بلورة موقف عربي واضح وتوحيد الخطاب الإعلامي والسياسي الأخوي نحو العراق الموحد والتوجه نحو الشعب العراقي بكل جذوره وفسيفسائه الاجتماعي المختلط وعلى مسافة واحدة مترفعين عن دخان الطائفية المقيت. 

إن المندوب السامي الأمريكي بول بريمر مع أخطائه العديدة من حل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة والتي تصل إلى حد الجريمة في حق الشعب العراقي الصابر فقد أخطأ استراتيجيا بوضعه كل مفاتيح بوابات بغداد الأربع بسلة إيران وحدها، وتحاول إدارة ترامب الآن استعادتها من وكلاء النظام الإيراني في بغداد لتسليمها إلى القوى العراقية الوطنية لتلاقي اليد العربية وتعود بغداد إلى بيتها وعزها الرشيدي الذهبي بإذن الله. 

* عضو مجلس أمناء  منتدى الفكر العربي. 

- عضو الهيئة التأسيسية  للحوار التركي العربي

 - عضو هيئة الصحفيين السعوديين

alsadoun100@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news