العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

مشاهد من القيم الإنسانية النبيلة..

 (1)

حملة حجاج جاءت من الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد أن أنهوا مناسك الحج، قاموا بمبادرة رائعة قبل رحيلهم، تمثلت في تنفيذهم حملة «مكة نظيفة» في حي «الدليل» المحيط بمقر إقامتهم في العزيزية. 

حجاج الحملة خرجوا بعد صلاة الفجر بقليل، ووزعوا أنفسهم مجموعات لتنظيف الحي بالكامل، حتى أتموا المهمة بنجاح.

 (2)

بعد انتهاء مباراة المنتحب الياباني مع المنتخب السعودي في جدة، والتي فاز فيها المنتخب السعودي متأهلا لكأس العالم ومشرّفا الكرة العربية، قامت رابطة الجماهير اليابانية التي حضرت المباراة بمبادرة راقية.

الجماهير اليابانية لم تثنهم خسارة تلك المباراة عن التمسك بالقيم النبيلة التي نهضت بها اليابان، ومازالت.

الجماهير اليابانية خسرت المباراة، لكنها لم تخسر قيمها وأخلاقها الإنسانية والاجتماعية، حيث بادروا -كعادتهم- إلى تنظيف أماكن تواجدهم بالملعب، صغارا وكبارا.

أولئك اليابانيون تخرجوا في المدرسة اليابانية، التي لا تكتفي بالتعليم فقط.

تلك المدرسة ذاتها التي تعلم الطلبة وهم صغار تنظيف صفوفهم قبل مغادرة المدرسة، ولولا تلك الزراعة الفاخرة لما أثمرت تلك الممارسات الراقية.

 (3)

قبل إعصار «ايرما» المتجه إلى فلوريدا هذه الأيام، كان هناك إعصار هارفي الذي ضرب هيوستن.

صحف وقنوات أمريكية تحدثت عن مجموعات إغاثية شكّلها الطلبة السعوديون المبتعثون إلى أمريكا.

كانوا يعدون الوجبات والمواد الإغاثية، كما ساهموا مع أهالي هيوستن في التخلص من بعض الأضرار المادية في مناطقهم.

نعم، كان بإمكانهم أن يجلسوا في البيت أو يسافروا إلى مناطق آمنة مؤقتا، ولكن قيمهم الإسلامية والإنسانية كانت أعلى صوتا في ضمائرهم. 

 (4)

قبل أيام وفي برنامج الشو الأمريكي «جيمي دور»، وجه المذيع انتقادا لاذعا للمسيحي «جو أولستين» صاحب إحدى الكنائس المشهورة في هيوستن، والتي كان يقيم فيها الحفلات الموسيقية الصاخبة.

المذيع قال إن ذلك المسيحي المزيَّف أغلق كنيسته أمام المتضررين من إعصار هارفي، بينما المجتمع الإسلامي متحدا قام بالتالي بصورة عاجلة: فتحوا أربعة من مساجدهم لإغاثة وإيواء أهالي هيوستن، مزودة بكافة المواد الإغاثية من غذاء وتجهيزات المبيت.

تقاطر أبناء المجتمع الإسلامي تطوعا، فشكلوا فريقا يتكون من 50 طبيبا مسلما لمساعدة المرضى والمحتاجين، كما شكلوا فرقا تطوعية، وبسبب كثرتها، وزعوها على مناطق الإيواء في مناطق أخرى. 

 (5)

بإمكان البشر أن يجتمعوا كثيرا على القيم الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية.

المحافظة على قيمة «الإنسان» بداخل ضمائرنا بإمكانها أن تصنع جسورا من التآلف والاحترام والتقدير، كما بإمكانها أن تحطم جميع سدود الكراهية ورفض الآخر.

شاهدت صور جماهير المنتخب الياباني فدُهشت، لكني لما رأيت وسمعت وقرأت عما فعله المجتمع الإسلامي في محيطهم أثناء الأعاصير الأخيرة بأمريكا شعرت بالفخر، وتنبهت إلى ما فعله الإسلام في ضمائرهم وضمائر الكثيرين من أمثالهم.

القيم الإنسانية كنز ثمين، فما بالك إذا جمّلها الإسلام، وهو أصل تلك الممارسات ابتداء.

انتشر الإسلام بأخلاق التجار المسلمين، الذين نشروا قيمهم وأخلاقهم الأصيلة، والتي كانت لوحدها كفيلة بالتعريف بهذا الدين العظيم.

القيَم صندوق مليء بالكنوز التي لا تقدر بثمن، ومتى ما حولناها إلى مبادرات وممارسات، كانت المفتاح الذي يفتح كل الأقفال، أقفال القلوب والعقول. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news