العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

شاهد عيان على دور قناة الجزيرة التخريبي في البحرين

بقلم: سي مور

الأحد ١٠ ٢٠١٧ - 01:00

على الرغم من ازدياد الأدلة الدامغة التي تؤكد طبيعة الدور التخريبي الذي تلعبه دولة قطر، فإنني أتصور أن البعض لا يزالون يعتقدون حتى الآن أن نظام الدوحة لم يكن ضالعا في الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين. قد نلتمس العذر لهؤلاء لأن المزاعم صادمة إلى حد لا يُصدق. 

«بالتأكيد قطر دولة حليفة للبحرين في مجلس التعاون الخليجي؛ فكيف يمكنها إذن أن تعمل على زعزعة استقرار دولة مجاورة لها؟»، ذلك هو السؤال الذي قد يطرحه الدبلوماسيون الغربيون على أنفسهم وهم يحاولون أن يتفحصوا العناوين الصحفية ويهضموها مع إفطارهم الصباحي.

لقد جاء الكشف عن المكالمة المسربة بين رئيس الوزراء القطري وزعيم حركة احتجاجية بحرينية في ذروة الأحداث التي شهدتها المملكة ليشكل صدمة حقيقية، ثم ما لبث أن كشف النقاب عن حساب تويتر تديره قطر من أجل التحريض على الفوضى في البحرين في سنة 2011. 

هناك في الحقيقة سبب آخر يدعوني إلى الاعتقاد أن ما يتردد من مزاعم عن الدور التخريبي القطري صحيح وليس محض افتراء، وخاصة الاتهامات الموجهة إلى سلطات الدوحة بشأن استخدام قناة الجزيرة في التحريض وصب الزيت على النار.

لقد تذكرت النقاش الذي جمعني قبل أعوام قليلة بمواطن إيطالي كان يقيم في شقة تطل على الطريق السريع المؤدي إلى دوار اللؤلؤ، (والذي أصبح يسمى دوار الفاروق)، لقد كنا نتناول طعام العشاء، وقد شرح لي السبب الذي يجعله لن يصدق أي صحفي في المستقبل. 

يجب أن تعود بكم الذاكرة إلى الأيام الأولى لبداية الأحداث في مملكة البحرين في فبراير 2011، وعلى وجه التحديد بعد إخلاء الدوار من المحتجين، ومن ثم نشر قوات أمنية لحراسة المكان والدفاع عنه. 

لقد قال لي محدثي الإيطالي إنه نظر من شرفة شقته إلى ما كان يحدث في الأسفل، وشاهد المتظاهرين وهم يتجهون إلى دوار اللؤلؤ. في الوقت نفسه حرص محدثي الإيطالي على متابعة ما كان يبث من أخبار على قناة الجزيرة على وجه التحديد، مواكبة لما كان يحدث في شوارع البحرين خلال تلك الفترة المضطربة. 

لقد صدم محدثي الإيطالي بعد أن أدرك ما كان يحدث من تلاعب. 

لقد نظر إلى شاشة التلفاز وأدرك أن قناة الجزيرة كانت تبث مباشرة مشاهد للمتظاهرين وهم يتجهون إلى الدوار على يمين نافذة شقته. 

بعد ذلك بثت قناة الجزيرة مشاهد حية تظهر بعض المتظاهرين وهم ممددون على قارعة الطريق من دون حراك ومضرجين بالدماء بعد أن أصيبوا على ما يبدو بالرصاص. 

لكن ما لم تظهره قناة الجزيرة القطرية في بثها المباشر من موقع الأحداث هو ما شاهدته يومها بأم عيني؛ لقد رأيت المتظاهرين أنفسهم وهم يخرجون أكياس الدم المسروقة من المستشفى ويلطخون بها أنفسهم قبل أن يلقوا بأنفسهم على قارعة الطريق ويتظاهروا أمام الكاميرا، مدعين أنهم قد أصيبوا. 

«جائزة أفضل إخراج سينمائي من نصيب...».

عندما سمعت هذه القصة أول مرة من محدثي الإيطالي لم أفاجأ بالحقيقة؛ لأنه كان واضحا منذ البداية أن أولئك الذين كانوا يحركون دفة الأحداث في البحرين، ويؤججون الاضطرابات، كانوا يعرفون كيفية استخدام وسائل الإعلام من أجل حشد التأييد الداخلي والأجنبي أيضا. 

لم أشاهد بنفسي ما بثته قناة الجزيرة القطرية.. كما أنني لم أشاهد بنفسي أولئك المتظاهرين وهم يلطخون أنفسهم بالدماء أو يتظاهرون بأنهم قد أصيبوا في إطلاق للنار. 

لكن لا يوجد أي سبب يجعلني أعتقد أن محدثي الإيطالي كان يكذب، لأنه لم يكن له على الإطلاق أي مصلحة أو أي شيء يكسبه من تلك القصة التي رواها لي.

في الحقيقة.. إن المزاعم المتعلقة بأكياس الدم المسروقة ليست جديدة؛ ذلك أن لجنة البحرين المستقلة للتحقيق، والتي تولت تقصي أحداث 2011 في مملكة البحرين، قد أكدت الأمر عندما أوردت في تقريرها ما يأتي: «لقد حصل المحققون التابعون للجنة على تسجيلات فيديو مرئية تظهر المتظاهرين وهم يسكبون الدماء من أكياس الدم على ملابسهم ويلطخون بها أنفسهم».

الآن فقط أدركت مدى أهمية القصة التي أدهشني بها محدثي الإيطالي بعد كل الذي قيل عن الدور القطري في الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في سنة 2011. 

يعتقد محدثي الإيطالي أن قناة الجزيرة قد تولت عمدا نقل صورة غير حقيقية إلى العالم عما كان يجري في البحرين، مضيفا أنه فقد كل ثقة في الصحفيين.. فمن ذا الذي يمكن أن يلومه؟

لم أدرك في ذلك الوقت مغزى كلام محدثي الإيطالي، ولا أعتقد أنه هو أيضا كان مدركا أهمية ذلك الكلام الذي قاله لي، على الرغم من أنه كان من الأوائل الذين كانوا شهود عيان على التواطؤ القطري مع المتظاهرين البحرينيين.

أتساءل عما إذا كان الأمر مسألة وقت فقط قبل أن يُكشف النقاب عن أدلة أخرى دامغة على الخطاب المزدوج.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news