العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

قواعد ذهبية لمديري المدارس السابقين

بقلم: د. زكريا خنجي

الأحد ١٠ ٢٠١٧ - 01:00

إن تخيلنا الإدارة بأنواعها المختلفة هرم ذو مستويات خمس – وهذا موضوع سوف نتكلم فيه في المرات القادمة – فإن ما تحدثنا عنه في الأسبوع الماضي – مديرو المدارس الجُدد – يقبع في المستوى الأول من الهرم، والذي يمكن أن نطلق عليه «المستوى الإداري العام»، وحينما يبقى المدير في وظيفته عدة سنوات فإنه حينئذ يرتقي درجة في الهرم الإداري والذي نطلق عليه «مستوى الإدارة الجيدة».

ولكن الانتقال من مستوى إلى الذي أعلى منه لا يتم بالدفع الجماعي أو بالترقية الإدارية البحتة، فهي مستويات ليست مهنية ولا توجد في الهياكل التنظيمية، وإنما تتم بالعمل الدؤوب والجهد المتواصل والانتقال الوجداني والمعرفي والمهاري من مستوى إلى آخر، فربما يكون المرء مديرًا لسنوات طويلة ولكنه ما زال في قاعدة الهرم، حيث أنه لم يحرك ساكنًا خلال كل تلك السنوات، فهي بالنسبة إليه خبرة سنة أو سنتين وتتكرر عشرات السنوات، فلا هو طور نفسه ولم يعطي الآخرين فرصة ليطوروا أنفسهم.

وإن لم يكن موضوع الهرم الإداري موضوع حديثنا اليوم إلا إننا كنا نريد عندما نلتقي مع مديري المدارس السابقين كنا نود أن يعرف هؤلاء في أي مستوى هم حتى يكون كلامنا موضوعيا ومنطقيا معهم، فهؤلاء ظلوا في مناصبهم عدة سنوات وفي الحقيقة فإنهم يحتاجون لإعادة تذكيرهم ببعض الأمور الإدارية التي – قد – غابت عنهم بعد مرور كل تلك السنوات، والتي منها هذه القواعد:

القاعدة 1: لا تصدر أحكامًا مسبقة على أحد؛ فأمامك اليوم العديد من المدرسين الجُدد الذين يحتاجون توجيهاتك، والعديد منهم قد يخطئ وبعضهم قد يصيب مرات ويخطئ في مرات لذلك لا تصدر عليهم أحكامًا مهما كانت لديك من أدلة أو وثائق ضده قبل أن تجلس معه وتسمع منه وتعرف وجهة نظره وتتناقش معه، فإن ذلك ظلم. 

القاعدة 2: المساواة مبدأ قد يُظلم كثيرًا من أصحاب المواهب، ولكن العدل مبدأ لا يظلم أحدًا؛ والفرق بين المساواة والعدل أن الأولى تقتضي تسوية الجميع في العطاء والمنع على الرغم من اختلاف قدراتهم وصفاتهم، إلا أن العدل يعطي لكل ذي حق حقه.

القاعدة 3: على المدير أن يسأل نفسه سؤالاً محوريًا، قبل اتخاذ أي قرار أو تغيير أي وضع قائم، ما رأي صفوة المعلمين لدينا في هذا الموضوع؟ لذلك فإن المدير الجيد والناجح يجتمع مع المدرسين على الأقل مرة في الشهر ليسمع ماذا يقولون وبماذا يهمسون.

القاعدة 4: يخلق مديرو المدارس جوًا إيجابيًا في مدارسهم، فهم يتعاملون مع الجميع باحترام، لأنهم يدركون التأثير القوي للثناء، إذ أنهم يتعاملون مع الجميع على قدم المساواة والعدل، فإن من غير الحكمة أن نميز أحد المدرسين أو فئة منهم على أحد إلا بما يقدمه المدرس من جهة وقدرته على العمل والبذل، كما أنهم يعاملون الجميع على أنهم ذوو كفاءة إلا إذا ثبت عكس ذلك.

القاعدة 5: يبذل المدير الجيد الناجح قصارى جهده للاحتفاظ بعلاقات طيبة مع الجميع، ويتجنب الخطأ في حق الآخرين ويحاول دائمًا إصلاح أي خطأ قد يصدر منهم.

القاعدة 6: يفضل أن يتغاضى المديرون دائمًا عن الأخطاء التي لا تسبب ضررًا ويشعون على الجميع بإيجابيتهم، وخاصة إن كان الخطأ يحدث لأول مرة، ولكن إن تكرر فإنه يجب أن يتخذ موقفا، مثل التنبيه وما إلى ذلك، وإن وجد إهمالاً وتسيّبًا فإنه من المهم أن يقوم بالتأنيب والتوبيخ واتخاذ بعض الإجراءات الإدارية.

القاعدة 7: يهتم المدير الناجح بمشاعر الآخرين، لأنهم يدركون أن السلوك والمعتقدات مرتبطان بالعاطفة، ويدركون أهمية العاطفة في إحداث أي تغيير.

القاعدة 8: تحمل مسؤولية أخطائك؛ فالمدير الذي يحاول إلقاء اللوم على الآخرين وتحميلهم المسؤولية سيخسر ثقتهم واحترامهم له، لذلك فإن من أهم مبادئ الإدارة أن تتحمل مسؤولية الأخطاء وتنسبها إلى نفسك، وفي المقابل يجب أن تنسب الفضل لأهله والإنجازات لأصحابها.

القاعدة 9: «المدير في المكتب»، جملة يجب أن ينتهي التعامل بها واستخدامها تمامًا في جميع قطاعات العمل، فطريقة تخويف العاملين من العقاب قد يساعد في إنجاز بعض الأعمال قليلاً، لكنها طريقة لا تصلح للارتقاء بمستوى الجودة.

القاعدة 10: المدير الجيد الناجح يقوم بتلبية احتياجات العميل؛ وعملاءك في المدرسة هم الطلبة والمعلمون، الذين يجب أن تقدم لهم الخدمة أو المعلومات أو البيانات التي يحتاجونها لإتمام عملهم، فالمعلم والطالب هما محورا العملية التعليمية، أما بقية الفئات من إداريين وغيرهم من العاملين في المدرسة ما هم إلا ميسرين للعملية التعليمية، فلا تفقد البوصلة. 

القاعدة 11: يمتلك المدير الناجح القدرة على التقدير والقياس؛ وهذا يعني أنه بالإمكان قياس التقدم الذي تم إحرازه في المسيرة التعليمية، فمن الناحية الإدارية فإنه عندما يعرف العاملون أين أصبحوا وما المسافة التي قطعوها في مشوارهم فإنهم وبلا شك يتشجعون إلى إتمام دورهم للوصول إلى ما يرغبون في إنجازه.

القاعدة 12: راقب نفسك وقيّمها خلال سنتين إلى ثلاث سنوات الأولى من حياتك المهنية؛ ذات مرة اتصلت بي معلمة تشتكي من مديرتها، وقالت: كنا في المدرسة ثلاثة معلمات يُعتمد عليهن في كل شيء، فقد كنا نرتب جداول الحصص والإشراف والتوجيه وكل الأمور التي يمكن أن تتم في المدرسة من صغيرها حتى كبيرها، وحتى المشاكل الصغيرة التي تحدث مثل عطل في حنفية أو مشكلة في الكهرباء تقوم واحدة منا بالاتصال بالجهات المسؤولة ونستدعيها لتقوم بعمليات الصيانة.

وتواصل وتقول: بعد عدة سنوات أتت مديرة جديدة لا نعرفها ولكنها والحق يقال إنها بعد ما جلست مع المديرة القديمة استدعتنا بحضور المديرة القديمة وقدمت لنا الشكر والثناء على كل المجهود الذي بذلناه خلال السنوات الماضية مع المديرة القديمة، وطلبت منا الاستمرار وعدم خذلانها في أداء مهمتها الجديدة، ووافقنا على ذلك وتم الاتفاق ومن غير شروط.

ومرت السنة الأولى – كما تقول المعلمة – وبدأت السنة الثانية، ولكن في منتصف السنة الثانية بدأت المديرة تتغير، إذ أنها بدأت تتذمر من بعض تصرفاتنا وبعض الأعمال التي نقدمها، وتحاول أن تتصيد – كما قالت المعلمة – علينا أي خطأ وخاصة الأخطاء غير المقصودة، وتحاول أن تظهر هذا الخطأ حتى وإن كان صغيرًا ويمكن حله بجرة قلم إلا أنها تحاول أن تضخم ذلك الخطأ بطريقة لتصبح وكأن القيامة سوف تقوم غدًا، كما وقد لاحظنا أنها تحاول إبعادنا عن الالتقاء بها بقدر الإمكان، حيث أنها كونت مجموعة أخرى حولها يقومون بكل أعمالها.

وفي آخر أيام السنة الدراسية وجدنا أنها طلبت نقلنا من المدرسة إلى مدارس مختلفة، ولم نعرف السبب، فذهبنا إليها نتساءل: هل هناك تقصير من جهتنا حتى تقوم بمثل هذا العمل؟ فحاولت أن تتهرب من السؤال وراوغت، ولكننا رفضنا هذا التهرب، وقلنا بأننا لن نخرج من تلك الغرفة حتى نسمع مبرراتها، وبقينا هناك لمدة ساعة كاملة وهي تتحدث، ولكن لم تقدم أي مبرر صادق وواضح لما حدث ويحدث. وانتهى كلام المعلمة.

واستكمالاً لهذا الموضوع، فذات مرة كنت أمدح أحد المدراء الجُدد أمام شخص، فقال لي: لا تمدح المدير قبل سنتين من إدارته، فبعد سنتين وعندما يتحكم ويعرف الأمور ويقدرها فإنه وبكل بساطة سوف يتغير ويصبح شخصا آخر، وبالفعل فقد اكتشفت ذلك من مسيرة حياتي.

القاعدة 13: لا يوجد إنسان كامل ولكن يوجد إنسان مثابر؛ فلا تعتبر أنك بلغت الأفضل بوجودك في هذا المنصب وبالتالي ليس عليك أن تتعلم وتدرس وتنتقل إلى الدرجات الوظيفية والمهنية الأفضل، فالمدير الناجح عادة ما يتحلى بالذكاء، والصبر، والمثابرة والجد في العمل، والانضباط والالتزام الوظيفي، كما تتصف شخصيته ببصيرة نافذة عند التعامل مع الآخرين والمعرفة بسلوكياتهم وخاصة العاملين معه، بالإضافة إلى التمتع بثقة كافية وصورة إيجابية عن نفسه وقدرة فائقة على إيجاد الحلول، وكذلك بالمحافظة على سرية العمل والأمور الحساسة وتجنب القيل والقال والحديث عن الزملاء وخاصة في غيابهم.

القاعدة 14: استمر في التعليم والتدريب كلما واتتك الفرصة؛ فلا تتخلى بسهولة عن حقك الإداري في التعليم والترقية العلمية مهما كان انشغالك، فلا تضيع نفسك بحجة أنك مشغول طوال اليوم في الأمور الإدارية.

هذه العديد من القواعد التي نعتقد أنها يمكن أن تجدد بعض الأمور في ذهن المدراء السابقين والرواد، ونرجو أن تكون وافية، إذ أننا قمنا بتلخيصها من العديد من المراجع والحكايات والقصص الواقعية.

 

Zkhunji@hotmail.com

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news