العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٧ - الجمعة ٢٢ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ محرّم ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

انتصار الإسلام!

بقلم: عبدالرحمن علي البنفلاح

الأحد ١٠ ٢٠١٧ - 01:00

إنه مبشر من مواليد الإسكندرية عام 1919م، يحمل شهادات عالية في علم اللاهوت من كلية اللاهوت المصرية، ومن جامعة برنستون الأمريكية، وكانت مهمته الحقيقية التنصير والعمل ضد الإسلام لكن تعمقه في دراسة الإسلام قاده إلى الإيمان بهذا الدين، وأشهر إسلامه رسميًا عام 1959م. (قالوا عن الإسلام/ د.عماد الدين خليل/ص49).

من أهم مؤلفاته: «محمد في التوراة، والإنجيل، والقرآن، والمستشرقون والمبشرون في العالم العربي والإسلامي» (المرجع السابق/ص49).

هذا المبشر انتدب نفسه أو انتدبته الكنيسة - وكثيرًا ما كانت تفعل ذلك- من أجل مهمة خطيرة، وهي دراسة الإسلام، والبحث عن أخطاء في القرآن الكريم في محاولة الطعن فيه ليصرفوا المسلمين عنه، ولإثبات أن هذا القرآن نص بشري من وضع محمد (صلى الله عليه وسلم)، وليس وحيًا من الله تعالى، ولكن كعادة الإسلام دائمًا، وبقوته الذاتية الكامنة في كتابه المعجز الذي حذّر الكفار أقوامهم من تلاوته أو الاستماع إليه خوفًا من التأثر به، وقال الله تعالى على لسانهم: «وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون» (فصلت/26).

وما إن أقبل المبشر النصراني إبراهيم خليل أحمد على القرآن حتى سلبه لبه، وانتصر على نوازع الشر في نفسه، فكان كلما تعمق في دراسة الإسلام والقرآن، شعر أن سر قوة الإسلام وتفوقه على باقي الرسالات في هذا الكتاب المعجز، القرآن الكريم. أما العالم الفرنسي موريس بوكاي فيقول عن القرآن الكريم وعن موقفه من العلم في العصر الحديث: «لقد قمت بدراسة القرآن الكريم دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثًا عن درجة اتفاق نصي القرآن ومعطيات العلم الحديث.. فأدركت أنه لا يحتوي على أي مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث» (المرجع السابق/47)، ويشير المفكر والقانوني الفرنسي مارسيل بوازار، في كتابه (إنسانية الإسلام) إلى خلود الشريعة الإسلامية، وكمالها النابعة من القرآن، فيقول: «.. إن القرآن لم يقدر قط لإصلاح أخلاق عرب الجاهلية، إنه على العكس يحمل الشريعة الخالدة والكاملة والمطابقة للحقائق البشرية، والحاجات الاجتماعية في كل الأزمنة» (قالوا عن الإسلام/ د. عمادالدين خليل/ ص54).

بعض الملحدين غالوا في إلحادهم ولم يلتزموا الموضوعية في النقاش حول قضايا الإسلام، هذه الموضوعية التي يطالبون بها المسلمين، ويتهمونهم بعدم الموضوعية، وأنهم- أي المسلمين- ليسوا حضاريين، ولكن هؤلاء كما قال المثل: «رمتني بدائها وانسلت»!!، ولنستمع إلى العالم والطبيب الفرنسي موريس بوكاي وهو يحدثنا عن القرآن في إجلال وتقدير، فيقول: «.. تناولت القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظواهر الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظواهر وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظواهر والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد (صلى الله عليه وسلم) أن يكون عنها أدنى فكرة..» (المرجع السابق/ 57).

إن انتصار الإسلام في أنحاء المعمورة لم يكن بقوة السيف كما يزعم كارهو الإسلام وشانئيه، بل كان ذلك بقوة الحجة والبرهان، وبالتسامح الذي بذله المسلمون لأهل البلاد المفتوحة، ولما وجدوا فيه من تنظيم محكم للحياة، يقول السير توماس آرنولد في كتابه «الدعوة إلى الإسلام»، وهو من أشهر كتبه: «.. نرى من أسباب الترحيب الحار الذي لقيه محمد (صلى الله عليه وسلم) في المدينة أن الدخول في الإسلام قد بدأ للطبقة المستنيرة من أهل المدينة علاجًا لهذه الفوضى التي كان على المجتمع يقاسيها، وذلك لما وجدوه في الإسلام من تنظيم محكم للحياة، وإخضاع أهواء الناس الجامحة لقوانين منظمة قد شرعتها سلطة تسمو على الأهواء الفردية» (المرجع السابق/ ص151).

 ومن مظاهر انتصار الإسلام على غيره ما قاله الدكتور دوغلاس أرشر، الذي كان يعمل مديرًا للمعهد التربوي في منطقة الكاريبي، وكان بروتستانيًا، ولقد استولى الإسلام على مجامع قلبه وأحاسيسه، فاستقال من عمله كأستاذ لعلم النفس في الولايات المتحدة الأمريكية، وعاد إلى بلاده كي يسهم في دعوة أبناء وطنه إلى الإسلام، يقول الدكتور أرشر: «إن بحثي لنيل إجازة الدكتوراه كان عن التربية وبناء الأمة، ومن هنا عرفت ما تحتاج إليه الأمم لبنائها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وكذلك البناء الروحي واكتشفت أن أركان الإسلام الأساسية تقدم أساسًا عظيمًا، وقاعدة قيمة لإعادة بناء الأمة اجتماعيًا واقتصاديًا وروحيًا، ولذلك فإذا سألتني: لماذا اعتنقت الإسلام؟ سأقول لك: لأن الإسلام هو دين فريد من نوعه تشكل فيه أركانه الأساسية قاعدة للحكم تهدي كلاً من الضمير، وكذلك حياة المؤمنين به على حدٍ سواء» (المرجع السابق/ ص150).

إننا نسوق هذه الشهادة إلى دعاة العَلْمانية في بلادنا العربية والإسلامية الذين ينادون بفصل الإسلام عن حركة الحياة ونحن سوف نحسن الظن بهم أو ببعضهم، ونقول: أنهم لو درسوا الإسلام دراسة موضوعية، ولم ينحازوا في أحكامهم وموازينهم إلى الفكر العَلْماني لوصلوا إلى عين النتيجة التي وصل إليها علماء الغرب ومفكروه، وعار عليهم وهم أبناء الإسلام والمتقنون للعربية أن يسبقهم إلى هذا الفضل غيرهم من غير المسلمين وغير الناطقين بالعربية، ولكن قاتل الله تعالى الأهواء التي تتحكم في الإنسان، وتصرفه عن الحق، وتعمي عينيه عن رؤية اليقين. 

ولنستمع إلى شهادة القس إبراهيم خليل أحمد القادم من عالم التثليث، وهو يتكلم عن التوحيد في الإسلام باعتباره أبرز معالم الإسلام، وهذا حق، فيقول: «استوقفني كثيرًا نظام التوحيد في الإسلام، وهو من أبرز معالم الإسلام. إن التوحيد يجعلني عبدًا لله وحده ولست عبدًا لأي إنسان. التوحيد في الإسلام يحرر الإنسان ويجعله غير خاضع لأي إنسان، وتلك هي الحرية الحقيقية، فلا عبودية إلا لله وحده» (المرجع السابق/150).

إن انتصار الإسلام لم يقتصر على جانب العبادات أو الأركان الخمسة فقط، بل تعدى ذلك إلى الحضارة التي صنعها الإسلام على عينه، وتميزت عن باقي الحضارات بالأسس التي قامت عليها وهي أسس أخلاقية ندر ما تتوافر في حضارة أخرى، وخاصة أن هذه الأخلاق نابعة من العقيدة الخالصة في أعلى صفائها ونقائها، يقول إبراهيم خليل أحمد: «إن العرب لم يفرقوا في نشاطهم الحضاري بين المسلمين وغير المسلمين بل سمحوا للنصارى واليهود بالتتلمذ علي يديهم والاستفادة منهم، فأقبل الأوروبيون في الأندلس وصقلية، والآسيويون في الشام وغيرها على دراسة المعارف الإسلامية وترجمتها، ما ساعد على نهضة أوروبا في العصور الوسطى» (المرجع السابق/330).

لقد حققت الحضارة الإسلامية المواطنة لمن يعيش على أرض الإسلام رغم اختلاف مللهم وقومياتهم، فهم في نظر الحضارة الإسلامية مواطنون لهم كامل الحقوق التي يتمتع بها المسلمون، وهذا ما أكدته صحيفة المدينة التي كتبها الرسول (صلى الله عليه وسلم)، والتي يعتبرها كثيرا من العلماء أول دستور مكتوب للدولة الإسلامية، والتي نظمت العلاقات بين المسلمين ومن يعيش معهم من غير المسلمين، ولقد حافظت دولة الإسلام بمقتضاها على حقوق الأقليات وصانت دماءهم وأعراضهم ودور عبادتهم، بل لقد أعلن مؤسس الدولة الإسلامية العظيم، رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه سيكون خصمًا لمن عادى ذميًا أو أذاه في نفسه أو ماله، وسوف يكون حجيجه يوم القيامة.

وإلى الملحدين الذين يشيعون مقالات السوء عن الإسلام، ويتهمونه بأنه انتشر بحد السيف، وهذا بهتان عظيم إذ لو كان الأمر كذلك لما بقي نصراني أو يهودي أو غيرهم من الملل الأخرى في الدول التي فتحها المسلمون، ولدمروا معابدهم وكنائسهم، ولكسروا صلبانهم، وهذا لم يحدث والتاريخ شاهد على ذلك، فقد دخل الإسلام إلى الهند فاتحًا وبقي فيها خمسة قرون حاكمًا، والهند مليئة بالتماثيل والأصنام، فلم يكسر المسلمون الفاتحون صنما واحدًا، أو يهدموا معبدأ، ودخل المسلمون أفغانستان وبها أقدم تمثال لبوذا في العالم، فلم يهدموه أو يمسوه بسوء، وكذلك في مصر وفيها تماثيل من عهد الفراعنة ولم يقترب منها المسلمون الفاتحون، كما أنهم -وكما يثبت التاريخ- لم يجبروا أحدًا على الإسلام، والدليل واضح في وجود أصحاب الديانات المختلفة في هذه البلاد، ثم ما الفائدة من أناس يؤمنون في الظاهر ويكفرون في الباطن، والله تعالى غني عن العالمين، والإسلام ليس في حاجة إلى قوالب ولكنه في حاجة إلى قلوب طاهرة، وإلى هؤلاء الملحدين الذين يروّجون لمثل هذه الأكاذيب نسوق إليهم شهادة عالم من علماء الغرب ومؤرخيه، وهو السير توماس أرنولد صاحب كتاب (الدعوة إلى الإسلام) يقول في كتابه هذا: «.. لم نسمع عن أي محاولة مدبرة لإرغام الطوائف من غير المسلمين على قبول الإسلام، أو عن أي اضطهاد منظم قصد منه استئصال الدين المسيحي. ولو اختار الخلفاء تنفيذ إحدى الخطتين لاكتسحوا المسيحية بتلك السهولة التي أقصى بها فرود وإيزابيلا الدين الإسلامي من إسبانيا، أو التي جعل بها لويس الرابع عشر المذهب البروتستانتي مذهبًا يعاقب عليه متبعوه في فرنسا، أو بتلك السهولة التي ظل فيها اليهود مبعدين عن إنجلترا مدة خمسين وثلاثمائة سنة، وكانت الكنائس الشرقية في آسيا قد انعزلت انعزالاً تامًا عن سائر العالم المسيحي الذي لم يوجد في جميع أنحائه أحد يقف إلى جانبهم باعتبارهم طوائف خارجة عن الدين. ولهذا فإن مجرد بقاء هذه الكنائس حتى الآن ليحمل في طياته الدليل القوي على ما قامت عليه سياسة الحكومات الإسلامية بوجه عام من تسامح نحوهم» (قالوا عن الإسلام/ د.عمادالدين خليل/ ص266).

 بهذا كله انتصر الإسلام، وسوف يواصل انتصاراته رغم أنف الحاقدين الكارهين لمُثُله وقيمه، ولقد وعدً الله تعالى عباده المؤمنين بذلك حين قال سبحانه: «هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون» (التوبة/33).

 

www.aalbinfalah.wordpress.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news