العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٤ - السبت ١٨ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ صفر ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

«ابدأ بنفسك»... والتحرك نحو إصلاح المجتمع

بقلم: محمود الصحاف

السبت ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته من حين إلى آخر هو وقفة تأمل بسيطة يراجع فيها خطواته في الحياة ويبحث عن إجابة لهذا السؤال: «هل ما أقوم به صحيح؟».

مجرد سؤال بسيط يحتاج إلى تفكر منك يا إنسان، سواء كنت مواطنا عاديا أو رجلا ذا منصب أو سياسيا أو كاتبا وغيرهم، فقط من باب معاتبة ومحاسبة النفس والتأكد من سيرها على الطريق الصحيح أو إرجاعها إليه.

والفرد في المجتمع هو أساس الإصلاح أو الهدم، ومن دونه لا يوجد معنى لهاتين الكلمتين، فهو الفاعل في هذه المعادلة ولا يمكن استثناؤه منها، ومن هنا تكون النفس البشرية ذات أهميه كبيرة في توجيه الفرد إما إلى الإخلاص وإما إلى الخيانة للمجتمع.

وحاليًا مجتمعاتنا في حاجة ماسة إلى أفراد يتسابقون إلى محاسبة أنفسهم قبل أن تتم محاسبتهم من الآخرين، حيث إنه لا فائدة من كل خطط واستراتيجيات البناء والإصلاح والتطوير المجتمعي إن كان الأفراد لا يتمتعون بميزة المراقبة الذاتية لأنفسهم، فمثل هذه الخطط تحتاج إلى أشخاص يرغبون فعليًّا في القيام بها وإلا ذهبت كلها مع الريح وأصبحت مجرد شكليات وضعت للزينة فقط.

نحن اليوم نعاني من الكثير، وبعض مجتمعاتنا مصابة بأوجاع وعلل والتعافي منها لن يكون بالأدوية والمضادات؛ لأن الحل الوحيد لهذا المرض هو إصلاح النفس، فابدأ بها، إذ إن مجتمعاتنا في حاجة ماسة إلى تفعيل القول المأثور: «الرجل المناسب في المكان المناسب»، إذ إن هناك فرقا كبيرا بين توجيه الفرد للقيام بالإصلاح وبين رغبته الفعلية داخليًّا في القيام به، وهذا الفرق هو ما يصنع التغيير على أرض الواقع.

سابقًا أطلق على بعض من فلاسفتنا من أمثال ابن سينا وابن رشد وابن الهيثم وغيرهم مسمى «النوابت»؛ أي بمعنى الأعشاب الضارة، وهذا مسمى لم يطلقه الغرب عليهم بل العرب أنفسهم هم من أطلقوا هذا المسمى عليهم، والغرب هم من احتضن أفكارهم بعدما تمت الإساءة إليهم في مجتمعهم.

واليوم العرب يعضون أصابع الندم على عدم احتضانهم سابقًا أمثال هؤلاء الفلاسفة، الذين كانت أفكارهم سببًا في بناء حضارات الغرب، ويصيحون حسرة بأعلى أصواتهم أن ما عليه الغرب من تقدم وتطور هو بسبب أفكار وعقول عربية.

وللأسف أصبح بعضنا يتلذذ بعض أصابع الندم حتى أصبحت إحدى وجباته الرئيسية في كل يوم، بل يسعى جاهدًا بكل قواه إلى الحصول على ذلك الشعور بالذنب والندم لكي يشعر بالراحة، فهناك من في قاموسه أن الندم يعني توفير نوع من الراحة الأبدية.

لذلك نحتاج إلى تغيير طفيف قد يحسن معالجة الأوضاع الحالية عبر البحث عن «النوابت»، لكن ليس كما ذكرها التاريخ بل فعليًّا إيجاد الأعشاب الضارة وانتزاعها من جذورها ليتهاوى معها كل ما هو ملتصق بها، سواء كان في المجتمع أو في حياتك أنت يا إنسان.

وأول قاعدة يقوم عليها الإنسان ويبدأ بها مشواره في الحياة تكون هي المبدأ المحرك له في كامل الطريق، لذلك نحتاج إلى أشخاص تكون قواعدهم ومبادئهم الأولى هي الخوف من الله؛ لأنها تقي من أعمال السوء للنفس وللغير... هذا إن كان الغرض هو الإصلاح المجتمعي.

هي مجرد لحظة تأمل لن تأخذ من الوقت كثيرا، لكنها قد تكون ذات أثر بليغ على أرض الواقع؛ فقد يعود فيها الإنسان إلى صوابه قبل فوات الأوان، وقد يصلح فيها حال المجتمع قبل حدوث قدر من الانهيار.. ولكن هل من مدرك؟

alsahhaf.m@gmail.com 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news