العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضايا و آراء

الإعلام التنموي وتأثيره في المجتمع

بقلم: نوره الزعبي

السبت ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

في ظل تعايشنا اليوم في عالم العلم والمعرفة والفكر والانفتاح والتواصل الذي تكرس على منصات الإعلام الاجتماعي بصورة أشمل وأكبر وأصبح يتطلب منا بالتالي التفاعل مع هذا الزمن الراهن ومواجهة كل تحدياته، لم يكن الصراع وحدوث الأزمات مقتصرا على الجانب العسكري والسياسي في الحياة الاجتماعية وإنما انتقل ليكمن في المصادر والوسائل الإعلامية التقليدية والجديدة منها كمواقع السوشيال ميديا ووسائل الإعلام الاجتماعي الجديدة، حتى بات الخطر الحقيقي والأزمات القوية تلك التي تحارب وتصارع العنصر البشري في المجتمع. 

فمع تزايد أهمية الإعلام في العصر الراهن وكبر حجم استهلاك وسائله المتنوعة والمختلفة التي باتت متطورة على مدار اللحظة نتيجة لاندماج الثورة الاتصالية بالثورة المعلوماتية ولاسيما ثورة الحاسوب الآلي، حيث ظهرت بالتالي خدمات متنوعة ومتعددة تخدم أفراد المجتمع على كل الأصعدةٍ. والجدير بالذكر هنا، أنه مع هذا الكم الهائل من التطور الإعلامي والتكنولوجي تطورت الاتصالات الرقمية وبرز يوما بعد يوم الإعلام الاجتماعي، الذي أصبح مؤثرا على إعلام الإذاعة والتلفزيون والسينما وعلى الإعلام المقروء على حد السواء. وقد رافق هذا الانتعاش والتقدم الإعلامي المتصل والمرتبط بعالم الاتصالات والفضاء الرقمي الذي ساهمت تقنياته وتطوراته، بتوفره لدى كل أفراد المجتمع المدني، العديد من الأزمات والصراعات الكبيرة والتي شملت جوانب عديدة ومختلفة. وكان لا بد من الخروج من تلك الأزمات بنتيجة واحدة تشمل المجتمع بأكمله وهي «التنمية». 

ومن هنا تبرز أهمية الإعلام في المجتمع وكيفية استخدام وسائله المختلفة بهدف تعبئة الجماهير ذات المصلحة في التغيير والتنمية، وحل المشكلات التي تعترضها عن طريق تقوية وتدعيم وسائل الإعلام المختلفة. فالمجتمع بحاجة إلى إعلام يواكب خططه الإنمائية ويعمل على خلق المشاركة من جانب أفرادها في عملية التنمية، فهو السبيل إلى نشر المعرفة، وهو الذي يوفر الرغبة والطموح في التغيير وينمي اهتمام الناس بتغيير مجتمعهم وحياتهم للأفضل.

 وفي السياق ذاته، أصبح الإعلام ضرورة من ضروريات الحياة في حياة كل فرد بالمجتمع المدني الحديث، وعلى وجه التحديد أصبح الإعلام الاجتماعي «السوشيال ميديا» عنصرا مهما في العملية التنموية للمجتمع وحياة أفراده على الصعيدين الخاص والعام المتمثل في حياتهم التعليمية والمهنية. وكذلك فهو يعد اليوم مصدرا موثوقا ومعتمدا للوسائل الإعلامية التقليدية الأخرى كالإذاعة والتلفزيون، حيث إنه أصبح شاملا لكل قضايا الإنسان ومجتمعه وكذلك باتت منصاته السوشيالية مسرحا «يقظا» على مدار الساعة لطرح القضايا السياسية والدينية والاقتصادية، أي القضايا الأكثر تغييرا في نمط حياة الجماهير، فصار الرأي العام يجتمع عليها بهدف الطموح في التغيير والتجديد بمختلف أساليب الحياة الهادفة للحياة الجدية أو الترفيهية. 

فمن خلال الاطلاع على البحوث الأخيرة المختصة بالقطاع الإعلامي، يتضح لنا بأن كل ما يطرح على وسائل الإعلام ومنصات الإعلام الاجتماعي بصورة دقيقة أكثر هو المصدر الرئيسي الذي يطرح لنا قضايا المجتمع التي تحتاج إلى تسليط الضوء عليها وإدراجها تحت الخطط التنموية في مختلف المجتمعات، وهذا لما له من قدرة غير مسبوقة في التفاعل ورصد الآراء لكل شرائح المجتمع. 

ومن هذا المنطلق عرف الباحثون والمهتمون بالمجال الإعلامي «الإعلام التنموي» بأنه السبل الإعلامية الملامسة لاحتياجات الجمهور والتعرف عليها من خلال رصدها على المنصات الإعلامية المختلفة ووضع الفرضيات والحلول للقضايا المصيرية المهمة المتعلقة بالواقع الاجتماعي، والتعبئة الجماهيرية التي تهدف نحو الارتقاء والتطور. وتتمثل مهام «الإعلام التنموي» في دور الرقابة الذي يرصد قضايا الفرد بالمجتمع ومشاكله الاجتماعية وكيف من الممكن إيجاد الحلول الملائمة لها للارتقاء بالإنسان في مجتمعه، وكذلك في أن يلعب دورا مهما في عملية توسيع الأفاق الفكرية، فهو إعلام مبرمج ومخطط يرتبط بالعملية التنموية ومتعدد الأبعاد كما هو حال الإعلام الاجتماعي الجديد «السوشيال ميديا» كونه يشمل البعد الاقتصادي والسياسي والتعليمي والخدماتي ولاسيما التربوي بصورة أكثر شمولية وتفاعلية بين الناس كافة. ويعتبر الإعلام التنموي إعلاما واقعيا لأنه يستعرض ويناقش القضايا التي تلامس المجتمع بأدق تفاصيلها ويبرزها كما هي لمعالجتها الصحيحة. 

فكما قال «دانيال ليرنر» صاحب إحدى نظريات الإعلام التنموي – بأن الإنسان بطبيعته راغب في التنمية والتغيير للأفضل، لذلك يتواجد على المنصات الإعلامية لما توفره له من عوامل تساعده على طرح مشكلاته وقضاياه وتساعده في الوقت ذاته لإيجاد الحلول لها. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news