العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

قضايا و آراء

إستراتيجيات مواجهة اللوبي الإيراني على الساحة الأمريكية

بقلم: د. أشرف محمد كشك {

السبت ٠٩ ٢٠١٧ - 01:00

مع أهمية تعدد المداخل التي يمكن من خلالها فهم السياسة الأمريكية تجاه إيران والتي تباينت عبر عقود مع تعاقب الإدارات الأمريكية المختلفة، فإن أحد أهم تلك المداخل هو التعرف على واقع اللوبي الإيراني «جماعات الضغط» على الساحة الأمريكية، وهو ما لم تنفه إيران. ففي مقابلة له مع التلفزيون الإيراني قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «لدينا جالية كبيرة ومتعلمة في الولايات المتحدة ويجب اعتبار هؤلاء بمثابة ثروة لإيران، حيث إنهم يستطيعون الدفاع عن مصالح بلادهم». وأضاف: «يتعين عليهم ألا يسمحوا بفرض النظرة العدائية ضد إيران في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي»، فضلاً عن مطالبة حسن روحاني -خلال زيارته الأولى للولايات المتحدة في أعقاب انتخابه كرئيس لإيران خلال ولايته الأولى– «الجالية الإيرانية المؤيدة للنظام القيام بدور وطني، وأن تشكل مجموعات ضغط فعالة للتأثير على الرأي العام الأمريكي لمصلحة إيران»، ومن دون الخوض في تفاصيل أعداد الجالية الإيرانية في الولايات المتحدة والتي تشير بعض المصادر إلى أنها تبلغ  حوالي 4.8 ملايين فرد لديهم تعاملات اقتصادية تبلغ قيمتها 400 مليار دولار، فإن الأمر المهم هو مدى تأثيرها على السياسات الأمريكية تجاه إيران؟

 وواقع الأمر أن إيران قد عملت على إيجاد أذرع لها على الساحة الأمريكية منذ زمن بعيد، والتي ظهر تأثيرها في مواقف عديدة نذكر منها ثلاثة على سبيل المثال لا الحصر أولها: خلال الحرب العراقية-الإيرانية حيث كان للوبي الإيراني دور مهم في إقناع إدارة الرئيس ريجان بإرسال أسلحة إلى إيران فيما عرف آنذاك «إيران كونترا»، وثانيها: النشاط الذي قام به صادق خرازي نائب وزير الخارجية الإيراني السابق والذي أقام في الولايات المتحدة خلال الفترة من 1989 وحتى عام 1996 وتمثل دوره في تفعيل العلاقات بين منظمات أمريكية غير حكومية وشركات لها مصالح مهمة مع الحكومة الإيرانية آنذاك،  وثالثها: سعي اللوبي الإيراني لدعم تشريعات تستهدف إبقاء العلاقات الخليجية الأمريكية في حالة توتر، ومن ذلك ما أشار إليه مسؤول استخباراتي سابق في إدارة الرئيس جورج بوش الإبن من أنه «يعتقد أن اللوبي الإيراني كان وراء تمرير مشروع قانون» العدالة ضد أعمال الإرهاب والمعروف باسم «جاستا».

  وعلى الرغم من أن المجلس الوطني الإيراني-الأمريكي يعد أحد المؤسسات التي تتولى الدفاع  عن السياسات  الإيرانية على الساحة الأمريكية، فإنه قد نشأ على أنقاض مؤسسات  إيرانية أخرى ظهرت في مراحل تاريخية مختلفة داخل الولايات المتحدة، وهو ما يؤكد حرص إيران على التواصل مع مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي والتي لها تأثير على مسار السياسة الخارجية الأمريكية وأهمها مراكز الأبحاث والمؤسسات الإعلامية الأمريكية، حيث أشارت دراسة أمريكية إلى أن إيران تنفق على الإعلام الأمريكي قرابة 950 مليون دولار سنويًا بهدف تشويه دول الخليج، وتحسين صورتها لدى الرأي العام الأمريكي، وعلى صعيد البحوث والدراسات فلا تكاد تخلو دورية علمية أمريكية من كتابات لأشخاص إما  إيرانيين أو من أصل إيراني.

ومما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن عمل ذلك اللوبي منظم ولا يتم بشكل عشوائي هو مضامين تلك الدراسات التي تستهدف إيصال رسائل عديدة الى الساحة الأمريكية أهمها رسالتان الأولى: أنه من مصلحة الولايات المتحدة تقاسم النفوذ الإقليمي مع إيران بدلاً من الصدام معها، أما الثانية فهي أن الإرهاب مصدره الجانب السني فقط من خلال تشويه صورة دول الخليج والدول العربية عموماً والسعي لتحسين صورة إيران. 

وثمة عوامل ثلاثة تدعو الى ضرورة  التصدي لنشاط اللوبي الإيراني  أولها: إشارة أحد المواقع الإعلامية الأمريكية الى أن تريتا بارسي الذي يترأس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي قد قام بزيارة لإدارة الرئيس أوباما 33 مرة بما يعني أنه ربما كانت حلقة وصل بين تلك الإدارة وإيران، والتي أسفرت عن توقيع الاتفاق النووي الإيراني في يوليو2015، وثانيها: أن الجهود الخليجية لوقف تمدد المشروع الإقليمي لإيران من خلال  انتهاج القوة الصلبة يجب أن تتوازى معها جهود بتوظيف القوة الناعمة التي تؤدي دوراً مهماً في التأثير على قطاعات كبيرة من الرأي العام في الدول الكبرى، صحيح أن هناك برامج بحثية بتمويل خليجي في بعض من تلك المراكز، بيد أنها ربما لم تؤد الغرض منها ويجب إعادة النظر فيها من حيث الهدف وآلية العمل، وثالثها: ما لوحظ بشأن زيادة عدد المؤلفات الأجنبية عن إيران خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ مقارنة بالمؤلفات الخليجية والعربية عموماً. 

 وبرأيي أنه يمكن استثمار الوجود الخليجي والعربي على الساحة الأمريكية ضمن خطة محددة وليس التفاعل مع نشاط اللوبي الإيراني من منطلق رد الفعل،  ولكن من خلال خطوات عملية منها دعم مشروعات بحثية حول مسيرة التحديث والتنمية في دول مجلس التعاون والتي تعمل إيران على تشويهها، بالإضافة إلى دعم مشروعات بحثية تستهدف تسليط الضوء على التدخلات الإيرانية في شؤون دول الجوار وكيف أنها تهدد ليس فقط الأمن الإقليمي، بل والأمن العالمي، ليس أقلها تهديد الملاحة البحرية في كل من مضيقي هرمز وباب المندب والمؤشرات على ذلك عديدة، فضلاً عن أهمية الوجود الخليجي على الساحة الإعلامية الأمريكية من خلال مقالات تحليلية تتضمن أرقاماً وحقائق حول السياسات الإيرانية العدائية والتي لا يتم تسليط الضوء عليها في وسائل الإعلام الأمريكية على ألا يكون ذلك مرتبطاً بأزمة وقتية مع إيران بل من خلال استراتيجية متكاملة ودائمة في ظل مؤشرات تنامي النفوذ الإيراني على الساحة الأمريكية.

‭{‬ مدير برنامج الدراسات الإستراتيجية

- مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news